“البام” و”الأحرار”.. أشرار كرة القدم الجدد

بقلم: أمين شطيبة

عرف المجال الرياضي مؤخرا ظاهرة خطيرة ومستجدة، إذ أصبحت السياسة تتدخل بشكل كلي في ما هو رياض، بعد أن كان تدخلها جزئيا، وخصوصا في كرة القدم، فبعد أن كنا أمام التوجيه البعيد من الدولة العليا لسياسات الرياضة عموما، صرنا اليوم أمام ساحة مستباحة ينزل لها الغث والسمين من السياسيين الطامعين في مجد مبتذل أو صعود سريع لقمة موهومة. فلا شيء يمكنه تكريس بنية الفساد الرياضي، ومن وراءه الفساد السياسي أكثر مما هو واقع في كرتنا المغربية اليوم.

وفي هذا السياق الذي غلب عليه ما يُوصف بـ”مطامح المنفعة الشخصية” التي تقوم بها كائنات ظهرت قبل الفجر بقليل، والتابعة لجهات سياسية لا ترى في الرياضة ولا في الكرة سوى مصعد نحو مجد موهوم، يجب أن يدور الجدل حول ضرورة تحرير الرياضة من هيمنة السياسي وسلطته، وفي الوقت نفسه تحرير الفرق الوطنية من هيمنة الأحزاب ورجالاتهم.

فإذا ما أردنا الإصلاح الجذري للرياضة وكرة القدم لابد لنا من فصل الرياضة عن السياسة، وطرد حاطبي الليل الذين تجأشتهم كل المجالات التي لوثوها قبل مجيئهم للكرة، وهي مهمة تنظيف بالأساس، سيقابلها إحياء مبادئ زالت بمجيئهم، وهي الحرص على الشفافية والنزاهة واللعب النظيف، الحرص على قيم الرياضة من حيث هي رياضة، روح الفوز النقي الذي تتنفس به جماهير الكرة، لتكون كما هي في الأصل تنافسا شريفا على رقعة الميدان، دون محابات ودون خلفيات سياسية.

فالخطير في الأمر أن جماهير قطبي الدار البيضاء، مثلا، ضاقت درعا من بعض السياسيين الذين دخلوا عالم كرة القدم من الباب الخلفي وأصبحوا يستغلون كرة القدم في صنع إسم وصفة بالباطل الموهوم مجدا، الشيء الذي أفسد أجواء الملاعب النظيفة وجعلها منصات دعاية سياسية لهؤلاء المعتلين بالمجد الملوث.

الحكومة طالبت “الإلتراس” أي الفصائل المساندة للفرق الوطنية، بعدم إقحام السياسة في مدرجات الملاعب وعدم رفع الشعارات السياسية! وفي المقابل غضّت الطرف عن مثل هؤلاء المسؤولين الذين يستغلون كرة القدم في ماهو سياسوي، ولم تطالب، أو تحذر على الأقل رؤساء الفرق بإبعاد توجهاتهم السياسية عن الرياضة، والفصل تماما بين مرجعيتهم السياسية ومرجعيتهم الكروية، مع العلم هناك أزيد من أربعين رئيسا في البطولة الوطنية ينتمون سياسيا لأحزاب مختلفة، فما هو الأخطر، تعبير مجموعة من المواطنين/المشجعين لرأيهم السياسي بشكل سلمي وحضاري؟ أم الاستغلال الفاضح للمناصب اللاسياسية وجعل أشخاص في مقام المسؤولية الرياضية لهذه الأخيرة منصة للاستغلال السياسي وتوجيه المنفعة الرياضية لخدمة ماهو سياسيوي ضيق؟

وخير ما نختم به ونذكر هؤلاء، وصايا ملك البلاد وتوجيهاته، المجيدة في الرسالة الموجهة للمناظرة الوطنية للرياضة التي أقيمت بالصخيرات: “إلى أنه من التجليات الصارخة لاختلالات المشهد الرياضي، ما تتخبط فيه الرياضة من ارتجال وتدهور واتخاذها مطية من لدن بعض المتطفلين عليها للارتزاق، أو لأغراض شخصية، إلا من رحم ربي، من المسيرين، الذين يشهد لهم تاريخ الرياضة ببلادنا بتضحيتهم بالغالي والنفيس من أجلها، جاعلين الفرق والأندية التي يشرفون عليها، بمثابة أسرتهم الكبيرة، ولاعبيها في منزلة أبنائهم”

انتهى كلام الملك، ولكن هؤلاء هم من الوقاحة والشجع وفساد الذمم، ما يجعلهم غير منصتين سوى لنفوسهم المريضة، نفوس كدرت كل شيء في هذه البلاد، بما في ذلك المستديرة، مصدر بهجتنا المتبقي، إلى أن نسترده منهم، أو هو البؤس الشامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *