المبادئ بأشكال مختلفة

 

”لتكن مبادئك و أفكارك راسخة ”، جملة تردد في الكثير من المواقف و خصوصا المواقف التي تهدد قيمك و أخلاقك التي تربيت عليها أو بمعنى أخر برمجت عليها .
مقياس القيم و الأخلاق قد يختلف من شخص لأخر و ذالك طبقا لمحيطه و عاداته و تقاليده و دينه و مستواه التعليمي ،و غيرها من العوامل الاجتماعية .

قد يقول قائل أن القيم واحدة  و الأخلاق الجيدة أمر واضح ومعروف ، مهما كانت او انتماؤك الديني أو العرقي ، فالسرقة تبقى أمرا سيئا و القتل أمر فظيع ، و الكذب ممقوت ومرفوض.
و في المقابل نجد أنفسنا أمام حروبا أقيمت و حروبا تقام تحت اسم البطولة و جنودا يقاتلون ويقتلون  و و يعتقلون سواء من اجل تحرير ارض أو الدفاع عن دين أو غيرها من الأسباب و القضايا ، ليصبح القتل هنا عملا بطوليا و القاتل بطلا ، و بالنسبة لهم فهم لم يخنوا مبادئهم و لا أفكارهم ، بل  على العكس هم عززوها تعزيزا كاملا مباركا ،و قد ينطبق هذا أيضا على السرقة ، و الكذب ، إذ تفرغ الأفعال من معناها الحقيقي لتُحشى بمعاني أخرى، بعيدة كل البعد عن معناها الحقيقي . 
تعزيزا لطبيعة الإنسان أو الأنا  أللذي يرفض رفضا تاما رفضا  اتهامه ليبرر بطريقة أو أخرى فعل يخالف الإنسانية و يستبدله بأسماء ترضيه و تريحه .كان يعطي للكذب اسماءا و ألوانا أو يسمي الاغتيالات و الحروب أعمالا بطولية.
نجد أيضا أشخاصا يدافعون دفاعا شرسا عن فكرة ما ، بينما الشراسة هي غالبا ما تكون مرادفا للخوف و الاهتزاز، 
بما أن الأفكار هي ناتج لما نحن عليه من علم و معرفة و عي ، فان الإيمان القوي بكل ما نتبناه هو من يحدد طريقة طرح الفكرة . و أن القيم و الأخلاق ، ” الراسخة ” هي في الحقيقة متحركة كرمال لزجة تأخذ شكل القالب المطلوب من اجل مصلحة ما بدون أن تفقد اسمها و تعريفها .
هذا ما يحدث تماما عندما يفقد الفرد المسئولية التامة عن أفعاله ، و يقوم با يقوم به بدون وعي أو إدراك ، ليصبح مجرورا و مسحوبا، تحت تأثير الرأي العام 
و الإعلام و وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت بدورها المحرك الأساسي لإنسان القرن الواحد و العشرين . 
أيضا قد نصادف أشخاصا ينصبون أنفسهم حكاما و قضاة للغير تحت اسم الفضيلة و الأخلاق ، منتقدين فعل ما ، لشخص ما ، ناسين تماما أفعالهم التي قد تكون مشابهة تماما لما ينتقدونه ، أو مرادفا لما ينتقدونه لكن الفرق أن ما يفعلونه اتخذوا له اسما أخر .
نفس الفعل مع الاختلاف في الدوافع و التسمية كفيل لتبرئتهم و اتهام الآخرين.

جيهان أزماني

Comments

comments