“الترحال السياسي”.. السمة البارزة عند اقتراب كل استحقاق انتخابي

0

كاب24تيفي – ثريا الحساني:

مع اقتراب موعد كل استحقاق انتخابي في المملكة المغربية، تبرز على السطح خلافات داخل الأوساط الحزبية المغربية،لتنتهي في نهاية المطاف ببعض القيادات  داخل مجموعة من الأحزاب، بالتهديد  بالاستقالة من الحزب أو الاستقالة فعلا.

“احمد الإدلايسي “عن حزب الأصالة والمعاصرة

هدد القيادي البارز في حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشمال، والذي يشغل منصب رئيس جماعة اكزناية، بتغيير جلبابه الحزبي وربما الانتقال إلى صفوف حزب العدالة والتنمية، وذلك  خلال دورة المجلس الجماعي المنعقدة مؤخرا،موجها حديثه إلى مستشارين عن حزب المصباح قائلا: “من يدري ربما نلتحق بكم نحن أيضا”.

تلويح الإدريسي بالانتقال إلى صفوف العدالة والتنمية، جاء في خضم حرب مستعرة بين القيادات داخل الحزب نفسه، والذي اعتبرها الرجل حملة ممنهجة ضده لإبعاده عن الحزب، وأنها حملة مقصودة ممن سماهم “الأعداء”، خاصة بعد إيفاد لجنة للتفتيش من طرف وزارة الداخلية، للبحث في مجموعة من الخروقات، مضيفا أن الأمر عادي ومتحديا خصومه بعدم التراجع حتى لو لم يبقى على رأس جماعة اكزناية.

سميرعبد المولى:من الجرار إلى المصباح

الّإدريسي لم يكن القيادي الوحيد الذي هدد بمغادرة سفينة الجرار،فقد سبقه رفيقه السابق داخل صفوف الحزب سمير عبد المولى، الذي التحق فعلا بحزب العدالة والتنمية، بعدما قدم استقالته نهائيا من “البام”.

عبد المولى حضى بثقة أعضاء حزب العدالة والتنمية بدائرة سيدي قاسم (خمسة مقاعد) كوكيل للائحة الحزب خلال الانتخابات البرلمانية في 25 نونبر 2011، وليعبر خلال الاستحقاقات الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء المجالس الجماعية والجهوية سنة 2015، عن قناعته الراسخة بـ”تمثيل حزب العدالة والتنمية” من موقعه النضالي، وليرحب أعضاء حزب المصباح  بدورهم بالرجل رغم الاختلاف الكبير بين توجهات وقناعة الحزبين، ورغم المشاكل الكثيرة التي كان يعانيها العمدة السابق لمدينة طنجة، آخرها الاستماع إليه من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، على خلفية شكايتين لمكتب الصرف، بسبب قيامه بمشاريع خارج المغرب دون التصريح بها.

لحسن الحداد وصراعه مع حزب السنبلة

الصراع الحاد الذي كان قائما بين الوزير السابق لقطاع السياحة لحسن لحداد، ورفيقه في حزب الحركة الشعبية محمد بديع، أيضا كانت سببا في تغيير لونه الحزبي، ولينتقل إلى صفوف حزب الاستقلال، حيث رشح رسميا وكيلا للائحة المحلية بمدينة خريبكة، بعدما قدم استقالته للأمين العام لحزب السنبلة، رغم أنه كان آنذاك يحمل حقيبة السياحة عن الحزب ، ما خلق الكثير من الجدال حول إشكالية تقديم القيادات لاستقالتهم من الأحزاب المنتمين إليها، رغم كونهم يحملون مسؤوليات ومناصب حكومية، ناهيك عن تغير الإنتما والتلون الحزبي والترحال السياسي عند اقتراب كل حملة انتخابية.

استقالات بعدد من الجهات داخل حزب الأحرار

بدوره لم يسلم حزب الأحرار الذي يطمح إلى قيادة الحكومة خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من موجة الاستقالات الجماعية لأعضائه،إذ قدم 25 عضوا من داخل حزب الحمامة استقالتهم خلا لغشت المنصرم، عبر رسالة جماعية، فيما قدم آخرون عبر مجموعة من المدن أيضا استقالاتهم احتجاجا عل معاناتهم داخل أروقة الحزب، ناهيك عن القرارات المتخذة دون استشارتهم، معبرين عن استيائهم من الأوضاع التي آل إليها الحزب، والتي لم تكن وليدة اللحظة، إذ سبق أن عاش الحزب أزمة مماثلة عام 2010 إنتهت [نشاء حركة تصحيحة لترميم البيت الداخلي لحزب الأحرار.

الترحال السياسي أو التهديد به قبيل كل  انتخابات مقبلة، يحيل إلى سؤال جوهري، حول دور الطبقة السياسية الراهنة في تغيير واقع المواطنين،وتنظيم أمورهم، في غياب قدرتهم على ترميم أمورهم الداخلية، وغياب الانسجام بين مكوناتهم، ما يعطي صورة سلبية للناخب الذي فقد ثقته أصلا في أغليبية الوجوه المعروفة، والتي غالبا ما تختار تغيير جلدها الانتخابي، بدل إيجاد حلول لإعادة هذه الثقة، ورسم خارطة جديدة للحياة السايسية في المغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.