خطاب الكراهية يصارع الإنسانية ، فأرجوكم ساعدونا للنجاة …

  • كاب 24 تيفي / إنصاف الحموتي: 

ارحموا ذلك الجزء البسيط الذي تبقى في داخلنا من الإنسانية، ارحموه حتى يعيش، ارحمونا من عنفكم، و دمائكم، وأسلحتكم التي باتت تسكن معكم صباحا و مساءا.

أتساءل.. كيف لمجتمع يدعي الإيمان و التدين و العفة و الصفاء و النقاء و الشرف أن يكون عنيفا إلى هذا الحد ؟ قاسيا و جامدا و جاحدا بهذه الطريقة ؟ كيف تمكن خطاب الكراهية من تفاصيل هذا المجتمع ، وأصبح عاديا و طبيعيا و مباحا؟

أصبحت أخبار القتل والذبح والشجار والعراك تغزو مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مخيف، حتى بتنا نتصفح “فيسبوك” كمن يتصفح” صفحة الوفيات”، وما يثير الرعب في نفسي ، هي تلك التعاليق التي تعج  بالتعنيف اللفظي ، و الشماتة في البشر ، كأنهم كائنات من كوكب اخر لا يعرفون طريق الخطأ ، ملائكة بأجنحة مرفرفة، يدونون أخطاء غيرهم  بل و يتربصون بها كأسد يتربص بفريسة بعد أيام من الجوع الشديد.

أتساءل.. كيف للإنسانية أن تختفي من قلوبكم حتى تهللون لموت واحد منكم ، كائن من كان ، فقط، لأنه يختلف معكم ، يختلف عنكم ، فقط لأنه يفكر أو يتحدث أو يعيش بأسلوب مغاير عن أسلوبكم ، فهذا كافر و تلك عاهرة و ذاك ديوث، ارحمونا من تصنيفاتكم التي سلبت من قلوبكم الرحمة و السلام، أوقفوا أحكامكم السطحية البليدة التي لا تعبر سوى عنكم ، فالدين بريء منكم و الرب بريء  منكم و الإنسانية ، تلك التي تصنفكم مع الإنسان هي أيضا  بَريئة منكم.

أتساءل… كيف لهذا العالم أن يستمر وسط كل هذا الحقد ، وسط الكراهية و التعنيف ، كيف سيكون العالم و نحن نتقاسم الهواء مع أمثالكم ؟ كيف سنربي أبنائنا على السلام و التسامح و أنتم تزرعون العنف و الكره داخل أبناءكم ؟ كيف لنا أن ندعوكم للعيش في السلام و أنتم تجهلون معناه ؟

ارحمونا.. مع أنني أعلم جيدا أنكم تجهلون كل معاني الرحمة.. و كيف أطلب الرحمة من كائنات كهذه؟

فقط انظروا كيف تفشى الحقد من حولنا، كيف أصبحنا نكره و لا نحب ، كيف أصبح الكره مباح و الحب خطيئة و ضعف ، انظروا كيف اختلت موازيننا وانقلبت علينا حتى احترقت انسانيتنا، كم أصبحنا كائنات سوداء ، وحتى السواد، بريء منا.

أتساءل… متى سنكون إنسانا؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.