الانتهازيون..إنهم يتكاثرون يا سادة!

كاب24تيفي: إيمان الطالبي

الانتهازيون أشخاص نالوا من الفشل نصيبهم، فلجؤوا إلى الآخرين كسلم يصعدونه، هم أشخاص يقومون بتحقيق مصالحهم على حساب مصلحة الآخر أو المصلحة العامة دون الأخذ بعين الاعتبار القيم والمبادئ الأخلاقية، وما أكثر الانتهازيون في زمننا هذا.
أولئك الذي يتسلقون أشلاء الآخرين ليصلوا إلى مبتغاهم، يجيدون فن المداهنة والتملق والمدح، مبدعون في رسم الخطط، لا مبدأ لديهم ولا فكرة يدافعون عنها، همهم الوحيد في الدنيا هو الاتكال على الآخرين والركوب على أكتافهم ليحققوا مآربهم، وحالما يحققون المبتغى يطلقون ساقهم للريح ولا يتبقى منهم شيئا إلا الذكرى والشعور بالحسرة.

لهم في كل مكان وجود وفي كل مجال لهم بصمة، إنهم ينتشرون ويتكاثرون يا سادة!

يقول الإمام الشافعي: “سَلاَمٌ عَلَى الدُّنْيَـا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِـهَا صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِـفَا”، لا يمكننا الحديث عن الانتهازية دون الحديث عن الصداقة، حيث
يجد الانتهازيون في الصداقة أرضهم الخصبة، يتقربون ويتودَّدون ويلتصقون بالروح لصَقا ثم بعد أن يدرسوا شخصية الضحية يبدؤون في التنفيذ، إنها جريمة مكتملة الأركان. وهنا يحدث للضحية خلط في المصطلحات، فلا يفرق بين الاستغلال والإيثار، ويظن كل الظن أن استغلال الطرف الآخر له هو عاطفة حب زائدة عنده، وأنه لا ضير من التضحية وتقديم بعض التنازلات في سبيل الحفاظ على العلاقة السامية ألا وهي الصداقة، لكنها في الحقيقة غباء زائد منه.

الأصدقاء الانتهازيون، أصحاب الأقنعة أولئك الذين تعددت وجوههم، يتربصون بفريستهم وينقضون عليها في الوقت المناسب، فيبدؤون في نشر سحرهم الفتان والفتاك والكشف عن مواهبهم في التملق والتودد والإفراط في المديح والإطراء والمجاملة، حتى تظن نفسك الشخص المحظوظ في العالم وأنه الشمعة التي تحترق من أجل إسعادك، فتنطلق في مغامرتك بكل طاقة، وأثناء هذا يحدث الاستغلال العاطفي أو المالي أو أي نوع آخر من الاستغلال، فتجد نفسك داخل علاقة عديمة التوازن تستنزف كل طاقاتك التي أهدرتها على شخص غير سوي. 

الانتهازي في الحقيقة ذكي للغاية، بارع في التلون وتغيير جلدته والتخلي عن- مبادئه- هو شخص متعدد التوجهات والانتماءات والأفكار لا يدافع عن فكرة معينة، مستعد للتنكر لماضيه وخلق شخصيات خيالية ووضع نفسه في خانة المثيرين للشفقة، هو شخص يقوم بأداء دوره بكل احترافية وبشكل لا يجعله موضع شك أبدا، يلعب دور المظلوم، فيكسب عطف وود ضحيته وينطلق في مساره نحو التألق عن طريق التملق.

لكنه على الرغم من ذكائه الخارق تجد الانتهازي ضائعا وحائرا، فهو يعيش حياته متنقلا من شخص إلى شخص، يحمل مكره في حقيبة ويحل كالشيطان على القلوب الضعيفة ويوسوس في آذانهم إلى أن يقعوا في الشباك، ويستغل قدرتهم على العطاء فيبدأ بالأخذ بلا مقابل، فتحدث المـأساة إذ يتخلى الصديق المزعوم عن صديقه بعد انقضاء حاجته منه أو القضاء عليها. 

ليس هنالك طريقة تجعلنا في منأى من هؤلاء، كلنا معرضون لمصادفتهم والوقوع تحت أيديهم، فالانتهازية وباء العصر، لكن هنالك مثل إيطالي يقول “ذاك من يتملق إليك أكثر حتى مما ترغب؛ إما سيقوم بخدعك أو يتمنى أن يفعل”. و في النهاية وجب التذكير بأننا جميعنا انتهازيون بشكل أو بآخر، تسلقنا وركبنا على الأكتاف لنحقق غاية ما، ولتبرير أفعالنا نستعين بالنظرية الميكافيلية “الغاية تبرر الوسيلة” .

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.