أسعار حطب التدفئة تكوي المواطنين بإقليم إفران.. ومطالب بطاقة متجددة لتخفيف الضغط على الغابة

كاب24 تيفي – محمد عبيد:

يشتكي عدد من المواطنين بإقليم إفران عموما من الارتفاع الصاروخي لسعر الطن الواحد من حطب التدفئة مستنكرين استغلال مستغلي الغابة وخاصة منهم بائعي هذه المادة التي تعتبر بمثابة الذهب الأسود فرص تجاهل السلطات والدوائر المعنية بهذا المجال للتلاعب بأسعار العرض للطن الواحد مع حلول موسم البرد والشتاء ليزكوا سلوكاتهم الجشعة في امتصاص دماء المواطن الإفراني حيث لايقل ثمن الطن الواحد عن 1100درهما حسب العرض والطلب، والزمان كذلك حيث يمكن ان يرتفع الثمن إلى 1200 وقت تهاطل الثلوج، هذا فضلا عن نوعية العرض من حيث الجودة إذ يشكو معظم هؤلاء الساكنة بإقليم إفران من عدم وجود توفر الكميات المعتادة من حطب التدفئة هذه السنة سيما حطب من نوع “لْكرّۥوشْ” المعتاد الاستعمال في التدفئة.

ورد بعض باعة حطب التدفئة سبب هذه الأزمة لتقليص إدارة المياه والغابات هذه السنة القطع الغابوية للبيع بالمزاد العلني.

ففي غياب المراقبة وضبط عملية البيع استغل هؤلاء الفرصة مع هذا الفراغ المقصود بشكل أو بآخر والذي قدم على طبق من فضة وصفة الربح السريع لتجار الأزمات ومن خلفهم كبار المفسدين، الذين يديرون خيوط اللعبة في الخفاء مستغلين حاجة المواطنين لشراء سلع لا يستطيعون الاستغناء عنها مهما غلا ثمنها كاحتياجات الموسم الشتوي، التي تعرض الأسواق خيارات متنوعة من أصنافها بأسعار متفاوتة لكن الغلاء يبقى المسيطر بشكل يتعذر على أصحاب الأجور المحدودة شراءها أو قد يقتنون منتجات منخفضة الجودة.

ولا يوجد إحصائيات أو أرقام رسمية أو شبه رسمية ترصد الكمية المرصودة لهذه العملية سيما مع استفحال ظاهرة التحطيب وما يعرفه المجال الغابوي من استنزاف لثرواته وبخاصة أشجار الأرز التي تم نهبها من طرف لصوص الغابة، إلا أن هناك بعض التقارير التي تشير إلى اتساعها بشكل كبير، ومع غياب الدور الحكومي إن كان لجهة الرقابة على التحطيب الجائر أو إمكانية توفير البدائل بأسعار معقولة، إذ يرى كثيرون أن اللجوء إلى التحطيب مبرر لدرء برد الشتاء كونه الخيار المتوفر إلى الآن.

كما أن بعض المصادر المقربة من القطاع الغابوي بإقليم إفران أثارت أنه خلال السنوات الأخيرة تعرضت الغابة للتدمير في سرية تامة مما جعلها عبارة عن مجزرة لأشجار الأرز التي تتحول إلى مجموعات من القطع (مادرية) سجلت أرقاما قياسية مما يفرز معه مدى الكارثة البيئية التي تعد سابقة في المغرب مما أضحى بسببه الغطاء الغابوي في إقليم إفران، مهددا بالانقراض في أي لحظة، جراء استهدافه من قبل مافيا تهريب شجر الأرز.

فإلى متى سيبقى المستهلك يدفع الثمن مضاعفاً بينما تغط وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك المحدثة من أجل حماية حقوقه في نومٍ عميق لم يمنع مسؤوليها من تكرر سيناريو التصريحات ذاته حول إرجاع مسؤولية فلتان الأسعار إلى قلة عدد المراقبين، التي بقي حلها معلقاً على الرغم من عمر الأزمة الطويل مع أن تسوية هذه القضية لا تستلزم ابتكار آليات عبقرية وإنما تحتاج فقط إلى قرار جدي يخرجها من إطار التنظير والأماني المشكوك في نياتها.

وأجمع عدد من المواطنين من خلال تصريحات جمعتها منهم “كاب 24 تيفي” على ضرورة تدخل الدوائر المعنية والمسؤولة سواء من قبل إدارة المياه والغابات أو من السلطات الإقليمية والمحلية ومعها المجالس المنتخبة للوقوف على هذه التجاوزات وهذه المضاربة في سعر الطن الواحد من حطب التدفئة متسائلين عن غياب الجهات المعنية للقيام بإجراءات لتنظيم البيع ومستغربين كذلك كيف لثروة غابوية أن تتعرض لاستنزاف طاحن لمصلحة ريع اقتصادي تتوارثه حفنة من المنتفعين، في حين تعيش المنطقة تحت خط الفقر وتتناقل وسائل الإعلام كل شتاء صور وأخبار بؤس ومعاناة أطفالها وساكنتها.

وقال أحد الأناس الذين صادفتهم “كاب 24 تيفي” مع نهاية الأسبوع الأخير وقد غادر على التو إحدى نقط بيع حطب التدفئة بمدينة آزرو بعد اقتنائه طنا من الحطب بمبلغ 1100درهم انه يضطر كذلك إلى أداء تكاليف أخرى منها النقل واليد العاملة لوضعه ونقله بشاحنة النقل قد يصبح على الأقل بسعر 1250 درهما، سيما وأن التهاطلات الثلجية هذه السنة جاءت مبكرة لتسبب في معاناة المواطنين بإقليم إفران مع حطب التدفئة الذي رفعت الدولة عنه يدها في الدعم كما كان قبل سنوات خلت، وليضيف انظر جودة الحطب كيف أنها مبللة بالمياه والثلوج فلا اعتقد جازما ان الكمية الحقيقية ستكون هي الطن، إني أؤدي كذلل الثلج (ليستمر في طريقه مقهقها عن هذه الحالة).

ولتكشف هاته الحالة عن سبات القائمين عن الشؤون الإقليمية و المحلية والجماعية بإقليم إفران عموما وبمدينة إفران على وجه الخصوص، في وقت كان على هاته الدوائر أن تتجند لتوفير هاته المادة” الذهب الأسود” بالمنطقة والذي تستفيد منه مقاولات مستغلي الغابة بشروط تفضيلية على أساس ضمان وجوده في وقت مبكرة بكل نقط البيع لعموم المواطنين، إلا أن هذا الشرط في التعاقد بين مستغلي الغابة والسلطات الإقليمية والدوائر الغابوية لا يتم احترامه من قبل بائعي حطب التدفئة الذين يتعمدون إلى التأخير في نقل حطبهم من الغابة إلا بعد مرور أسابيع وحتى شهور من التهاطلات المطرية والثلجية لتكون الغلة المعروضة قد ابتلت ليكون وزن الطن الواحد لا يعني حقيقة الحطب الذي هو من أنواع” الكروش” الذي يباع للمواطنين قصد التدفئة.

وقد علل احد المقاولين من مستغلي الغابة “أن سبب هذا النقص أو الغياب في المادة أن الأحوال الجوية الممطرة و الثلجية هي التي حالت دون تلبية الطلب مفسرا أن هاته الأحوال الجوية هي التي تتسبب في نقل غلتهم إلى المراكز العمومية القريبة من الساكنة لأجل العرض كون الآليات لا يمكنها التوغل فغي الغابة لصعوبة المسالك بها”.

وسجل المتتبعون بالمنطقة أن هذه السنة اتسمت بندرة في توفير حطب التدفئة ردت أسبابها أساسا إلى “الضغط” الذي يشهده القطاع الغابوي بالأطلس المتوسط في هذه الفترة من السنة، إذ يزداد عدد ممتهني جمع الحطب، ويرتفع استهلاكه في تدفئة المنازل هاته الأخيرة التي رد بعض المهتمين أن أهاليها تتحمل قسطا من المسؤولية في الاستعمال المفرط لحطب التدفئة مما يعد احد العوامل المؤثرة على الغابة التي تتعرض لضغط “غير مسبوق” أثناء فصل الشتاء.

لهذا أصبحت الضرورة تستدعي اعتماد احد الحلول كتوفير الحطب بأسعار مدعمة وتفضيلية وبالكميات الضرورية لتمكين السكان من التغلب على قساوة الطبيعة، في حين رأى مهتمون أن سبل التخفيف عن الضغط الذي تعرفة الغابة تفرض توفير وسائل بديلة للحطب (الطاقات المتجددة) لتخفيف الضغط على الغابة والاستجابة للطلب المتزايد على وسائل التدفئة كمبادرة من الدولة للحد من الاستهلاك المفرط لحطب التدفئة من خلال تحسين الصفقات الحرارية من خلال خفض فواتير استهلاك التدفئة للمبنى أو المنزل باعتماد استهلاك الطاقة الكهربائية بتفضيلات للساكنة من حيث الأداء الشهري (ما بين أكتوبر و ابريل كل سنة الفترة التي تعرف انخفاض درجات الحرارة بالمنطقة).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.