إساءة ماكارون للإسلام أقوى من مقاطعة المنتجات الفرنسية التي لن تنجح

0

عصير كاب : أحمد امهيدي :

لازالت تداعيات الإساءة التي قام بها الرئيس الفرنسي إمانويل ماكارون ترخي بظلالها على غالبية الدول الإسلامية ، مما أشعل عددا من الإدانات العربية رغم إختلاف حدتها ودرجاتها وتباين بعضها بين مقتصر على الإحتجاج وبين مطالب ملحة لمقاطعة المنتجات الفرنسية ، التي بدأ التطبيق الفعلي لبعضها .

هذا ومما أجج غضب المسلمين التصريح الأخير لماكارون المسيئ للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، بعد أن أكدت فرنسا أنها  لن تتخلى عن الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للإسلام والمسلمين ، حيث إستنكرت العديد من الهيئات حادثة قتل المدرس صامويل ، لكنها شددت على أن ذلك لايمكن أن ينفصل عن إدانة تصرفه المتعلق بعرض الرسوم المسيئة للنبي ، مما أظهر تباينا سياسيا كبيرا داخل فرنسا والفرنسيين أنفسهم في استهداف الإسلام وذلك مباشرة عقب مقتل المدرس صامويل في 16 من الشهر الجاري ” أكتوبر ” .

ردود فعل الدول العربية والإسلامية وصفها مهتمون بالمتضاربة والمتباينة ، بل ذهب آخرون إلى أن بعضها متخاذلة ، بينما نبهت فئة أخرى إلى مغبة التحامل على فرنسا ، وعدم أخذ الحادثة بهذا النوع من التصعيد ، ففي المغرب أعلنت وزارة الخارجية أن المملكة تندد بالأعمال المسيئة التي تعكس عدم نضج أصحابها مؤكدة أن الحرية تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين ومعتقداتهم، وأنه لايمكن لهذه الحرية لأي سبب من الأسباب أن تبرر الهجوم غير المبرر على الدين الإسلامي الذي يبلغ معتنقوه عبر العالم أكثر من ملياري شخص في العالم ، كما دعى بلاغ الخارجية المغربية ، إلى الكف عن تأجيج مشاعر الإستياء وإلى التحلي بالفطنة وبروح إحترام الآخر كشرط أساسي للعيش المشترك والحوار الهادئ والبناء بين الأديان .

أما الجزائر فقد دعى المرشح الرئاسي السابق  رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة ، السياسيين في فرنسا إلى كبح تهور ماكارون وحكومته بشن حملات ضد الإسلام والمسلمين لتغطية الفشل الداخلي .

فيما دعت جماعة الحوثيين باليمن بقطع العلاقات الديبلوماسية مع فرنسا وطرد سفرائها من البلدان الإسلامية ، وإلى عقد إجتماع إسلامي لإيصال الموقف الرافض للأفعال المسيئة التي ترتكب من قبل فرنسا بتوجيهات رسمية .

واستنكر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بلبنان ، الإساءة الفرنسية للإسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم مشيرا إلى أن التعنث الرسمي بنشر رسوم مسيئة للنبي محمد في موقف غير مسؤول يفتقر إلى الحكمة ويغذي العنصرية وينافي كل التعاليم الدينية .

الأردن ، وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية ” بترا ” أن هذه الإساءة غير المقبولة ، تولد العنف وخطاب الكراهية ، وهي إعتداء صارخ وجريمة بحق الأديان والمعتقدات والإنسانية جمعاء .

إسماعيل هنية ، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية دعى ماكارون إلى التوقف عن سياسة الإساءة للإسلام والتحريض عليه ,

كان ذلكم موجزا مختصرا لبعض المواقف الصادرة عن دول عربية وإسلامية ، لكن يظل السؤال العريض ، هل فعلا يحتاج الموقف من الدول العربية إلى المواجهات العنيفة وقطع الرؤوس كما وقع مع المدرس صامويل ، وتلاثة رؤوس فرنسيين داخل كاتدرائية نوتردام بمدينة نيس صبيحة يوم الخميس 29 أكتوبر ،  وإصابة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة ، تلتها عملية طعن ديبلوماسي بالعربية السعودية ،وهل إستغلال مشاعر المسلمين لمقاطعة المنتجات الفرنسية هو الرد السليم على ماكارون ؟ فقد إجتاحت حملة مقاطعة المنتجات  الفرنسية دولا عربية ، إلا أن البعض ومنهم المغرب يتسائل عن جدواها خاصة في دول شمال إفريقيا حيث تعتبر الشريك التجاري الأول.

في هذا الإتجاه ، أعلن رواد السوشيال ميديا عن حملة مقاطعة السيارات الفرنسية ، غير أن اللواء مصطفى حسين المدير التنفيذي السابق لرابطة مصنعي السيارات بمصر ، أنه لم تنجح أية مقاطعة وكل الحملات لمقاطعة الأدوية فشلت ، وأن أسلوب المقاطعة ليس الأسلوب الصحيح لتصحيح أو تغيير الصورة الذهنية لدى الآخرين عن الإسلام .

القمة الفركوفونية في تونس ، والتي تستعد لإحتضان القمة المزمع تنظيمها في جربة مطلع السنة القادمة ، فقد بدأت اللجنة المنظمة تصطدم بدعوات الشارع ومن داخل البرلمان بإلغاء القمة .

وسط هذا السجال ، صدرت وزارة الخارجية الفرنسية بلاغا، تدعو من خلاله إلى إيقاف المقاطعة التي تستهدف المنتجات الفرنسية في عدد من البلدان معتبرة أن هذه الدعوات صادرة عن أقلية راديكالية ، وأنها بدون أهداف ويجب أن تتوقف حالا ، بما في ذلك الهجمات .

وفي هذا السياق ، قال عبدالرحمن العليان، أستاذ الاقتصاد في كلية التجارة بجامعة عين شمس لـ”الرئيس نيوز”: “إن مقاطعة البضائع الفرنسية من المؤكد أنها ستكون مؤلمة للاقتصاد الفرنسي إذا ما تم تفعيلها، إلا أن المقاطعة تخضع لشبكة معقدة من الحسابات، حتى تكون ذات جدوى” مضيفا أن تحقيق الهدف المرجو من المقاطعة يتوقف على “حجم المشاركة فيها، ومدى الإيمان بها، والجدية في تنفيذها، وغير ذلك هي لحظة غضب أو تضامن سرعان ما يمضي لحال سبيله، أو تتحول دعوات المقاطعة إلى شو إعلامي”.

وبهذا ستبدي الأيام القليلة القادمة أن المقاطعة ليست هي الحل ، بل لها وقع سلبي معلوم قبلا على الجانب الإجتماعي بعد توقيف اليد العاملة التي غالبيتها من المغاربيين والمسلمين ، وهنا تنطلق الحسابات المعقدة والحقيقية للمقاطعة .

عصير الكاب ,,,

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.