عيد المعلم.. باي حال عدت يا عيد

بقلم : سارة المساوي

تنتصب ذاكرة العالم في الخامس من أكتوبر كل سنة، لتخليد اليوم العالمي للمعلم، وهي عادة دأب عليها المجتمع الدولي للاحتفال به منذ سنة 1994، هذا اليوم الذي يشكل مناسبة للوقوف اجلالا واكبارا لهذه الفئة من المجتمع التي تلعب دورا هاما في تنشئة الأجيال، وتقديم رسائل نبيلة في سبيل العلم والمعرفة والسلم والسلام.

“كاد المعلم أن يكون رسولا”، هذا حديث الرسول عليه الصلاة والسلام، هل يصلح أن نطلق هذه الصفة اليوم على المدرس-المعلم؟ هل يستحق هذا اللقب الذي يرتقي به الى درجة النبوة؟

 ما هو واقع التعليم والمعلم على حد سواء في ظل المنظومة التربوية الراهنة؟

المؤكد أن اليوم العالمي للمعلم، هو مناسبة كباقي المناسبات، التي يفترض فيها الوقوف عند أهميته وانعكاساته على واقع المعلم، من انتظاراته ومكتسباته وظروف اشتغاله المادية والمعنوية.

 بالمقابل، هل فعلا هذه هي الأهمية من وراء تخليد هذا اليوم، الجواب بالتأكيد، نعم. لكن عندنا في المغرب، يبدوا أن هذه المناسبة تمر مرار الكرام، دون استحضار أهميتها، والوقوف عند واقع حال أهل العلم والمعرفة. هي مناسبة لا تغدوا عندنا أن تكون فرصة للتعبير عن تقديرنا وامتنانا العظيم والجليل للمعلمين والأساتذة الذين تمدرسنا على أيديهم.

بالتأكيد كلنا نقدر مكانة المدرس، لأنه حقا يستحق منا ذلك، لكن للأسف الشديد أثار انتباهي يوم حلول هذه الذكرى، وجود ردود أفعال متباينة، على مواقع التواصل الاجتماعي، منهم من عبر عن تقديره وامتنانه، ومنهم من عبر عن سخطه إزاء هذه الفئة، لاعتبارات مختلفة، بين من يبرر هذا الموقف بالعنف الذي كان يمارس في مدارسنا العمومية من قبل المعلمين. أي نعم، العنف كان ولا يزال، وهو سلوك غير مرتبط بالزمان والمكان، بقدر ما أنه مرتبط بالسلوك النفسي والأخلاقي لطبيعة المعلم أو الأستاذ، وهو أمر لا يجب ان نجعل منه سببا للتهجم والتعبير عن كرهنا ازاء الفئة.

 فالكثير من هؤلاء نسوا أو تناسوا، واقع حال هؤلاء المعلمين، دون تكليف أنفسهم عناء التفكير في ظروف اشتغالهم والامكانيات المادية والمعنوية التي توفرها الدولة لهم للقيام بواجبهم النبيل.

ذكرى المدرس هذا العام، مرت علينا ايضا مرور الكرام، لم نتوقف عنده، من دولة ومؤسسات ومجتمع مدني ومهتمين، سواء عن طريق القيام بالندوات او تنظيم يوم اشعاعي، للتعريف بأهمية هذه الذكرى، والتقرب أكثر من ظروف ومشاكل هذه الفئة التي تعاني الويلات، نتيجة لسياسات الدولة في ميدان التعليم. أو على أقل تقدير جعل هذا اليوم، يوم عطلة وطني، على غرار باقي نماذج بلدان العالم.

لو كلفنا أنفسنا عناء تخليد هذا اليوم، واعطاءه أهميته، لكان بمقدورنا استحضار اساتذتنا المعتقلين الموجودين بسجن عكاشة وباقي سجون المملكة، الذين قدموا أنفسهم فداء لقضايا الشعب واهتماماته وانشغالاته.

لو كلفنا أنفسنا عناء تخليد هذا اليوم، لاستحضرنا ظروف اشتغال عدد كبير من المدرسين، الذين يمارسون مهامهم في ظروف صعبة، بالجبال والقرى النائية، في غياب تام لأبسط شروط التحصيل والتكوين العلمي.

بالتالي، ما الجدوى من استحضار هذا اليوم وتخليد ذكراه، دون الوقوف على كل ما سبق أن سردناه أعلاه في هذه المقالة.

سنة سعيدة لكل المعلمين

وعيدكم سعيد

لكن يبدوا أن عيدكم عاد ولم يتغير في حال واقعكم شيء، فاعذرونا.

Comments

comments