الحداد يكتب : هل سقطت هيبة الدولة المغربية ؟

هل سقطت هيبة الدولة المغربية ؟ سؤال عريض وطويل وعميق يحمل كل صفات ومواصفات سؤال المرحلة , فما تعيشه الدولة المغربية اليوم من تحديات ومشاكل اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية .. يجعلنا نتساءل هل اختلطت ” العراريم” على ساسة المغرب ؟ أم أن الأمر يتعلق بحلحلة عادية يعيشها المجتمع وفق سيرورة تاريخية لابد منها . لقد شكل ويشكل حراك الريف الذي يقترب من الاحتفال بسنته الأولى امتحانا عسيرا للنظام ” المخزني ” المغربي الذي لم تنفع لا ” هرواته ” ولا ” زنازنه ” ولا تهديداته ولا حتى آلاته الإعلامية في ” تغطية الشمس بالغربال” وبات واضحا أن الدولة ” حاصلة ” في الريف على الرغم من أن مطالب الساكنة لا تعدو لان تكون اجتماعية صرفة (مستشفيات – مدارس – إدارة مسؤولة – عمل ..) وبدا وضحا أن ” الحكومة المحترمة ” لم تملك من العلم والمعرفة ” السياسيين ” ما يجعلها تتفهم أن الأمر يتعلق بملف مطلبي اجتماعي عكس ما صرح به زعمائها ” السياسيين ” بان الحراك تحركه نزعات انفصالية وهو ما زاد من تأزم الوضع على الحكومة .

ولم يكن حراك الريف وحده كافيا ليثبت أن هيبة الدولة المغربية على المحك فقد كان لنا في الأحداث المؤلمة الأخيرة التي عاشها المجتمع المغربي من اغتصابات جماعية أمام الملأ وحالة الفوضى في الشوارع العامة بكل مدن المغرب من احتلال للملك العام ناهيك عن ظواهر ” الكريساج ” وصور ” الحكرة ” التي يعيشها المواطن المغربي كل يوم داخل وطنه , خير مثال على أن الدولة خارج ” التغطية ” .

وما يزيد من اقتناع المغاربة بان دولتهم باتت على شفى ” افلاس ” سياسي مرتقب هو غياب التعاطي الايجابي مع خطاب عيد العرش الأخير  للملك محمد السادس والذي قدم فيه إشارات واضحة وملموسة وجلد فيه السياسيين والمسؤولين الإداريين المغاربة غير أن هؤلاء ربما لم لم يستمعوا للخطاب او عملوا بالمثل القائل ” عين ما شافت وقلب ما وجع ” .

لقد عاش المغرب خلال فترات من تاريخه الحديث عدة أزمات, غير ان التعامل معها كان دائما يتسم بالحكمة والحنكة ,ولنا في الماضي القريب جدا تجربة لابد من استحضارها , ألا وهي تجربة الربيع العربي التي بدا فيها المغرب بلدا عربيا يكرس لتجربة ديموقراطية فريدة من نوعها في المنطقة آنذاك . فلماذا هذا التراجع إلى الوراء ؟ ومن السبب في هذا الوضع الذي يعيشه المغرب والمغاربة اليوم ؟ وهل من حلول في الأفق ؟ حتى لا يتأكد عندنا الجواب بان الدولة المغربية فقدت هيبتها فعلا .

Comments

comments