البيت الأبيض.. المحج  الذي اختارته الإمارات وإسرائيل لإضفاء الطابع الرسمي على العلاقات الدبلوماسية بينهما 

بقلم: عبدالحي كريط 

أيام قليلة  يفصلنا عن تاريخ توقيع اتفاق تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والذي تم تحديد موعد له يوم  الثلاثاء 15 شتنبر القادم  هذا وسيقود رئيس وزارة الخارجية بدولة الخليج عبدالله بن زايد آل نهيان الوفد الذي سيسافر إلى واشنطن للمشاركة في توقيع ما يسمى بمعاهدة إبراهيم او أبراهام حسب تسمية وسائل الإعلام الإسرائيلية. 

وقد استخدم مدير الاتصالات الاستراتيجية بوزارة الخارجية الإماراتية موقع  تويتر للإشارة إلى أن عبدالله بن زايد آل نهيان سيرأس الأسبوع المقبل الوفد الإماراتي الذي سيشارك في واشنطن في حفل توقيع الاتفاق مع إسرائيل  وشدد على أنه ” سيكون تقدما هاما في تاريخ بلدينا والمنطقة”. 

وقد صرح ممثل البيت الأبيض والذي اشترط عن عدم الكشف عن هويته – أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الإماراتي سيترأسان وفديهما في هذا الحفل ،وقال رئيس الولايات المتحدة  الذي يناضل من أجل إعادة انتخابه في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر – إنه يأمل أن تحذو السعودية ودول أخرى في المنطقة حذو الإمارات و يمكن لوفد إماراتي زيارة إسرائيل في 22 شتنبر  لمواصلة التقدم في تطبيع العلاقات الدبلوماسية. 

“أنا فخور بالذهاب إلى واشنطن الأسبوع المقبل ، بدعوة من الرئيس ترامب ، وحضور حفل البيت الأبيض التاريخي لتوقيع اتفاق السلام بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة!” كتب نتنياهو على نفس الشبكة الاجتماعية. جاء هذا الإعلان بعد أن رافق كبير مستشاري الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر ومسؤولين كبار آخرين في الإدارة وفداً إسرائيلياً في أول رحلة تجارية بين البلدين. 

كما اتفق رئيس الولايات المتحدة ، دونالد ترامب ، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، والإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبو ظبي ، في 13 غشت  على التطبيع الكامل للعلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة. . وقالوا في بيان مشترك ” هذا الاختراق الدبلوماسي التاريخي سيعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط ، هذا وتواجه الدول الثلاث العديد من التحديات المشتركة وستستفيد بشكل متبادل من الإنجاز التاريخي اليوم”.

مع إعلان 13 غشت  ، أصبحت الإمارات العربية المتحدة ثالث دولة عربية تربطها حاليًا علاقات مع إسرائيل ، بالإضافة إلى مصر والأردن  ويمكن القول  أن إقامة علاقات دبلوماسية بين تل أبيب وبعض الدول الحليفة للولايات المتحدة في الخليج والشرق الأوسط  وهي منطقة غنية بالنفط تعتبر  جزء من الاستراتيجية الإقليمية للرئيس الأمريكي للحد من وجود إيران ، العدو اللدود لإسرائيل ، في هذه المنطقة الاستراتيجية   وفي إطار هذا الاتفاق ، قررت الدولة العبرية وقف ضم الضفة الغربية بشكل مؤقت .

وصرح مسؤول كبير بالبيت الأبيض لوكالة أنباء “إي إف إي ” بأن “الرئيس (الأمريكي) دونالد ترامب سيستضيف حفل توقيع تاريخي للمعاهدة الإبراهيمية في 15 شتنبر  في البيت الأبيض” . واضاف ان “هذا سيكون اول توقيع لاتفاق سلام في البيت الابيض منذ فترة على مايقرب 26 عاما وقد تبنت الدولتان إجراءات مختلفة لإضفاء الطابع الرسمي على هذه الاتفاقية ؛ من بينها ، إلغاء الإمارات لقانون اتحادي لمقاطعة إسرائيل ، والذي فرض عقوبات على من يتعاملون مع هذا البلد.

وكانت من إحدى تجليات هذا الاتفاق انطلاق الرحلة التجارية الأولى بين البلدين والتي تعتبر  مجرد بداية لإضفاء الطابع الرسمي على هذه العلاقات الدبلوماسية التي ركزت على عدة مواضيع وقضايا بدءًا من الأمور المتعلقة بالدبلوماسية إلى القضايا الاقتصادية ، مروراً بأمور أخرى مثل الاستثمارات والتأشيرات. أو التعاون في مسائل الصحة والتعاون الفضائي. 

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هل هذا الاتفاق المنبثق من رحم مشروع صفقة القرن هو بداية لنهاية الصراع العربي الإسرائيلي؟ ام هو مجرد اتفاق يخدم مصالح آنية انتخابية في بلاد العم سام ؟

في الحقيقة لاعلاقة لاعتراف الإمارات العربية المتحدة بـ إسرائيل بالبحث عن نهاية للصراع بل يتعلق الأمر بإقامة نظام إقليمي جديد بين المستبدين والمحتلين – المستبدين العرب بالمنطقة  والمحتلين الإسرائيليين. مع انسحاب أميركا من المنطقة باعتبارها القوة المهيمنة الإقليمية، فهناك حاجة إلى قوى جديدة. خطوة إلى الأمام: “إسرائيل” والإمارات لتخفيف الضغط عن واشنطن وربح ورقة انتخابية أخرى تكون ورقة رابحة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة على بعد أسابيع. 

فالاتفاق الإماراتي لايختلف عن الاتفاق المصري والأردني والذي لن يؤدي إلا مزيد من الصراع في المنطقة خاصة وأن دولة الإمارات العربية المتحدة أضحت منبوذة ومكروهة بين أطياف سياسية واجتماعية واسعة من المجتمع العربي بسبب دورها الرئيسي في إفشال ثورات الربيع العربي ودعم الانقلابيين في المنطقة.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.