عن العروبة والإسلام وعاصمتنا “القدس” بقلم : نورالدين الحداد

كاب 24 تيفي : نورالدين الحداد 

إن اكبر عدو للعرب ولمن يحملون في قلوبهم نشوة العروبة و”فكرة” الإسلام ، ليست إسرائيل ولا أمريكا ، إنما العدو نشوتهم وفكرتهم عن العروبة والإسلام ، لم يبق من العروبة الا العمامة والجلباب ولم يبق من الاسلام الا “فانكحوا ما طاب لكم من النساء ..” ولم يبق للقدس الا كتابات وتصاميم لصور كتب عليها بالخط العربي الأصيل : القدس لنا . نعم هي لنا في البروفايلات وللزعيم ترامب والزعيم نتنياهو هي لهم عاصمة لإسرائيل اليوم أوغدا .

فكيف إذن تحول العرب والمسلمون من موقع المالكين لمقدساتهم الى مدافعين عنها ؟ كيف اصبح بنا الحال نعبر عن قوتنا من خلال البيانات والبلاغات وتحت المائدة نبيع ما لا يباع ونشتري ما لا ثمن له بأغلى ما نملك ؟ ليس في أسئلتي ما يثير الدهشة ولا نبرة السؤال توحي بشيء ما غير عادي ، ففي قرار اعتقادي الامر عادي ولا يستلزم كل هذا العناء.

واستمرارا في تشبثي بلهجة التساؤل ، وانصياعي الغير مبرر نحو لغة التباكي والخضوع لأمر الواقع سيكون لزاما علي ان استنجد بماضينا ، الماضي الذي كلما تذكرناه او تذكرنا بعضا منه بغض النظر عن حقيقته وزيفه يجعلنا نعاود السؤال : ماذا تغير فينا حتى تغيرت حالنا لدرجة ان امة المليار شاخت وداخت وأصابها من المرض ما لا شفاء له .

من غير اكتفائنا بمتابعة الليغا والبوندسليغا وروسيا 2018 وأفلام هوليود وبوليود ودراما وكوميديا الاولين والاخرين من نجوم العالم واخر صيحات الموضة والسراويل الممزقة ومرطبات الشعر وجديد الفنانين والفنانات … ماذا قدم غالبية هذا الجيل – كي لا اسقط في التعميم – لنفسه لفكرة عروبته ولاعتقاده بأنه ينتمي لأمة مسلمة وعموما ماذا قدم لنفسه ليكون حرا في فكره ليستهلك ما ينتجه هو … الف ماذا لن تكفي ، مليون علامة استفهام لن تكفي ، بقدر ما لن يكفي القدس اليوم تغيير صور البروفيلات وإصدار البيانات ولا حتى الوقفات الاحتجاجية ولا حتى تلك الاجتماعات في القاعات المغلقة والمكيفة والتي فيها ذات لحظة من هذا التاريخ بيعت قضايانا بلا ثمن .

القدس اليوم نقطة في بحر كبير من الازمات التي غلبنا في مجابهتها ، فما عدنا نفكر سوى في النجاة من الغرق ، اما الموت فنحن فيه نسبح .

Comments

comments