أحزابنا.. وشعار النعامة

محرر الكاب:

لو قُيّض لكل الأحزاب السياسية في المغرب أن تتخذ شعارا لها هذه الأيام فلن تجد أنسب من صورة النعامة، إنها الوحيدة التي تعبر عن واقع الأحزاب المغربية في هذه الظروف العصيبة، بل في كل الظروف، لأن الأحزاب دفنت رأسها في الرمال من زمان، وكلما ازداد الوضع تعقيدا تزيد في إغراق رأسها في الرمل.

منذ أن ابتدأت معضلة فيروس “كورونا”، وجد المغاربة أنفسهم وحيدين في مواجهة كل شيء، بينما اكتفت الأحزاب بوضع رأسها في الرمل، وأكثرها جرأة أصدرت بيانات هجينة، تفسر فيها الماء، بعد الجهد، بالماء، أو عقدت ندوات عبر الأثير لا تسمن ولا تغني من جوع.

واجه المغاربة، ولا يزالون، كل أنواع المعضلات الصحية والمالية والاجتماعية والنفسية، وتآزر الناس فيما بينهم ماديا ونفسيا وصحيا، ولا يزال الوقت طويلا على انقشاع هذه الغمة الثقيلة، بينما الأحزاب تبدو وكأنها في كوكب زحل، لا خبر ولا حس، وكل ما يشغلها اليوم هو أن تبقى لها مساحة كافية من الوقت، ومن الدعم العمومي، لكي تستعد بما يكفي للانتخابات الجماعية والبرلمانية المقبلة.

كنا نتمنى لو أن هذه الأحزاب، بجحافل مناضليها الذين تفخر بهم كل وقت وحين، تنزل إلى الشارع لكي تطرق الأبواب وتقدم المساعدات الحقيقية وليس الكمامات، وتساهم في الضغط السياسي من أجل توفير المستشفيات وزيادة طواقم الأطباء وبناء المدارس العمومية وكشف لوبيات الفساد التي اغتنت من وراء الجائحة.

لو أن الأحزاب المغربية كانت قريبة من الناس فعلا، فإن أقل ما يمكن فعله هي أن تساند المغاربة على مواجهة شركات التعليم الخصوصي، التي استأسدت خلال الجائحة وأصبحت تفرض على الناس شروطا ليست أهون من “شروط الخُوزيرات”، مثل التوقيع الإجباري على التزام يضمن لشركات التعليم الخاص الحصول على الأقساط الشهرية كاملة طوال العام مهما كانت الظروف.. حتى لو قامت القيامة.

لو كانت أحزابنا أحزابا حقيقية لواجهت منذ زمن الاختيارات السياسية والاقتصادية الخاطئة التي دفعت بالقطاعات الاستراتيجية الحساسة نحو أحضان الخواص، على رأسها الصحة والتعليم، وها نحن اليوم ندفع ثمن تلك الاختيارات الكارثية، حين يجد الناس أنفسهم بين مطرقة قطاع عمومي منهك، وقطاع خاص متوحش.

في كل الأحوال فإن الانتخابات المقبلة ستعيد الروح مجددا إلى الأحزاب، التي ستُخرج رأسها من الرمال، وكأن شيئا لم يكن، وهذا ما يجعلنا نتوقع نسبة مشاركة قد تكون الأضعف على الإطلاق في تاريخ الانتخابات في المغرب، ووقتها لا يجب أن تتساءلوا ببلاهة: لماذا حدث هذا..؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.