حدث المسيرة الخضراء والوطنية

     كاب 24تيفي/الدكتور خالد الشرقاوي السموني

       تحل يوم الثلاثاء 6 نونبر 2018 الذكرى الثالثة والأربعين للمسيرة الخضراء ، وهو الحدث الوطني الأبرز في تاريخ المغرب المعاصر بعد حدث الاستقلال، في الوقت الذي يقف المغرب صامداً أمام التحديات التي تواجه الوحدة الترابية للمملكة و المناورات التي يضعها خصوم هذه الوحدة في الداخل و الخارج.

        حدث يخلده المغاربة بكل فخر واعتزاز لمواصلة السير قدما على درب الإصلاحات و الإنجازات ، سعيا إلى تثبيت الوحدة و مناهضة كل الأصوات الداعية الى الانفصال و التقسيم .

  حدث يؤرخ لصفحات مشرقة من النضال و يشكل لحظة قوية لاستحضار بطولة  الشعب المغربي و وطنيته و تضحياته الجسيمة . حدث سيظل منقوشا بمداد من ذهب في الذاكرة المشتركة للمغاربة ، و كذلك مناسبة ووقفة للتأمل.

        إن ذكرى المسيرة الخضراء تدعو القوى الحية وسائر الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والشبابية والنسائية إلى الاعتزاز بالوطن والتشبع بالحس الوطني والوطنية الحقة في مواجهة التحديات وكسب رهان المستقبل، وهي مسؤولية كبرى على عاتق جميع المغاربة.

          ولا شك أن الإيمان بعدالة القضية الوطنية التي تصدى لها المغرب للدفاع عنها سلميا أمام المنتظم الدولي، كانت هي المحرك الأساسي لتشبت المغرب ، قيادة و شعبا ، بوحدته الترابية و عدم التنازل عن شبر منها.

          لقد كان قرار تنظيم المسيرة الخضراء ، مظهراً من مظاهر عبقرية الملك الحسن الثاني رحمه الله ، و سانده في ذلك الشعب المغربي بكل تلقائية و عفوية صادقة و تطوع لا مثيل له . لقد أبان الشعب ذاك الوقت عن وطنيته و حبه للوطن و للملك ، و تفانيه من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية .

          ولذلك ، فإن أخطر ما يمكن أن يواجهه المغرب من تحديات مستقبلا هو ضعف الحماسة الوطنية عند بعض المغاربة في الدفاع عن الوحدة الترابية ،  أو أن يتخذ بعضهم موقفاً متخاذلاً يخرج به عن الصف الوطني ، لمسايرة الأطروحة الانفصالية التي تريد النيل من وحدة المغرب وفق أجندات خارجية.

      فالمغرب لن يتنازل عن صحرائه ، والدعوة إلى الانفصال و الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره عند البعض من أبناء الوطن يعتبر خيانة وطنية.

  1.        و لا ننسى بالمناسبة أن المغرب دولة تجنح دائما إلى السلم وتلتزم بقرارات الأمم المتحدة، على اعتبار أن هذا النزاع معروض على المنظمة الأممية في انتظار قرار من مجلس الأمن يضع حدا له بشكل نهائي، علما أن مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية، الذي تبناه المغرب منذ 2007، يشكل إطارا ملائما للحل ، وهو الحل الوحيد و الأنسب لقضية الصحراء المغربية، لأنه مقترح عملي لطي صفحة النزاع المفتعل بشكل نهائي.

      و ختاما ، فإن المغرب في حاجة إلى نساء ورجال وشباب ، من كل مناطق المملكة ، متشبثين بروح المواطنة الصادقة للدفاع عن الوطن وعن وحدته و سمعته ، و إلى حكومة قادرة على مواصلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، و مواصلة أيضا أوراش التنمية المستدامة ومحاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة كل أشكال الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة وتكريس الحقوق والحريات، كل ذلك في ظل الملكية ضامنة للوحدة والاستقرار ورافعة للتقدم والتنمية.

        فالوطنية لا تباع و لا تشترى ، و من باع وطنيته فلم يعد من أبناء الوطن ، و لم يبق له مكان داخله ، لأنه أصبح عديم الجذور.

  د: السموني: مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية .

     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.