الشُّققُ المفروشة بطنجة.. دعارةٌ وإقبالٌ للمسؤولينَ وربحٌ سريعٌ لأصْحابِها (تحقيق الجزء2)

0

كاب 24 تيفي- نجوى البقالي :

كراء الطلبة

 الساعة تشير إلى حوالي الحادية عشرة ليلا، قررت وبرفقة أحد الأصدقاء خوض مغامرة  لنتعرف أكثر على  عالم وخبايا الشقق المفروشة بطنجة. فكانت الخطة هي  الإدعاء  بأننا نبحث عن شقة مفروشة  لقضاء ساعة واحدة، لم يكن الأمر سهلا خاصة وأنه يمس الجانب الأخلاقي في شخصيتك… من “أرينا” المنطقة المعروفة بكثرة الشقق المفروشة وانتشار الدعارة  في مختلف أرجائها   كيف لا وهي الواجهة الأكثر رواجاً طيلة السنة بحكم موقعها، وعرفُت “أرينا” أكثر بقصة “التشادي” الذي كان يستعد للقيام بمجموعة من التفجيرات  في أماكن مختلفة  بطنجة سنة 2016 وتم توقيفه  ومنها كانت إنطلاقة البحث .

من إحدى الإقامات بدأت رحلتنا  لكن للأسف  صدفنا دورية لمراقبة الشقق المفروشة بالمنطقة وبالتالي فإن أغلب السماسرة  تغاضوا عن الأنظار تلك الليلة، كان بعضهم يعمل لكن بحذر.

  وقفنا أمام باب إحدى الإقامات المشبوهة بضع دقائق، حتى  جاء إلينا  شخص في ” الثلاثينات” من عمره استفسرنا عن سبب وقوفنا، فأخبرناه أننا نريد شقة لساعتين فقط -الجملة التي كنا نتوقع أن تصدمه – لم يبدي أي اعتراض وطلب منا انتظار السمسار المكلف بالإقامة، والذي عرف بأمرالدورية فتغاضى عن الأنظار تلك الليلة. طلب منا أن نبحث عنه في الأرجاء  لكن للأسف رحلتنا باءت  بالفشل،  فطلبنا منه رقم السمسار لكنه رفض وعلل ذلك بأن مثل هذه الأمور من المستحب أن يتم الحديث فيها وجهاً لوجه…انتظرنا لحوالي الساعتين  والنصف  استغلناها في اكشاف ومراقبة  الوافدين على الإقامة  الذين كانوا أغلبهم من الشباب… بعدها سمعنا صوت ينادي من إحدى  المقاهي  ويشير إلينا. ذهبنا إليه فعرفّ بنفسه على أنه سمسار لمجموعة من الإقامات،  وأنه عرف أننا نبحث عن شقة مفروشة  لهذا أخبرنا أنه  من الأفضل أن نعود في  وقت آخر لأن هناك  حملة ضد  الشقق المفروشة،  وأكمل كلامه بأنه بإمكانه مساعدتنا  أكثر إذا كنا من فئة الطلبة  فأخبرناه أننا كذلك فأجاب: “اوا قولوها من الصباح  حيث حنا كنفضلوا نكريوا  للطلبة  حيث مكيكنوشي مشاكل  خصكوم تجبولي غير شهادة مدرسية.. ” وسألناه عن إمكانية  كراء الفتيات  مع الذكور  ” ما كين حتى مشكل  غير جيبو شهادة مدرسية كين ديور ابتداء من 3000 درهم للشهر،  ممكن تشاركوا فيها نتما وشي 2 ديل طالبة آخرين.. ” .

وعن المداهمات التي تحدث للشقق من طرف رجال الأمن  أخبرنا محدثنا: “ما تخفوا من والو  هدوك المدهمات  كتكون قليلة  بزاف  وفي حالة كان شي مشكل  ولا تشكو الجيران  ونتما باينة فيكم طالبة  يعني مكين حتى مشكل،  وزيد بزاف ديل الطلبة كرين عنا عمروا وقع شي مشكل والحمد الله ..”. عند مغادرتنا طلبنا منه رقم هاتفه لكنه رفض وأخبرنا أن تلتقي في نفس المكان غدا في العاشرة صباحا.

إقبال المسؤولين

رغم  أن عالم الدعارة  يسوده الغموض، حتى أن محاولاتك لمعرفة تفاصيله تدخلك في متاهة لا متناهية.  سماسرة نساء ورجال يتاجرون  في المتعة،  وأثمنة أحيانا تتجاوز المنطق، ورغم أن طنجة توهمك بشساعتها إلا أن من يشتغل في الدعارة  يحفظ  أسماء كل العاهرات  من نساء يبعن عذريتهن ورجال يبعون فحولتهم،  من العاهرات من يقتصر عملهن مع أشخاص عاديين،  وأخريات مع خلجيين وأجانب، وفئة مع مسؤولين من مختلف التيارات،  ولا تنصدم عندما  تجد عاهرات  لها من العلاقات ما لا يتوفر عليها صحفي مهني.

 “سكينة” واحدة منهن، لن يشك أحد في إمتهانها للدعارة فهي  تملك سيارة فخمة، وترتدي أغلى المركات العالمية، ومنزل فخم  وتسافر لمختلف دول العالم وتقول: ” منذ أن بدأت  هذا العمل عرفت كيف استغل  فيه جمالي، منذ البداية وضعت مبلغ  ونوع الأشخاص الذين سأرافق،  كنت  أختار الأماكن لي كيقولوا عليها كلاس  هنا تعرفت على أشخاص من مختلف المجالات من   أطباء محاميين مهندسين  رجال الأمن وأكاديميين ولكل شخص حكايته، ولأن مستوى  تعليمي جامعي  استطعت  أن أتواصل  مع جميع الفئات، وفي مدة قصيرة تعرفت على أشخاص لهم مكانة وازنة في البلاد،  وبحكم مكانتهم يتجنبون الفنادق واختيار شقق مفروشة  لشهر كامل  رغم أنهم  يقضون فيها ثلاث ليالي فقط  وأفضل  الذهاب مع هؤلاء  لأني  أعرف أني في أمان، فهم يجدون تسيير هذه الأمور…”.

ومن إحدى  الفنادق  صرحت لنا ” هناء”-اسم مستعار-  والتي تعمل  في إحدى  الفنادق المصنفة في طنجة “أغلبية  المسؤولين يحجزون غرف في الفندق لكننا نراهم فقط في اليوم الأول ويوم مغادرتهم وأكيد أنهم لن يغامروا بسمعتهم ومناصبهم من أجل ليلة حمراء  . وحسب ما أعرف فإنهم يختارون الشقق المفروشة وبعض الفيلات  التي تعود لشخصيات  بارزة  ويتركونها  لهم  من أجل ليلة أو ليلتين”.

الشقق المفروشة…الطريق إلى الربح السريع

العثور على صاحب شقة مفروشة يمكنه الحديث عن الأرباح التي تدرها عليهم هذه الشقق، خاصة تلك التي يتم كرائها بالساعات أو لمدة قصيرة لا تتجاوز أسبوع  لم يكن بالأمر السهل وتطلب الكثير من البحث. حاولنا التواصل مع  “السماسرة” لأنهم أكثر إحتكاكا بأصحاب هذه الشقق . وبعد لقاءات متعددة مع “سماسرة” من مختلف الأحياء القريبة من الملاهي الليلية و الفنادق المصنفة والمطاعم، استطعنا الوصول إلى أحد الأشخاص المقيمين بالديار الإسبانية والذي يملك شقة فخمة بالنجمة، وبعد أخد ورد قرر أن يمدنا ببعض المعلومات  وقال  مستجوبنا: ” أملك  شقة فخمة وأكتريها  بمبلغ 600 درهم  لليوم الواحد للأشخاص الذين يقضون ليلة عادية  مثل الطلبة الذين يأتون من مدن أخرى من أجل لقاء عمل أو التسجيل بالجامعات ويقضون فقط يوم واحد أو يومين…”.

وعن الليالي الحمراء  قال مستجوبنا:” أكتريها ب 1500 درهم…” وعندما سألناه عن معرفته بالزبائن قال:” الأغلبية أعرفهم خاصة من الجالية  المغربية وآخرون يأتون عن طريق السمسار  وحتى بعض الموظفين أو الأشخاص الذين يقطنون بطنجة يكترونها لقضاء بعض  الليالي مع عاشقاتهم..”. وعن   الجيران قال:” أحاول في بعض الأحياء كراء الشقة لأشخاص عادين وفي بعض المرات أتوقف عن كرائها لأشهر وذلك تفاديا لإثارة الشك”.

وعن  المشاكل التي من الممكن أن تحدث عند كراء هذه الشقق لأغراض  قد تكون لا أخلاقية أجاب محدثنا: ”  في  أحد الأيام إكتريت الشقة لثلاث فتيات  لليلتين فقط بحجة أنهم من الدار البيضاء و في اليوم الموالي سيسافرن  خارج المغرب لأتفاجأ في الثالثة صباحا باتصال هاتفي من حارس الإقامة بأن هناك فوضى وأن الجيران عازمون على   الاتصال  بالشرطة، اتجهت مباشرة إلى الشقة واكتشفت أن الفتيات قمن بإحضار ثلاث رجال معهم لم يتفقوا على الثمن، وهنا اكتشفت نوع آخر من الدعارة وهي دعارة الرجال..”.

 وعن الأرباح قال مستجوبنا:” كراء الشقق المفروشة بهذه الطريقة يدر عليك أرباحاً حقيقية، خصوصاً في فصل الصيف يكون الإقبال عليها  كبيرا،  وطنجة الآن أصبحت تعرف رواجا طيلة السنة  ليس فقط في  فصل الصيف، ومن الممكن أن تسترجع الثمن الذي اشتريت به الشقة في وقت قصير” .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.