إغتيال الحريات الفردية باسم الدين والسياسة

عبد الحي كريط كاتب / لكاب24تيفي
شكلت قضية الصحافية والكاتبة المغربية هاجر الريسوني, التي أضحت حديث الرأي لعام المغربي وحديث الصالونات السياسية المغلقة والمفتوحة ومادة خصبة للصحافة الصفراء التي استغل بعضها في تمرير رسائل وإشارات وتصفيات سياسية بين الإيديولوجيات وان اتفقت اغلبها في محور لب قضيتها لأنها تمس جوهر الحريات الشخصية للمغاربة بجميع مشاربهم الإيديولوجية.
فهاجر الريسوني وان نفترض مثلا أنها أجهضت مع ان الطبيب الشرعي اثبت عدم وجود أي أثار للإجهاض بغض النظر عن تجريمه في القانون المغربي وهو مثار خلاف بين مختلف القانونيين والحقوقيين ,وإنها أقامت علاقة جنسية خارج إطار الزواج علما أنها متزوجة بالفاتحة بعلم اهلها وذلك بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة التي تاخد وقتا للموافقة والتأشير على الزواج وكان زفافها الرسمي يوم الرابع عشر من شتنبر من هذا الشهر , فاءن الشرطة القضائية والنيابة العامة قد أخلت بحالات التلبس في القانون الجنائي المغربي وضربت الحرية لفردية في مقتل والذي نص عليه الدستور المغربي في بابه الثاني بل حتى أنهم اخلوا بمبدأ ديني أصيل في الشريعة الإسلامية وذلك من خلال التشهير بالصحافية وتسريب خبر اعتقالها بطريقة اقرب الى التشفي وهذا يدل على ان هاجر الريسوني هي ضحية حسابات وتصفيات سياسية داخلية وايضا خارجية وتغطية قناة العربية الممولة سعوديا واماراتيا لقضيتها يدل على انها استغلت لضرب وتشويه سمعة عمها وربما للضغط عليه والذي يشغل حاليا رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والذي يحسب على التيار الاخواني إضافة إلى طريقة اعتقالها الهولودية الذي شكل انتهاكا صارخا لحرية التجوال وضرب للحرية الشخصية التي تعتبر مقدسة في الشريعة الإسلامية فلا يحق لأحد التلصص على الحياة الشخصية للأفراد مهما كانت درجة وصايته.
خرج الخرائطي في مكارم الأخلاق أ
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا معاوية بن صالح ، عن عمرو بن قيس ، عن ثور الكندي ، أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، ” كان يعس بالمدينة من الليل ، فسمع صوت رجل في بيت يتغنى ، فتسور عليه ، فوجد عنده امرأة ، وعنده خمرا ، فقال : يا عدو الله ، أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته ؟ فقال : وأنت يا أمير المؤمنين ، لا تعجل علي ، إن أكن عصيت الله واحدة ، فقد عصيت الله في ثلاث ، قال تعالى : ولا تجسسوا ، وقد تجسست ، وقال الله عز وجل : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ، وقد تسورت علي ، ودخلت علي من ظهر البيت بغير إذن ، وقال الله عز وجل : لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ، فقد دخلت بغير سلام قال عمر رضي الله عنه : فهل عندك من خير إن عفوت عنك ؟ قال : نعم ، والله يا أمير المؤمنين ، لئن عفوت عني لا أعود لمثلها أبدا ، قال : فعفا عنه ، وخرج وتركه
وفي السنن الكبرى للبيهقي)
عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَنَّهُ حَرَسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَيْلَةً بِالْمَدِينَةِ فَبَيْنَا هُمْ يَمْشُونَ شَبَّ لَهُمْ سِرَاجٌ فِى بَيْتٍ فَانْطَلَقُوا يَؤُمُّونَهُ حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْهُ إِذَا بَابٌ مُجَافٍ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ فِيهِ أَصْوَاتٌ مُرْتَفِعَةٌ وَلَغَطٌ فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهِ عَنْهُ وَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ : أَتَدْرِى بَيْتُ مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ : لاَ. قَالَ : هَذَا بَيْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَهُمُ الآنَ شُرَّبٌ فَما تَرَى. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَرَى قَدْ أَتَيْنَا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ (وَلاَ تَجَسَّسُوا) فَقَدْ تَجَسَّسْنَا فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَرَكَهُمْ
فمسالة الحريات الشخصية في المغرب لازلت مقرونة بحسب مزاج السلطة التي تستعملها كورقة ضغط تجاه من تراهم يشكلون لها تهديدا وجوديا لما يسمى بالمخزن ولقد صرح ابن عم الملك محمد السادس الأمير مولاي هشام الذي كان أول المتفاعلين لقضية هاجر اذ وصف اعتقالها بأنه اعتداء على الحقوق الدستورية لمواطنة مغربية والامير هشام وكما هو معروف له كتابات ومواقف عن المخزن الذي أضحى أكثر تغولا من ذي قبل خاصة مع مجيئ حكومة العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية التي اثبت بالواقع الملموس أنها أكثر الأحزاب في التاريخ الحزبي المغربي الذي خدم الدولة العميقة وأجهض جل المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية للشعب المغربي ومنها الحريات الفردية التي من المفروض أن تكون بعيدة عن الحسابات السياسية الضيقة وعن وصاية الدولة , لان الإنسان بطبعه مفطور على الحرية فهي ليست هبة أو مكسبا او مغنما صحيح أن هناك ضوابط لكن هذه الضوابط كما حددها القانون والشرع هي ضوابط تخضع للنظام العام الذي يكون مقيد بطبيعة المجتمع وشرط العلانية هي الأساس في تكييف هذه القضية , فالعلانية منعدمة اما على المستوى الإجرائي المتعلق بالضبط والاعتقال والمراقبة فهو إجراء معيب وغير واضح او محدد المعالم فاستغلال القانون والشطط في استعماله وتأويله بشكل معوق في وجه من لايوافق هوى فلان او علان دليل على اننا لم نصل بعد الى دولة المؤسسات وهي الهدف المنشود لكل المواطنين المغاربة خاصة الشباب في ظل المتغيرات الاجتماعية والتحولات الحاصلة وخطابات ملك البلاد كانت دائما تشدد على ضرورة اصلاح المؤسسات التي لازالت متاثرة بنوع ما بسنوات الرصاص , حيث عقلية تتبع الحياة الشخصية للمواطنين هي مترسخة حتى في وجدان المواطن او كما نسميها باللهجة ا”لحضية او البركاك ” فالمهم في نظري ليس هو التركيز على الحرية الفردية للمواطن وتتبع خطواته وتقييده بتفسيرات قانونية وشرعية التي احيانا لاتراعي الواقع الذي نعيش فيه حيث يجب على المشرع المغربي أن يطور من منظومته القانونية المدنية التي تصطدم في الكثير من الاحيان بالبيوقراطية الادارية التي تعقد حياة المواطن وتؤثر على مستقبله فالحرية الفردية هي ضمن الحقوق المدنية الكونية التي نصت عليها جميع المواثيق الدولية وفي الاعلان العالمي لحقوق الانسان وهي تكفل اعطاء الفرد الاختار الحر في مجال العمل والسكن والتملك وسائر الرغبات الشخصية والاغراض الانسانية, فقد حان الوقت بأن ترفع الدولة يدها عن الحياة الشخصية للمواطنين وان تهتم بالمجالات التي حققت فيها فشلا ذريعا ومخزيا حتى اضحى المغرب يتذيل قائمة الدول الفاشلة في التعليم والصحة والعيش الكريم بدل الركض وراء اعراض الاخرين وتتبع موعد دوراتهم الشهرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.