تعرف على شخصيات سعودية تبخّرت على غرار “خاشقجي”

  • كاب24تيفي/سفيان البدري:

 

الاختطاف هو أسلوب تلجأ إليه مجموعة ما لاحتجاز شخص أو أكثر بطريقة غير قانونية، و يستعمل هذا الأسلوب لتحقيق أهداف مادية أو سياسية تختلف من حالة إلى أخرى حسب دافع الاختطاف. و يختلف عن الاختفاء القسري كون هذا الأخير يعرّف، حسب القانون الدولي لحقوق الإنسان، على أنه اختطاف شخص ما أو سجنه سرًا على يد دولة أو منظمة سياسية، مع رفض الجهة المختطفة الاعتراف بمصير الشخص ومكان وجوده، وذلك بغرض وضع الضحية خارج حماية القانون.
وكثيرًا ما ينطوي الاختفاء القسري على جريمة قتل، وفي هذه الحالة يعتقل الضحية بشكل غير قانوني، وغالبًا ما يعذب أثناء استجوابه، ثم يُقتل و يتم إخفاء جثته.
لذلك، فغالبا ما يكون وراء الاختفاء القسري أجهزة استخباراتية قوية و عالية التجهيز، تعمل على تنفيذ السياسات العليا للدول، و نظرا لكونها تختص بجمع المعلومات وتحليلها، فهي المؤسسات الأكثر معرفة بالخصوم و التهديدات التي تواجه كل دولة. بل تذهب أبعد من ذلك، هذه الأجهزة مكلفة بتنفيذ عمليات تكتيكية تصل إلى التعذيب و الاغتيال سواء داخل الحدود أو في عمق الدول الأخرى.
حالة الإعلامي السعودي جمال خاشقجي خير مثال على تلك المهمات القذرة التي تقوم بها الدول و خاصة الدكتاتورية منها. العملية نفذت بأسلوب أقل ما يمكن القول عنه أنه يتسم بالغباء، و بعيد كل البعد عن الاحترافية و السرية التي تمتاز بها مثل هذه العمليات، حيث وقعت الأسرة السعودية المالكة في موقف محرج أمام المجتمع الدولي عامة، و أمام تركيا على وجه الخصوص نظرا لأن عملية الاغتيال تمت داخل القنصلية السعودية في إسطنبول.
وهذه بعض الشخصيات السعودية التي اختفت، و لم يسمع عنها خبر و لم يوجد لها أثر:

الأمير تركي بن بندر آل سعود:
كان الأمير تركي بن بندر آل سعود مسؤولًا في جهاز الأمن السعودي، لكن نزاعًا مع أسرته على الإرث انتهى به إلى السجن. وبعد إطلاق سراحه، فرّ إلى باريس حيث بدأ في عام 2012 يبث مقاطع فيديو في موقع التواصل الاجتماعي يوتيوب يدعو فيها إلى ضرورة تبني إصلاحات في السعودية، ثم حاول السعوديون إقناع الأمير تركي بالعودة إلى بلاده، وعندما اتصل نائب وزير الداخلية بالأمير تركي، سجل الأمير المحادثة ثم بثها على الإنترنت.
ولما طلب نائب وزير الداخلية من الأمير العودة رد الأخير بالنفي. وظل تركي ينشر مقاطع الفيديو حتى يوليوز 2015، ثم اختفى في وقت لاحق من السنة ذاتها.
وبحسب موقع BBC قال صديق لتركي، وهو مدون وناشط “كان يتصل بي كل شهر أو شهرين، ثم اختفى لمدة أربعة أو خمسة أشهر. انتابتني الشكوك، ثم سمعت من ضابط كبير في المملكة أن تركي بن بندر معه، إذ رحَّلوه إلى السعودية، اختطفوه، بعد بحث طويل عن أي أخبار تتعلق بتركي، عثرت على مقال في صحيفة مغربية جاء فيه أنه كان عائدًا إلى فرنسا بعد زيارة إلى المغرب عندما اعتقل وسجن هناك. ثم سُلِّم إلى السلطات السعودية بناء على طلب منها بموافقة محكمة مغربية».

سعود بن سيف:
سعود بن سيف النصر من أفراد الأسرة المالكة، بدأ في عام 2014، كتابة تغريدات تنتقد النظام الملكي في السعودية. ودعا إلى مقاضاة المسؤولين السعوديين الذين أيدوا عزل الرئيس المصري محمد مرسي بدعم من الجيش، وظهرت دعوات مجهولة للانقلاب على العائلة الحاكمة، فأيدها سعود علانية، وكان الأمير الوحيد من الأسرة الحاكمة الذي فعل ذلك.
وبعد مرور أيام قليلة، نشر تغريدة جاء فيها: «أدعو الشعب السعودي إلى تحويل فحوى هاتين الرسالتين إلى ضغوط شعبية» ثم تبخر. ويعتقد الأمير السعودي المنشق خالد بن فرحان آل سعود، أن الأمير سعود وقع في فخ لاستدارجه من مدينة ميلانو إلى العاصمة روما لمناقشة مشروع مع شركة روسية إيطالية كانت تسعى لفتح فروع في الخليج، وأن طائرة خاصة من الشركة جاءت وأخذت الأمير سعود، لكنها لم تهبط في روما وإنما في الرياض!

الأمير سلطان بن تركي:
كان من ضمن الأمراء البارزين في الأسرة الحاكمة، تعرض للسجن والإقامة الجبرية، وفي عام 2010، سافر إلى مدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس من أجل العلاج. وهناك تقدم بشكوى جنائية في المحاكم السويسرية اتهم فيها الأمير عبد العزيز بن فهد والشيخ صالح آل الشيخ بالمسؤولية عن اختطافه في عام 2003. وهو أول أمير سعودي يفعل هذا الأمر.
وفي يناير 2016، كان سلطان مقيمًا في فندق خاص بباريس، وكان ينوي زيارة أبيه المقيم في القاهرة وهو أيضًا أمير معروف بانتقاداته للحكومة السعودية. عرضت القنصلية السعودية عليه وعلى مرافقيه أي نحو 18 فردًا بمن فيهم طبيب خاص وممرضات وحرس شخصي من الولايات المتحدة وأوروبا استخدام طائرة خاصة، فوافق، لكن الطائرة لم تصل إلى القاهرة، واتجهت إلى الرياض. ولم تتسرب أي أنباء عن الأمير سلطان منذ هذه الأحداث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.