الشخصية الانطوائية… هل يحتاج أصحابها لعلاج نفسي؟!

  • كاب 24 تيفي / إيمان الطالبي :

المجتمع اليوم يفرق بين الشخص الاجتماعي والشخص المعقد والخجول، بينما يرفض علم النفس هذه التسميات، فيقال إن هنالك شخصية انطوائية وشخصية انبساطية، وكلاهما سمتان غير متناقضتان.

في محاولة للمقارنة بين الشخصيتين  فإن عالم النفس “كارل يونغ” اعتبر أن الشخص الانطوائي هو شخص يركز على نشاطه الداخلي بينما يركز الانبساطي على الأشياء الخارجية والمثيرة، وهذا ما جعل من الشخصية الانطوائية شخصية غير قابلة نسبيا للاندماج داخل مجتمع يحط من قيمة الشخص الانطوائي ويطلق عليه ألقابا تجرده أحيانا من قدراته العقلية والاجتماعية، فيعتبره تارة إنسانا معقدا أو تارة أخرى إنسانا خجولا، ما جعل الانطوائيين يشعرون كالنساء في عالم الرجال، يعانون من الإهمال، حسب تعبير “سوزان كين” مؤلفة كتاب الهدوء: (قوة الانطوائيين في عالم لا يتوقف عن الكلام).

الشخصية الانطوائية ليست خجولة لكنها شخصية أقل صراحة من الآخرين و أكثر تحفظا منهم،تجد سعادتها بأن تكون بمفردها وأن تمارس هوايات تجعلها أقرب من عوالمها الداخلية، كالقراءة والكتابة ومشاهدة الأفلام وغيرها من الأنشطة التي لا تحتاج إلى رفقة، إلا أن هذا لا يمنعها من التفاعل بشكل جيد مع أصدقاء مقربين لها، أولئك الذين تختارهم بعناية فائقة لإيمانها بأن الصداقة تقاس بقوتها وليس بعددها.
الشخصية الانطوائية هي شخصية تختار الصمت لكي تتحدث في الوقت المناسب أو لا تتحدث أبدا، فتختار عدم المشاركة في الاجتماعات والنقاشات إلا بعد أن تدرس الفكرة المراد نقاشها وتحليل جميع جوانبها ، والمقارنة بين الرأي والرأي الآخر إيمانا منها بأن كثرة الكلام أو التحدث بطلاقة لا علاقة له بالأفكار الجيدة.

كما أن علماء النفس اعتبروا أن الارتباك الملاحظ في الشخص الانطوائي عندما يعتلي منصة ما ليقدم كلمة أمام الجمهور، ليس دليلا على الخجل أو الرهبة وانعدام الثقة بالنفس، بل اعتبروه ميزة تميز الشخص عن الآخرين، حيث إنه لحظة الارتباك تلك هي محاولة منه للتكيف مع الإشارات كما أنه وفي نفس اللحظة التي يتحدث فيها يكون قادرا على أن يميز بين من هم يصغون إليه بشكل جيد وبين من لا يظهرون اهتماما لما يقول.

إن هدوء الشخصية الانطوائية وصمتها لا يعني أنها شخصية لا تفكر أو أنها تفتقد لحس الدعابة والمرح، بل هي شخصية تفكر جيدا وتخزن الأفكار والنكات المضحكة أيضا إلا أنها اختارت عدم البوح بها، فبداخل عقل هذه الشخصية هناك حوار قائم يساعدها على التفكير والتخطيط وتقييم الأمور والأشخاص وسلوكاتهم قبل المرور إلى مرحلة البوح.

في النهاية، إن الشخصية الانطوائية لا تحتاج إلى متابعة نفسية ومساعدة على التغلب على مخاوف مزعومة هي فقط لديها طريقة خاصة في التفاعل مع الآخرين، وإذا ما اعتبرنا هذه الطريقة مريبة لا يمكننا إلا أن نعتبر طريقة الانبساطيين أكثر ريبة وغرابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.