المساوي تكتب : هل سقط المغرب في الإمتحان الحقوقي ؟

بقلم : سارة المساوي

عرف هذا الأسبوع حدثا لا يقل أهمية بمكان عن مجمل الأحداث المتسارعة التي يعرفها المغرب والعالم. حيث مثل المغرب خلال تقديم نتائج الاستعراض الدوري الشامل للعام الحالي في دورة مجلس حقوق الانسان ال 36 بجنيف. 
الحدث تميز باستعراض وزير حقوق الانسان مصطفى الرميد لتقرير المغرب حول مدى التزامه بتطبيق الاتفاقيات الدولية والوضع الحقوقي عامة بالمملكة. لكن المفاجأة كانت صاعقة بإصدار تقرير للأمم المتحدة صنفت المغرب في المرتبة 26 عالميا في احترام حقوق الانسان وانتهاكها، الى جانب دول تعرف توترات دائمة وحروب أهلية واثنية وطائفية لم تتوقف منذ سنوات، بورما سوريا، إسرائيل واليمن … الوزير مصطفى الرميد أعلن في مداخلته امام مجلس حقوق الانسان ان المغرب متشبث بالتزاماته الدولية، مع تحفظه على بعض الالتزامات التي تتناقض مع الخصوصيات والهوية المغربية، حيث أعلن عن رفض المغرب ل 44 من أصل 244 توصية مهمة في المجلس الدولي لحقوق الانسان، قدمتها الدول المنضوية تحت الهيئة الاممية همت أساسا حقوق المرأة والحرية الفردية لدى المغاربة، وإلغاء الاحكام التمييزية المتعلقة بالحضانة والوصاية على الأطفال والزواج والارث وتعدد الزوجات وتجريم العلاقات الجنسية بالتراضي مع الجنس نفسه.
المبررات التي قدمها مصطفى الرميد هي نفسها المبررات التي لطالما تقدمها المملكة المغربية في كل المناسبات التي تتعلق بمواضيع حقوق الانسان والتزاماته الدولية، باعتبار المجتمع المغربي والنظام القانوني المتشبث بهويته وثوابته المقدسة، تقف مانعا أمامه للموافقة على مثل هكذا التزامات، مع العلم أن الوثيقة الدستورية التي وافق عليها المغاربة في سنة 2011 كرست جميع الحقوق والحريات الأساسية، كما أن المغرب تعهد من خلالها بتشبثه بحقوق الانسان كما هي متعارف عليها عالميا.
كما أن المناسبة شكلت فرصة لدى بعض الهيئات التي لم تفوتها لإحراج المغرب امام أطراف الهيئة الدولية، حيث استعرضت الانتهاكات الحقوقية التي حدثت ابان الاحتجاجات التي عرفها المغرب طيلة هذه السنة، خاصة ملف الحراك الاجتماعي بالحسيمة واميضر وتنغير، حيث سجلت تجاوزات خطيرة مست حرية الرأي والتعبير ومختلف مظاهر حقوق الانسان التي التزم بها المغرب.
أمام هذا الوضع فان المملكة المغربية، استطاعت أن تناور مرة أخرى و أن تلعب على وتر المقدسات والثوابت، التي طالما شكلت حجة لتبرير انتهاكاتها الحقوقية والتملص من المسؤولية الدولية في هذا الجانب، فهل ستنطلي هذه الحجج ، وتستمر أمام هذه الردة الحقوقية والانتهاكات الخطيرة التي تحدث يوميا في مملكتنا الشريفة؟ أم أن الامر لا يغدوا مجرد بروتوكول سنوي و عادة دأب عليها المجتمع الدولي، دون أن يلزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة للحفاظ على كرامة الانسان والدفاع عن كينونته ووجوده؟ التي تستمد روحها من التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

Comments

comments