أحسّت بشيء يتحرك في أذنها واعتقدت أن قطعة ثلج انزلقت داخلها، لكن المصيبة كانت أكبر!

متابعة :

استيقظت كاتي هولي من نومها بسبب شيء بارد أزعجها، اعتقدت في البداية أنه قطعة صغيرة من الثلج انزلقت في أذنها اليسرى. فهرعت إلى الحمام مشوشة، وأمسكت بماسحة قطنية وأدخلتها ببطء داخل أذنها، فشعرت حينها بشيء يتحرك.

حسب ما تتذكر هولي، كان ذلك أشبه بحركة “إيقاعية”، وأياً كان ذلك الشيء فقد كان يحاول حفر طريق أعمق في قناة أذنها. سحبت هولي الماسحة القطنية من أذنها لترى قطعاً صغيرة بنية اللون تبدو كأنها أرجل، وفق ما ذكرت صحيفة Washington Post الأمريكية.

روت هولي قصتها في تقرير نشر على مجلة Self هذا الأسبوع، حيث قالت إن الصراصير كانت مصدر إزعاج لعائلتها منذ أن اشترت هي وزوجها جوردن منزلهما الأول العام 2017.

والجدير بالذكر أن الصراصير تنتشر في الأماكن الدافئة والرطبة، من بينها ولاية فلوريدا حيث يعيش الزوجان الشابان، وحيث تنتشر الصراصير الطائرة التي تسمى بحشرات بالميتو.

كما أن التقارير الصادرة عن الأسر القاطنة في المدن الدافئة، مثل نيو أورلينز وهيوستن وأتلانتا، تشير إلى كثرة تعرضهم لمشاكل الصراصير أكثر من غيرهم.

وقبل بضعة أسابيع، تم رش المبيدات الحشرية في كل غرف منزل الزوجين في ملبورن فلوريدا، وقد شعرت هولي بالراحة، التي لم تدم طويلاً.

صباح يوم 14 أبريل/نيسان 2018، كانت الساعة تشير إلى حوالي الواحدة و45 دقيقة، هرع جوردن هولي إلى الحمام لمساعدة زوجته المذعورة، وأمسك بمصباح كهربائي ونظر داخل أذنها.

دخل الصرصور إلى أذنها

ها هو الغموض ينجلي، فقد اكتشف الزوج أن صرصوراً استقر في وسط قناة الأذن، وكان جزء صغير منه ظاهراً من الخارج. تمكن جوردن هولي من سحب ساقيه باستخدام زوج من الملاقط، ولكن الحشرة الجريئة كانت تزحف بعمق.

سارع الزوجان الشابان بالتوجه إلى غرفة الطوارئ التي تقع على بعد بضعة أميال من منزلهما. لقد رأى الرجل الذي كان يجلس خلف مكتب بالقرب من مدخل المستشفى الذعر على ملامح كاتي هولي فسألها عن سبب ألمها، فأجابته “لقد زحف صرصور إلى أذني بينما كنت نائمة، وعلق هناك”.

سحبوا أجزائه بعد تخديره

أعطي لهولي سوار معصم واصطحبها الطاقم الطبي إلى إحدى الغرف، حيث استلقت على جنبها الأيمن على النقالة وهي تئن، ثم قامت إحدى الممرضات بحقن الحشرة بمخدر ليدوكائين محاولة قتلها.

في تلك الأثناء، قالت هولي إنها شعرت بحركة الصرصور، وهو يرتعش ويتلوى ويتقدم في أذنها للأمام أثناء محاولته الهروب من الموت، ثم بعد دقيقتين توقف عن الحركة.

لقد استغرق الأمر من الطبيب حوالي 20 ثانية لسحب أجزاء من الصرصور الميت، ورأت هولي بعينيها ما اعتقدت أنه بقايا حشرة صغيرة.

ثم غادرت المستشفى بعد ساعتين تقريباً بوصفة طبية من المضادات الحيوية وقطرات الأذن، حينها شعرت بالارتياح لأن كل شيء قد انتهى.

لكن.. لم تنته القصة هنا

وتعهدت هي وزوجها بعدم تكرار هذه الحادثة مرة أخرى، وأنها ستتوقف عند متجر “وول مارت” لشراء سدادات أذن.

مر أسبوع تقريباً، لكن أذن هولي لم تكن على ما يرام، فقد قالت هولي إن أذنها مازالت مخدرة، كما أنها شعرت ببعض الانزعاج في كل مرة كانت تتثاءب فيها.

بالإضافة إلى ذلك، لاحظت هولي أن قطرات الدواء لم تعد تمر عبر أذنها مما جعلها تعتقد أن سبب ذلك هو تراكم الشمع داخلها.

 ذهبت هولي إلى الطبيب في موعدها المعتاد، حيث طلبت منه فحص أذنها. ولكن، عندما قام كل من الطبيب ومساعده بفحص أذن هولي بمنظار الأذن أربع مرات، اكتشفوا  أن أحد أرجل الصرصور لا تزال عالقة داخل قناة الأذن.

حاول طبيب هولي إزالة ستة أجزاء من بقايا الصرصور، لكنه خشي من وجود المزيد في الأذن اليسرى.

وأكدت هولي أن طبيبها رتب لها موعداً مع طبيب مختص في علاج الأذنين والأنف والحنجرة في وقت لاحق من ذلك اليوم.

 عندما كانت في منزلها، في انتظار اقتراب موعدها المحدد مع الطبيب المختص، حاولت هولي أن تتذكر الأجزاء التي تم إخراجها من أذنها في غرفة الطوارئ قبل أكثر من أسبوع.

وكتبت هولي “يا ترى هل عثروا على رأس الصرصور أو قرون استشعاره؟ لا أستطيع أن أتذكر، لكني آمل فقط أن لا يضطر الطبيب المختص إلى إزالة ساق أخرى أو اثنتين”.

 وضع طبيب الأنف والحنجرة ما بدا أنه مجهر بجانب وجه هولي، وبعد بضع دقائق شعرت أن شيئاً كبيراً قد تم إخراجه من قناة الأذن.

بقيت داخل أذنها لـ9 أيام

لقد رأت هولي ذلك، فهي “لم تكن مجرد ساق أو اثنتين” أو بقايا من الصرصور، بل كان الرأس والجذع والأطراف وقرون استشعار طويلة، لقد بدا وكأنه صرصور كبير.

وفي الحقيقة، لقد تبين أن بقايا الصرصور الميت ظلت داخل أذن هولي لمدة تسعة أيام.

قالت هولي، وهي مديرة مبيعات وتسويق تبلغ من العمر 29 سنة، “لقد كنت غاضبة، وشعرت حقاً بخيبة أمل من قسم الطوارئ لعدم رؤيتهم ذلك، ولأنهم جعلوني أعتقد أن الأمر قد انتهى. لقد أخبروني أن هذه الحالة تحدث كثيراً وأنني لست في حاجة لرؤية طبيب مختص”.

رفضت هولي ذكر اسم المستشفى الذي قصدته في بادئ الأمر في شهر أبريل/ نيسان 2018. ولحسن حظها أن حشرة بالميتو لا تلدغ، وإذا فعلت فإن لدغاتها ليست مؤذية، مع العلم أن هولي لم تصب بأي ضرر دائم أو التهاب.

ووفقاً لما ورد في مقالة نشرت السنة الماضية في مجلة  National Geographic، فإن الصراصير عادة ما تزحف داخل أذن الإنسان.

فعلى سبيل المثال، نجحت إحدى المستشفيات في جنوب إفريقيا في إخراج أكثر من 12 حشرة من آذان الأشخاص خلال سنتين.

حيال هذا الشأن، أوضح عالم الحشرات من جامعة ولاية كارولينا الشمالية، كوبي شال، لمجلة ناشيونال جيوغرافيك أن “الصراصير تبحث عن الطعام في كل مكان، وقد يكون شمع الأذن جذاباً بالنسبة لهذه الحشرات”. وعند تذكرها لأطوار هذه الحادثة، تؤكد هولي “مازالت أشعر أن الصرصور موجود داخل أذني”.