أبطال تحت الطلب.. بسلوكاتهم المثيرة.. من يكونون؟

بقلم: محمد عبيد

لا يختلف الكثيرون بأن مجتمعاتنا المحلية ترزح تحت كم هائل من الأمراض الاجتماعية المختلفة، فكانت سبباً وجيهاً في تدني مستوى حالتها المرضية، وعائقاً مهماً في انطلاقها وتقدمها نحو الأفضل، فالأمراض الطبيعية يمكن معالجتها وإن تعددت مسمياتها وأنواعها، أما الأمراض المجتمعية، فهي تنزوي تحت شعارات وصور كثيرة، يصعب وصفها وعلاجها، ولا يمكن لأصحابها الاعتراف بها.

التزلف او التملق هذا المرض المستشري بالمجتمعات المحلية ناخرٌ بعظامها، وبصور مختلفة ومتعددة وغير خافية على أحد، وإن لم يُشر إليها بالبنيان صراحةً، كالمطبلين والمنافقين وغيرهم، الذين طغت فئتهم بمجتمعاتنا، فأصبح كل يسعى لتحقيق أهدافه بأية طريقة حتى أصبح تملقهم وتزلفهم نظرية تُطبق، والذكي من يُديرها ويتقنها بالشكل الصحيح، فخلود الضمير للنوم العميق هو مدعاة للتمادي حيث لا رقيب ولا حسيب، وهو ليس مقتصراً على فئة محددة أو مهنة معينة أو شخص محدد.

التملق من صفات الفاشلين في حياتهم العلمية والعملية على حدٍ سواء، فهم لا يستطيعون أن يحققوا القدر اليسير بقدراتهم الذاتية من طموحاتهم الشخصية إلا بالتملق والتزلف للآخرين، فتجدهم يتذللون لكل من راوا فيه شخصا يمكنهم من فتات سواء مادي او معنوي، وآخرون يعملون على استلطاف رؤسائهم لينالوا منهم نصيباً من المكافئات والترقيات.

فقد تجد في الكثير من الموظفين ألحقوا بإدارة ما (سيما من التوظيفات المباشرة) من لا دراية له وخبرة بسير العمل وطبيعته، إنما التملق والتزلف أوصله لهذه الوظيفة أو تلك، رغم وجود أكفاء وأقران له ذوو خبرة وباع طويل أو شواهد وديبلومات من مستوى على الأقل الحصول على ذلك المنصب يظلون يتسكعون في الشوارع لانضباط مبادئهم وسلوكاتهم وعقلياتهم.

إن تحقيق الغايات المنشودة، سيئة كانت أم حسنة، يعمل بها الكثير من الأفراد بالمجتمعات على إباحة استخدامها للوصول بالنهاية للمبتغى.

لقد استفخلت ظاهرة التملق والتزلف حين تصادف ناشطا فايسبوكيا وضع نفسه مقام “البراح” بالباطل للدفاع بشراسة عن كل نشرة كشفت مستورا في قضية ما أو وضعية ما تهم الشؤون الإقليمية والمحلية..

ويرى بعض النشطاء الألباب في منصات التواصل الاجتماعي أن عددا من التدخلات تاتي فقط في ظروف معينة ومناسبة خاصة بنشرات مثيرة، إن تلك المداخلات لا تخلو من ظاهرة التملق والتزلف لكون جميع التعاليق ميزاجية وتقوم على أهداف واضحة وهي تحقيق المصالح الشخصية.

فمشروع التملق هو إحدى الطرق التي من خلالها يهدف “كاريين حناكهم” للوصول بها لدإلى مبتغاهم، فهناك من المسؤولين مثلا من يسخر عددا من الفايسبوكيين ببروفايلات ملغومة مما من يتطلب من “المسخر” التعامل معه بالتملق والتزلف ويقتات عليه، وإلا تعرض لجملة من المضايقات أو الحرمان من الترقيات والامتيازات، فالمجاملات الشخصية مع أمثال هؤلاء مطلوبة للمحافظة على الوظيفة.

فيتحول الموظف المأجور لخدمة سيده ورئيسه لا للقيام بمهمة ذات اغراض إدارية تهم خدمة الصالح العام والعباد الواقفين على الخدمات الضرورية والأساسية.

إن غياب الموضوعية والنزاهة في التعامل والحوار والنقاش وإحلال العلاقات المختلة كالتملق والتزلف للوصول للأغراض المصلحيه الشخصية والارتقاء في مهمة ما والوصول لمناصب ما وعلاقات مختلفة تؤمن مستوى وظيفي راقي سواء أكانت بدافع الخوف أو التسلط، آفة من الآفات الاجتماعية بمجتمعنا المعاصر وهي تقع على عاتق المسؤولين في أكثر من إدارة ترابية أو قطاعية باعتماد هؤلاء المسرولين منهجية التخويف أو الترغيب، فالبيئة الصحية بالعمل مدعاة، أتاحت الفرصة للمتملقين والمتزلفين الآخرين.

ومن نافلة القول، ما أكثر المتزلفين والمتملقين وصخبهم، يهذرون ويهرفون ويملؤون منصات التواصل الاجتماعي ضجيجاً، وما أقل نداءات الصدق ومواقف الحق التي يطلقها بعض النشاط الفايسبوكيون والإعلاميون المخلصون…

ويبقى الرهان على آذان واعية تعيها، ومؤمني أكياس ينظرون ويتدبرون في طعامهم، ممن يأخذونه وعمن يتلقونه… الأمل في هؤلاء، والرهان عليهم…

إن هذا النوع من المتزلفين والمتملقين لا يمكن اعتبارهم إلا ابطالامجبرين لا مخيرودين، أبطالا تحت الطلب.

ألم اقل لكم عن أن هناك بعض يمارس النفاق الاجتماعي ومعه الوظيفي، إن وصف وضعية هؤلاء يصح فيه القول بانهم “متزلفون ومتملقون مجبر بعضهم لا أبطال”…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.