الأم العازبة الإفريقية عبئ جديد على النظام الاجتماعي المغربي المعطوب

0

بقلم: ملاك العرابي

البحث عن مستويات أخرى للعيش الأفضل تحتل الأولوية في اهتمامات الذين يقررون الهجرة من الأفارقة في الساحل وجنوب الصحراء وفي الغالب تكون أوروبا الوجهة المفضلة إلا أن الإبحار إليها تعتريه صعوبات كثيرة مما يجعلهم يستقرون بالمغرب خاصة مع سَن المملكة لإجراءات جديدة في مجال الهجرة ترمي إلى تسهيل وتبسيط مسا طير إدماج المواطن الإفريقي في النسيج المجتمعي المغربي وفق السياسة التي اعتمدها الملك في إطار تقوية العلاقة بين المغرب ومحيطه الإفريقي على إثر عودته إلى الإتحاد الإفريقي.

ككل حدث جديد ظهرت في المغرب ثقافة أخرى ميّزها الحضور المكثف للعنصر البشري الإفريقي فغدا هذا الأخير طرفا في النسيج الإقتصادي والاجتماعي كما صار أيضا جزءا من مشاكله الاجتماعية الداخلية حيث طفى إلى السطح مشكل جديد يتمثل في ظاهرة الأمهات العازبات من أصول افريقية، وهي مشكلة أرخت بظلالها على الساحة بعد انفجار نمو ديموغرافي ملحوظ في أوساط هذه الفئة من النساء الإفريقيات.

إن مشكلة الأم العازبة الإفريقية أصبحت تفرض أكثر من أي وقت أخر إنشاء جمعيات متخصصة في الموضوع تأخذ بعين الإعتبار البيئة الحاضنة ثقافيا للمرأة الإفريقية عموما ولهذه الفئة على وجه الخصوص حتى يتحمل نسيج المجتمع المدني مسؤوليته على الوجه الأكمل مادامت الظاهرة ما تزال في بدايتها، كما انه في السياق ذاته وجب الانتباه إلى خلق خلايا تهتم بهذه الفئة داخل الإدارة المكلفة بالهجرة وكذلك تأسيس دور الرعاية الإجتماعية التي تتوافق فكريا واجتماعيا وثقافيا مع الطابع الاجتماعي للأم العازبة الإفريقية أملا في تصحيح ما يمكن تصحيحه حتى تتمكن مؤسسات التنشئة الاجتماعية أن تلعب دورها كاملا في تصحيح مثل هذه الأعطاب الاجتماعية,  إن الخوض في الأسباب المؤدية إلى تفشي الظاهرة قد تعود أساسا كفرضية إلى قصر ذات اليد والفقر وكذلك الجهل بنتائج هذه العلاقات,

إن التصدي للظاهرة لمعالجتها وجب تقنين عملية توطين المهاجرين الأفارقة الذين يعتبرون المغرب محطة عبور فالكثير من الأمهات الإفريقيات العازيات تخلوا عن أطفالهن بصيغ مختلفة مما يجعل الأمر أكثر استعصاء أمام الجمعيات الخيرية في ترتيب أولوياتها أمام الوافد الجديد.

وحتى نقف على حقيقة الأشياء كما هي سنحاول التطرق إلى حالة بعينها وهي نموذج لما يجري في هذا السياق. أم عازبة بعد حملها اكترت محلا اتخذته مسكنا وطيلة مُقامها حاولت مرارا أن تجهض عبر شربها لمواد وأدوية هدفها التخلص من الحمل وبالفعل تأتّى لها ذلك ثم قامت برميه في ركن مشترك بين الساكنة ولسوء حظها شوهدت من طرف احد الجيران وهي ترمي به ولم يتردد هذا الأخير في إبلاغ السلطات المعنية التي حضرت إلى عين المكان وضبطت الفاعلة ثم قادتها إلى مخفر الشرطة ومنه إلى السجن بعد عرضها على أنظار وكيل الملك. إن هذه الحالة تعد واحدة من المئات فإذا كانت هذه الأخيرة نجحت في إسقاط حملها فإن هناك أخريات أكملن مدة الحمل ووضعن ولاداتهن وفق ظروف مختلفة لتظل النتيجة واحدة وهي تزايد الأمهات العازبات إجهاضا وولادة في أوساط النساء الإفريقيات والأدهى من ذلك أن أكثرهن لا يملكن أوراق الإقامة فكيف لأبنائهن أن تسوى وضعيتهم. انه سؤال حارق سيظل مطروحا على المُشرّع المغربي وصانع القرار على المستوى الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.