صراع الأقطاب في قضية خاشقجي

كتب الدكتور عبد اللطيف راكيز / لكاب 24 تيفي  .
مات خاشقجي ، لكنه خلف ضجة كبيرة وراءه .
هذه الضجة تحاول الأطراف المختلفة في هذا الملف استغلالها لفائدتها .٠
فالسعودية تحاول إطالة أمد الأبحاث الأمنية التركية . وتسعى بدقة لجمع أنصار دوليين لها لتبرئتها من تهمة القتل المتعمد للصحفي السعودي.
وقد تعمدت شراء ذمة ترامب ، ومن معه بالمال والنفط الخليجي .
فأمنت عدم محاكمة محمد بن سلمان في هذه القضية رغم أن دولا أوروبية عديدة كألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وغيرها تسعى لتسليط العقوبة على ولي العهد السعودي.
وكذا إدانة نظامه السياسي بتهمة القتل المقصود . وتقطيع اأوصال ذات بشرية مما يعتبر تجاوزا كليا للأعراف الدولية والمواثيق الحقوقية  الأممية .
ومن تم يجب إدانة هذا النظام دوليا ومحاكمته وفق ما هو متعارف عليه أمميا .
القطب السعودي في هذا الملف يأسس قناعاته على أربع مقومات :
1- أن جمال قتل إثر شجار عنيف داخل القنصلية السعودية بإسطنبول إثر رفضه استفزاز صديقه القديم له عبد العزيز مطرب ، الدبلوماسي وضابط المخابرات السعودي وأنه واجه المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني ثم تطور الأمر به للقتل ولتصفية.
2 – يعتبر القطب السعودي أن الأتراك استثمروا هذه الواقعة لفائدتهم .  وان الحادث مناسبة للانتقام منهم على حصارهم قطر وتدبيرهم الانقلاب الفائت ضد أردوغان.
3- أن القطب السعودي يعتبر أن قضية خاشقجي مفتعلة وتستهدف المس بهيبة النظام السعودي دون وجه حق وأن هذا النظام قدم الكثير للعرب ولتركيا والأوروبيين وما كان يجب أن يتنصل الجميع منه بهذه الطريقة إثر وفاة خاشقجي.
4- أن مسؤولية القتل لخاشقجي ملقاة على بعض السعوديين والذين سيحاكمون فوق أراضي مكة والملاحظ أن هذه التبريرات تغافلت جانبين :
الجانب الأول
هبوط الفريق السعودي المكون من 18 شخص وفي نفس المكان والزمان لوجود خاشقجي بتركيا وبطريقة منتظمة ومدبرة.
إلى جانب تكونه من ضباط مخابرات وطبيب مختص في الطب الشرعي وصديق لولي العهد ومدير ديوانه الذي بقي على تواصل طيلة فترة قتل الصحافي السعودي مع محمد بن سلمان . مما يؤكد ضلوعه في هذا الإغتيال . مما يدل على أن القطب السعودي كان مدبرا لعملية إغتيال جمال
ولما لا وجمال ظل يرعب ولي العهد بأعمدته الصحافية في كافة الصحف الأمريكية والبريطانية فقد اشتغل إعلاميا لتغطية أحداث أفغانستان والجزائر والكويت والسودان والشرق الأوسط ثم تولى نائب رئيس صحيفة عرب نيوز”لأربع سنوات ” وفي 2004 عين رئيس صحيفة الوطن اليومية السعودية . وبعد 52 يوما أقيل من منصبه دون كشف للأسباب.  وثم عمل محللا سياسيا لقنوات ام بي سي بي بي سي والجزيرة وقد تميز طيلة حياته المهنية بصراع محتدم بينه وبين ولي العهد انطلاقا من معارضته لهذا النظام الخالي الوفاض من أي إدراك سياسي لعمق مسؤوليته اتجاه شعبه.
ولعل الأحداث الأخيرة في هذا الملف فرضت على السعودية فتح قنوات جديدة مع دول أخرى لحل هذا النزاع وطي هذا الملف كالروسيا والصين وغيرها التي دخلت على خط الأزمة مؤخرا  .
القطب الثاني :
وهو القطب التركي الذي يبحث بدقة في هذا الملف،  ويحاول إشعار المنتظم الدولي بآخر مجريات الأحداث والتطورات وفي ذلك إحراج لسعودية وأنصارها وتأكيدا على تورط محمد سلمان في قضية قتل خاشقجي  .
لأن ذلك الفريق لا يمكن أن يتحول برمته إلى تركيا إلا إذا أراد تحقيق مهمة خاصة وبدقة وهو في كل عملياته يسعى إلى استثمار هذا الإغتيال في إطار صفقة قد تعيد التوازن لاقتصاد تركيا وتخفف الضغط عليها من قبل أمريكا والاتحاد الأوروبي وتسعى لرفع الحصار عن قطر  .
وإلغاء العداوة الثابتة بين ال سعود وتركيا . وبين هذين القطبين تتحرك آليات قضية خاشقجي التي يبدو أن مضاعفاتها المستقبلية ستظهر لاحقا أمام الإصرار الدولي على معاقبة المجرمين .
محمد سلمان هو القاتل الفعلي لخاشقجي.  لأنه أحرجه كثيرا في حواراته الصحافية وكذلك بلقاءاته مع معارضيه ومناداته بتعميق الإصلاحات في السعودية وقد كان يكرهه لأن هذا الأخير من أصول تركية غنية وصديق حميم لأردوغان الذي يعتبره محمد سلمان عدوه اللدود خصوصا بعد أن ساند قطر في حصارها وخاشقجي مرفوض وهابيا بحكم علاقته ببلادن سابقا فهو أول من أخد صورة له في أفغانستان وعمل على  حوار صحافي معه وافتخر مرارا وتكرارا بعلاقته ببلادن وبعض الحركات الإسلامية المتطرفة التي يحتفظ بوده لها .رجل بهذا الحجم ومن العيار الثقيل سعوديا . لابد أن يفكر ملك طائش في التخلص منه مادام عثرة أمام تهوراته وحماقاته وقراراته التي اأذلت الشعب السعودي في حياته واأذانته  .
بقلم الدكتور عبد اللطيف محمد علي راكز
كاتب و صحافي و محلل سياسي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.