لمن بُنيت المحاكم إذن ؟

  • كاب24تيفي/سفيان البدري:

 

رغم دعائه و تعطشه لرائحة المطر، أصبح المواطن المغربي يخشى هطوله بغزارة، حيث تنقلب البهجة إلى قلق خصوصا في الأحياء المتواضعة من المدن، فالأمطار التي تشهدها المملكة ليست بتلك التي من شأنها إغراق أحياء بكاملها، وتشريد عائلات بصغارها و كبارها، بل السبب يكمن في ذهاب أموال المشاريع الكبرى إلى جيوب المسؤولين، وتكرر نفس الأخطاء والمشاكل والحوادث وقصص الغرقى والمتضررين، فضلا عن تسجيل خسائر اقتصادية بالغة تلحق الشركات الخاصة و البنى التحتية، لتمر كل فضيحة مرور الكرام. فلا مسؤول يحاكم و لا مهندس يعاقب و لا مقاول يحاسب، و كأن الحصانة أعطيت لهؤلاء من أجل النهب في سلام و أمان، وأن المحاكم و السجون شيدت للمواطن البسيط المطحون أصلا و المغلوب على أمره.
إن المغرب يعاني ممارسات إدارية فاسدة في شتى المجالات، ابتداءا بالسلطة القضائية و مرورا بالسلطات المحلية وصولا إلى السلطات الإدارية المكلفة بالمشاريع الكبرى و أوراش البنى التحتية.
و يعود سبب استشراء الفساد في القطاعات العمومية و الإدارات الترابية إلى البيروقراطية وقوانين المناقصات و ممارسات عفى عنها الزمن. فكما يعرف الجميع، تعب المواطن من تردي البنيات التحتية، نظرا لأنه المتضرر الأول و الأخير من تهالكها. فَيَرى، على سبيل المثال لا الحصر، بأم عينيه تراكم النفايات في المطارح المتمركزة غالبا في المجالات الحضارية، ناهيك عن تهالك المجاري و شبكات تصريف السيول و مياه الأمطار، الأمر الذي يتسبب في مشاكل صحية عديدة، ليخرج بعدها مسؤول أو وزير ليتحدث عن مؤتمرات البيئة و قوانين “زيرو ميكا”، و كأن المغرب انتهى من المشاكل البنيوية الشائكة و يهتم بأمور ثانوية مثل هاته.
إن تخاذل الحكومات المتعاقبة في محاربة الاختلالات و تشديد الرقابة و محاسبة المقصرين لا يقل فداحة عن الفساد بعينه، لأنها تعلم جيدا مكامن الضعف في المنظومة التي تدير دواليب الحكم فيها، و لا يقود صمت المسؤولين هذا إلا إلى استنتاجين لا ثالث لهما، إما الجبن و التخاذل و التقاعس على تحمل المسؤولية، أو التواطؤ من أجل نيل رضى سادتهم و الفوز بحصة من الكعكة، في بلاد يحاكَم فيها النزيه و يكرم فيها الفاسد، ليبقى السؤال مطروحا هل بنيت المحاكم ليمثل أمامها المواطن البسيط فقط ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.