التعديل الحكومي لم يصل إلى مستوى إنتظارت الشعب” المندبا كبيرة والميت فار “

عصير كاب /الكارح أبو سالم 

تمخض الجبل فولد فأرا ,, بعد إنتظار دام أكثر من الشهران لتنفيذ التعليمات الملكية السامية ، الموجهة لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني بغية إخراج لائحة من النوع العالي في الكفاءات والنزاهة لتدبير الشأن العام ، وبعد إنتشار العديد من التكهنات بل والأحلام الوردية التي تمناها المغاربة من أجل التملي بطلعة وجوه من الوزراء ” لي كايخافوا الله وكايحتارموا الملك والشعب ” إذ بالطبعة التالثة من حكومة العثماني تخيب آمال شريحة عريضة من المواطنين بالعودة إلى استقراء تفاعلات صفحات التواصل الإجتماعي .

أول ملاحظة على الصفعة الجديدة ، هو عودة غالبية ” لكمامر ” عنوان التشردم الإجتماعي الذي طوق المغاربة منذ وصولهم ، والتي كان المواطنون يتمنون رحيلها لما لها من تأثير سلبي  سابق على العديد من القطاعات ، وتسبب سوء تدبيرها في تسجيل أكبر خسارة مالية وإجتماعية تمخض عنها ماسمي بالمقاطعة ، التي وصل صداها بعد المحروقات والماء إلى دولة فرنسا وشركة صنترال ودانون التي تصدعت بشكل تاريخي غير متوقع ، وتبين أن بطش  أخنوش وزير الفلاحة ” صاحب غزوة المخطط الأخضر ” ، وتلعثم أمزازي المتوج للمرة الثانية ضمن الحكومة الجديدة ، والمحظوظ مولاي حفيظ العلمي أمير إختلالات ومناورات تفويت جبال التأمينات والتملص من الضرائب وبيع مجموعة سهام لدولة جنوب إفريقيا بقيادة نادية فتاح المديرة السابقة للقطب المالي ، وهاهي اليوم وزيرة للسياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والإقتصاد الإجتماعي ” بييييخ أوليدي ”  وآخرون أصبحوا من أقطاب وزراء السيادة رغما عن الجميع بدون موجب حق أو مردودية يشهد بها .

ثاني ملاحظة ، هو تقليص عدد الوزارات بشكل يعد الأول من نوعه في الحكومات المغربية ،  غير أن هذا التقليص العددي يبدو جليا أنه لن ولن يؤثر في شيئ بقدر ما سيزيد الهوة في ” التخربيق ” ويعطي العنوان لإندلاع العديد من إحتجاجات القطاعات كالصحة والتعليم والفلاحة والصيد البحري وغيرها ، أبرزها الفضيحة التي وقع عليها مخترع حكمة ” غاديين غاديين لاخير نديروه ” محمد يتيم صاحب الحزام الأسود في الزواج والطلاق والبحث عن شغل لقضيبه الذي خلق له المتاعب ، حيث وقع قرارا مشوبا بالشطط  ضد غريمه ” عبد المومني رئيس المجلس الإداري لتعاضدية موظفي الإدارات العمومية ستكون له تبعات جمة لمن سيخلفه حتى ولو كان ” أنشطاين”  نفسه ، كما أن إلغاء وزارة الإتصال في هذا الوقت بالذات _ رغم أن الدول العريقة في الديمقراطية _ لا تعترف بوزارة من هذا النوع لإرتباطها بتقييد حرية التعبير ، فإن الوقت في المغرب غير ملائم للعبث بمجموعة من المشاريع التي شرعت في الإشتغال عليها كالدعم واللوجستيك والجائزة الوطنية للصحافة والمناظرة الوطنية للإعلام التي كان يراهن عليها الأعرج ، ألم يكن من الأجدر إرجاء الإلغاء إلى حين متم المدة التشريعية ؟

الوجوه المغادرة لسفينة الحكومة 

دخول التقنوقراط من جديد على خط التشكيلة الحكومية ، بعد غياب دام أكثر من عشر سنوات ، الأمر الذي يبين أن العثماني لم يجد الكفاءات المطلوبة وسط زخم الأحزاب المحيطة به، وأبرزها وزارة الصحة ، فكيف للوافد الجديد الإطلاع على تشعبات ودهاليز الوزارة الغول التي إستعصت على المتحزبين المتمرسين ، وهل التخصص في مجال طبي معين كفيل بإخراج الوزارة من سباتها وموتها السريري ، ” واش خلا فيها الدكالي بعدا مايتجمع ؟ هل سيصد وزيرها الجديد هيجان الإضرابات المتصاعد خلال السنتين القادمتين من مهامه كوزير ؟ 

إن هذا التشخيص السيط ، غير كاف طبعا للتعبير عن الإستياء العارم وخيبة الأمل التي مني بها المغاربة ، فقد كتب على المغاربة العيش بشعار الصبر ، والتشبت بأهذاب العرش العلوي لكون الملك وحده هو ضامن الحرية والحقوق ، وقد أعطى مغادرة وزراء معينين من الحكومة السابقة إنطباعا على أن المغادرين لم يؤدوا أدوارهم على الشكل المطلوب أبرزهم محمد أوجار وزير العدل ومصطفى الخلفي وزير المجتمع المدني والعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة ، فهل هدين الوزيرين لم يؤديا واجباتهما على الوجه اللائق مقارنة بالوزير أمزازي وأخنوش ؟ لكم التعليق .

أما عن الأحزاب المشاركة سالفا أو المقصية حاليا فحدث ولاحرج ، فقد إندلعت داخلها سجالات قوية منها ماقد برز قبل الإعلان عن التعديل ” التقدم والإشتراكية والحركة الشعبية ” ومنها من بدأ يعد العدة للإنقلاب على زعمائها ، أولهم أغراس أغراس حيث يعيش التجمع الوطني للأحرار على وقع جنازة جماعية ، بعد أن أعطى أخنوش الإنطباع للمتتبع أن حزبه لاتوجد به كفاءات ولا قدرات ما عدا هو ” الملك كايفطر عندي ” وأن جميع كوادر حزبه لاتصلح إلا للتأثيث والتصفيق والتصويت على قراراته ، ولو باستيراد أطر من خارج حزبه _ كما أعلن عن ذلك بأسف أحد أطر التجمعيين _ وثمنه المناضل  الساسي أيضا الذي تحدث عن المال والسياسة وتضارب المصالح الخاصة ، وهيمنة التسلط الذي ينتهي بالغدر ، لدرجة أن أخنوش أصبح يشكل خطرا بما يشكله من هيمنة غير مجدية تعود بالنفع عليه فقط ، وتنخرصفوف التجمع الوطني للأحرار بصفة عامة بعد أن عاث فيه الغرباء فسادا عارما ، كما أن باقي الأحزاب ” الوردة والعاود والسنبلة والكتاب ،فإنهم يتهيؤون لإرتداء قفازات الملاكمة وانتظار صفارة الحكم ، غير أن الأيام القليلة القادمة ستفجر المسكوت عنه بشكل مرعب .

سي عبد العزيز أخنوش الولي الصالح للمخطط الأخضر بالإضافة إلى الأحمر 

لم يبق لنا القول إلا هنيئا للحكومة الجديدة بالشعب الصامت الصامد المفجوع  ، أما التغيير والإحساس بديمقراطية الصناديق ، والشعور بالدفئ المفقود لازال بعيدا عن المغرب بسنوات ضوئية للأسف ,,,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *