شكدالي يكتب: حديث “الساعة”…!

  • د. المصطفى شكدالي.

 

إن اعتماد التوقيت الصيفي من طرف الحكومة المغربية بإضافة ساعة وجعله توقيتا دائما على طول السنة وما أثاره من سجال اجتماعي واسع، يؤشر في العمق على علاقة المجتمع بالوقت. هذه العلاقة التي تدخل في صلب سوسيولوجيا ديناميكية الأوقات الاجتماعية، فتنظيم الوقت وتدبيره عملية يُنظر من خلالها إلى قدرة مجتمع ما على عقلنة وترشيد أنشطته بين أوقات العمل وأوقات الترويح. وبهذا المعنى يصبح تدبير الوقت مقياسا لتقدم المجتمعات ونموها.

من هذا المنطلق، فإن السجال الدائر الآن بالمغرب حول “الساعة الإضافية” المقررة من طرف الحكومة والموقف الاجتماعي الرافض لها، يحمل بين طياته تصوراتنا للوقت والكيفية التي يجب اعتمادها في تدبيره. ذلك، أن كل التبريرات والحجج المقدمة بخصوص الساعة الإضافية، سواء من هذا الجانب أو ذاك، تظل رهينة تصورات اختزالية لأنشطة محددة دون النظر لحركية المجتمع وتعقد علاقاته في إطار ديناميكية الأوقات الاجتماعية. فالحكومة التي صرحت بأن قرار إضافة ساعة بُني على دراسة في الموضوع لم تكلف نفسها نشر هذه الدراسة على نطاق واسع لتبيان مدى علميتها والحقل العلمي الذي انجزت فيه. وهنا تطرح الأسئلة التالية: كيف يمكن تفسير تأخر الحكومة في اتخاذ القرار بالاستمرار في التوقيت الصيفي واعتماده بشكل دائم على بعد أيام قليلة من العودة الى التوقيت العادي؟ كيف يمكن لها أن تقنعنا بحسن تدبير الوقت وهي تأخذ القرار في آخر لحظة؟ ألا يؤشر ذلك على ما يسمى في ديناميكية الأوقات الاجتماعية بالوقت الفضفاض المؤدي للارتجال وقرارات آخر لحظة دون استشراف للمستقبل؟

والوقت الفضفاض بهذا المعنى لا يخضع لأية عملية تقنين أو ترشيد لأنشطة الأفراد والجماعات، فهو  لشساعته على مستوى الادراك تكون الارتجالية نتيجته الحتمية في اتخاذ القرارات.  وفي نفس الاتجاه، يمكن كذلك ملاحظة أن الرافضين للساعة المضافة غالبا ما يقدمون حججا من قبيل الحرمان من النوم ساعة إضافية مع ما يترتب عن ذلك من مشاكل تتعلق بتمدرس الأطفال. لكن حتى وإن كانت هذه الحجة تبدو منطقية، فإنها لا تخلو من تصورات اختزالية للوقت من منظور أحادي يجعله فقط للراحة وليس للعمل. فإذا كانت مجتمعات أخرى تتحدث عن الوقت الحر والذي حرر من وقت العمل ليصبح قيمة مضافة لدى الفرد المنتج، فإن مجتمعنا لازال يستعمل مصطلح ” وقت الفراغ”. وفي ذلك إشارة قوية على الوقت الفضفاض والذي لايؤدي فقط إلى الارتجالية في اتخاذ القرارات لكنه يخلق كذلك إدراكا معطوبا لقيمة الوقت والزمن في بناء المجتمعات والشعوب. فبإضافة ساعة من عدمها لن يغير في الأمر شيئا مادام إدراكنا للزمن فضفاضا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.