شغب المدارس… إلى متى تستمر المدرسة المغربية في إنتاج العنف ؟

إنصاف الحموتي :

ما بين تعنيف أستاذ لتلميذه , و تعنيف تلميذ لأستاذه , تخبط المغرب في الأيام القليلة الماضية بين هذه الأخبار التي تؤكد على وجود انحدار أخلاقي , و انعدام للمسؤوليات بين الطرفين. و لابد للعقل البشري الطبيعي أن يقف عند هذه السلوكيات الشاذة , سواء تلك التي تتعلق بالهجوم على الأستاذ ضربا كمقاتلي” الكونغ فو” ,في فصله و بين تلاميذه , أو عندما يتقمص الأستاذ شخصية ”هولك الخارق” ذلك الوحش الضخم العملاق الذي يقوم بسحق أي شي يمر أمامه .

لقد عرفنا منذ الأزل , ذلك المعلم الذي لا تخلو أساليبه في العقوبات من الضرب , و كان هذا التصرف من بديهيات المدرسة المغربية على مر العصور , و كأنه سلوك طبيعي حتى يتعلم التلميذ ما يلقى عليه , و رغم التحفظ على هذه الاستراتيجيات التعنيفية في التعليم إلا أن بعض الآباء لا يمانعون من ضرب أولادهم في سبيل التعلم , حسب ظنهم, و هذا نتاج طبيعي لمجتمع يشجع على التعنيف في سبيل الوصول للمبتغى تحت مسمى : ” الغاية تبرر الوسيلة ” , فنحن نستخدم التعنيف اللفظي و الجسدي في ظل أي ظرف نعجز فيه على إقناع الأخر بالمنطق .

و لا نستغرب أيضا من تصرف الطرف الأخر عندما يدافع عن نفسه و حقه بنفس الطريقة, بما أنه يعايش هذا التعنيف بصفة يومية , و كأنه سلوك سوي و عقلاني , حيث أن التلميذ يقضي معظم أوقاته في المدرسة , و لابد أن يتشبع دون إرادته بالتصرفات التي ينهجها المعلم بكل ما تحملها من ايجابيات و سلبيات .

و لا نحمل المسؤولية هنا للمعلم فقط , يجب أن نؤكد على أنه تراجع شامل في المنظومة المدرسية و التربوية بالمغرب , فرغم حساسية هذا القطاع , و أهميته للنهوض بالجانب التنموي للدولة إلا أن المجهودات المبذولة من طرف المسئولين تنحصر في الشكل دون المضمون , فمع بداية كل سنة دراسية جديدة ننتظر تلك الإصلاحات التي تتماشى و مطالب المواطن المغربي , إلا أننا لا نجد سوى تغييرات في المناهج و الألوان و السبورات, دون الاكتراث إلى نواة هذه المنظومة التي تحتاج إلى مجهودات شاملة و عميقة .

ينظر المعلم إلى مهنته من منظور الوظيفة , و يتعامل معها على أنه موظف يتقاضى أجرته بغض النظر عما يقدمه لتلاميذه , و عن مدى توفقه في ذلك , و لكن على عكس هذا يجب أن نذكر على أن دور المعلم, كدور الجندي الذي يقف صارما للدفاع عن أرض هذا الوطن , كطبيب يقف صامدا بجانب جثة بين الحياة و الموت , لا وقت للخطأ , و ليست هناك فرصة لتضييع المزيد من الوقت .

و يجب على التلميذ أيضا أن يعلم جيدا أنه أملنا الوحيد في غذ أفضل , أن يدرك انه مسؤول كباقي فئات المجتمع , عن نفسه و عن مستقبله و عطاءاته , و حتى يتسنى للطرفين أن يعلما جيدا هذه المسؤولية , لابد أن نخرج من نمطية الأفكار التي تتعلق بالتعليم و أن ننوه على انه قطاع مسؤول على تقدم دولة من عدمه , و إلى جانب التعليم , يجب أن نستبعد تقبل أطراف هذا المجتمع لفكرة العنف و التعنيف كيف ما كانت , و أن نلجأ لأسلوب أكثر عقلانية و رقي , و أكثر إنسانية أيضا , أن نلجأ للحوار فقط ,فالقوة و الحكمة تكمن في التواصل .