القاص عبد الله البقالي في حوار مع كاب24 تيفي.. تجربته مع القصة وتأثير التكنولوجيا على الإبداع

كاب24 تيفي – حاوره عبد اللطيف الحافضي:

قال القاص والناقد المغربي عبد الله البقالي، في حوار حصري مع كاب24 تيفي، إن مرحلة التخلف التكنولوجي، كانت متميزة، والأجيال كانت تتمتع بحس الذكاء والغنى على مستوى الخيال، لأنها تعايشت على إيقاعات سماع المسرح والأغاني العريقة التي كانت تبث على أمواج الإذاعات الوطنية.

وأضاف أن الفترة الحالية مع التقنيات المتاحة، صحيح أنها ارتقت بالإنسان، ولكن في إطار ما هو مادي، وليس على مستوى البناء النفسي  والخيالي،  ولا عجب في أن نسمع الآن بعض الإدعاءات تقول هذا عصر الصورة  أو عصر اللحظة، ما معنى عصر الصورة  أو عصر الاحتفاء بالجسد؟، معنى هذا مجرد مبرر من أجل فتح الطريق  أمام ثقافة استهلاكية تخدم ما هو مادي وليست ما هو فكري وروحي.

في ما يلي نص الحوار الذي أجرته قناة كاب24 تيفي حصريا مع الأستاذ والقاص والناقد المغربي عبد الله البقالي:

عدد كبير من القراء خاصة من الجيل الحالي لا يعرفونك..  من يكون القاص عبد الله البقالي ؟

أولا مرحبا بقناة كاب 24 تيفي وبمتابعيها  وشكرا لها على هذه الاستضافة  وعلى إتاحتها الفرصة من أجل  تجديد الصلة مع مجموعة من المتتبعين والقراء.

عبد الله القالي ابن مدينة غفساي من مواليد 1957، رجل تعليم في الأساس  متقاعد الآن،  قضيت تجربة على مستوى المحاولات الإبداعية  والتي عمرت أكثر من أربعة عقود ، وهذا المسار أثمر مجموعات قصصية  منها “الخبز والأحلام” التي صدرت سنة 2003 و”انفاس وهوامش” التي صدرت 2006، ومجموعة الكترونية مترجمة إلى الفرنسية من قبل مترجمين تونسيين بمبادرة من منتدى “مطر مطر” الأدبي والذي أشكره بالمناسبة وخاصة للمترجمة الأستاذة فتحية هيثام  والأستاذ مرتب العبيدي كما أجدد الشكر لمجموعة من المترجمين الذين تفاعلوا مع تجربتي القصصية.

العديد من الصفحات الالكترونية التي تهتم بالفكر تنشر قصصك باسمك والصورة تعود للكاتب الصحفي عبد الله البقالي، ما هو تعليقك ؟

كما قلت إنني مارست محاولات  الكتابة الإبداعية  بجنس القصة  والتي اتجهت إليها مضطرا  نظرا ، لأنه لم  يكن متاحا لشخص قادم من عمق الهامش، شخص نكرة لكي تنفتح أمامه الأبواب التي كانت تنفتح بمقتضى وصفات خاصة لباقي الكتاب الآخرين وبالتالي عشت هذه التجربة والتي كان الجزء الأكبر منها لا يظهر كما هو سائر التجارب لمختلف المبدعين.

والخلط الذي حصل لدى القارئ بيني وبين عبد الله البقالي كصحفي، وكثير من نصوصي نسبت له، وهذا التقصير لم يعد إليه  بقدر ما هو راجع للمسؤولين على هذه الصفحات والمجلات الالكترونية، لأنه بقليل من التمحيص يمكن لأي واحد  أن يعرف بأن عبد الله البقالي الصحفي  لا يكتب في المجال القصصي والإبداعي، ولهذا فعبد الله البقالي الصحفي لا يتحمل مسؤولية هذا الخلط ، واعتبر أن هذه المسألة سيتم تداركها  مستقبلا من طرف القراء.

كيف وفقت في مسارك بين التدريس وكتابة القصة ؟

الإبداع ومهنة التدريس شيئان لا يتعارضان، إلا أنه يؤثر كالزواج، يعني يجب أن يكون هناك مجهودا كبيرا  وهو يذهب خارج التطوير الإبداعي، وبالتالي فيكون هناك مجال محدود للإبداع  وانشغال محدود،  وأظن أن هذه التجارب إلى جانب الوظيفة  من الخزانات  التي تغذي الإبداع وبدورها تطرح قضايا التي تتطلب الاكتشاف ومواكبتها.

مسارك حافل بإنتاج النصوص القصصية .. ماهي النصوص التي لقيت تجاوبا من طرف القراء ؟

من بين النصوص المثيرة والتي تحظى بقسط من الطرافة، أستحضر هنا نص “ورطة حذاء”، لكن المثير في هذا النص هو أنه كان من بين النصوص التي أحدثت تجاوبا مع القراء، أكثر من هذا، تفاجئت  بعد ذلك، أنه قدم في مجموعة من الامتحانات، أتذكر هنا  أكاديمية فاس بولمان  التي وضعته كقاعدة في امتحان اللغة العربية، بالنسبة للسلك الإعدادي، وقدم أيضا كامتحان في مادة الترجمة لطلبة اللغة الانجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس لترجمته من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية.

حدثنا عن قصة “ورطة حذاء”؟

هذا النص لما كنت بصدد إصدار المجموعة القصصية الأولى، وضعت  في حسباني أن  المجموعة القصصية، ستغطي مسيرة أربعة عقود أو التحولات التي هي فترة الستينات والسبعينات والثمانينات، واعتقد أن هذه النصوص كانت قوية وتحتاج إلى مجهود من اجل استيعابها، وكنت أفكر بأن هذا القارئ  بعد اطلاعه على النصوص، سيكون في حاجة إلى راحة، وبالتالي  كان من الواجب أن أضع هذا النص كاستراحة  والضحك والمرح لتجديد رغبته في القراءة من جديد.

وحكاية هذا النص، وكما يقال هو أن الواقع أغنى من الخيال، فقصة “ورطة حذاء” هي قصة مدرس كباقي المدرسين الذين ينتظرون أجرتهم الشهرية، لهذا قررت الذهاب إلى المدينة لاستخلاص الأجرة، قطعت حوالي 7 كيلومترات مشيا على الأقدام، ركبت بعدها سيارة اتجاه قرية صغيرة، ثم ركبت من جديد اتجاه قرية كبيرة حيث اتجهت إلى المدينة لصرف شيك من البنك، البنك كان حديث البناء ونظافته المفرطة، نبهتني إلى أنه يجب أن أخجل من نفسي إن دخلت إليه بذلك الحذاء القذر، استدرت إلى الشارع أجول ببصري باحثا عن ماسح للأحذية، لم أنتظر طويلا، كان يقطع الشارع  ويبدو أنه كان قد سمع توسلات حذائي، لكني ترددت من أن أسمح له بذلك، كان صغيرا جدا لم يتجاوز السابعة، لكن و هو يسير اتجاهي كان يعزف على صندوقه بـ”الشيتة”، عزف بإيقاع متقن، الشيء الذي أكد لي أنه متمرس، مددت الخف اليمنى، انطلق في العمل بكل نشاط، وفي لحظات قليلة كان الحذاء قد صار لامعا براق، ضرب ب”الشيتة” على صندوقه آمرا بذلك بوجوب تغيير الخف، وضعت الخف اليسرى على برج الصندوق لكن يده لم تصل إليه أبدا،  كانت يد شرطي هي الأخف، مسكه من خناقه ثم حجز الصندوق و ما فيه، بقيت مذهولا، أنظر إلى خف حذاء اليمنى وهي في منتهى الأناقة والخف الثانية كانت غارقة في قذارتها، جريت إلى الشرطي وقلت محتجا، لنفرض أن هذا الطفل قد ارتكب حماقة أوجبت اعتقاله، لكن ماذا فعلت أنا حتى أكون ضحية هذه المسخرة؟ رمقني الشرطي بنظرة مرعبة وقال وهو ينظر إلى بحنق: في الحقيقة كان يجب أن أعتقلك أنت بدل هذا الصبي، لأن أمثالك هم المسؤولين عن تكاثر هؤلاء وإذا تماديت في احتجاجك فأنا لن أتردد في تنفيذ هذه الفكرة، بقيت واقفا محتارا أنقل بصري من سيارة الشرطة إلى الحذاء ومن الحذاء إلى السيارة  ولم أنتبه إلا على ضحكات العابرين الذين كانوا يمرون بي.

الكثير من الدارسين يعتبرون أن تقنيات الاتصال الجديدة كانت سببا في شل الحس الإبداعي للأجيال الصاعدة.. ما هو تعليقك على هذا الموقف؟

كنت دائما أقول بأن مرحلة التخلف التكنولوجي وبالرغم من هذا الوصف، فكانت له ايجابيات هو أنها كانت تعطينا إنسانا غنيا على مستوى الخيال، فالأجيال التي كبرت على سماع المسرح على الإذاعات الوطنية، نجدها أكثر غنى، التكنولوجيات الآن صحيح أنها ارتقت بالإنسان، ولكن  في إطار ما هو مادي، ولكن على مستوى البناء النفسي  والخيال كان سلبيا، ولا عجب في أن نسمع الآن عصر الصورة  آو عصر اللحظة، ما معنى عصر الصورة  آو عصر الاحتفاء بالجسد، معنى هذا مجرد مبرر من أجل فتح الطريق  أما ثقافة استهلاكية تخدم ما هو مادي وليست ما هو فكري وروحي.

ترقبوا  الحوار الكامل والمثير ضمن الحلقة الأولى من برنامج ” ضيف وقضية” بالصوت الصورة  للحديث أكثر عن التجربة القصصية  للأستاذ عبد الله البقالي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.