الكركرات.. ألغازها وأسرارها

0

كاب24 تيفي – ثريا الحساني:

في هذا الجزء الثاني من الحوار، نستأنف مع الدكتور صبري لجو، الخبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء، حول التطورات الأخير في المعبر الحدودي الكركرات.

في نظركم لماذا الكركارات بالضبط؟ وماهي الغازها واسرارها؟

هذا السؤال مهم جدا، بالنظر الى كون ازمة الكركارات لم تكن واحدة، فالأزمة الحالية هي النسخة الثالثة، وكانت بدايتها الأولى في صيف 2015، ومنذ ذلك الناريخ اتخذتها البوليساريو وسيلة لنقل الضغط ولاثارة الانتبا، بحيث يتزامن ظهور عناصرها وميليشياتها في المنطقة بتزامن مع انطلاق اشغال دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة او المراجعة الدورية للحالة في الصحراء من طرف مجلس والنظر في التمديد لبعثة المينورسو، أو بمناسبة مرور رالي دولي للسيارات والدراجات النارية.

وكان شباب المخيمات يعاقب قيادة البوليساريو ويتهمها بضياع ورقة الكركارات من خلال خضوعهم وانصياعها لقرار مجلس الأمن 2414، الذي كان قد امرها بافراغ المنطقة وعدم تغيير الوضع القائم فيها والامتناع عن نقل مؤسسات ولا بناء منشآت في المنطقة العازلة برمتها. وكان المغرب يعبر عن الحزم وعن نواياه الأكيدة في التدخل ان لم تضطلع الأمم المتحدة عبر المينورسو في الحفاظ على الوضع القائم في المنطقة العازلة ومنع البوليساريو من اجراء ذلك، ويدفع بأنه التزام يقع على عاتق الأمم المتحدة.

بيد أن الذي وقع في هذه المرة أن الوضع انتقل من بروز عناصر البوليساريو المؤقت والعارض الى ظهور بنية الاقامة والاعمار، ومحاولة الاقامة الدائمة، الشيء الذي قد ينفتح على سيناريوهات خطيرة من خلال احتمال بروز تجمعات سكانية والدفع باستكمال اركان وشروط قيام “الدولة”، والمطالبة بحماية المدنيين. وبمجرد تبوث تقاعس وتراخي الأمم المتحدة عن تنفيذ قراراتها الملزمة سارع المغرب لتنفيذ التزامه الدستوري والوطني والشعبي بحماية التراب الوطني . ولتوفير الحماية والأمن لممر الكركرات الدولي، وكان ذلك التدخل في اهدافه مشروع وفي تنفيذه شرعي.

هل لفتح مجموعة من الدول علاقة بأزمة الكركارات؟

لا يمكن القول ان لفتح مجموعة من الدول الأفريقية لقنصلياتها في العيون والداخلة علاقة بالتدخل المغربي، بل بالعكس ان لهذا الحدث علاقة مباشرة بعرقلة البوليساريو للمرور المدني والتجاري بممر الكركرات، لأنها تسعى الى تقويض العملية السياسية التي تسير لصالح المغرب في كل الأوجه والمجالات في اطار الواقعية المطلوبة أمميا.

في حالة اندلاع حرب، لا قدر الله، هل الجيش المغربي قادر على حسمها لصالح المغرب؟ وكيف تنظرون إلى طبيعة الحسم؟

الجيش المغربي مشهود له عالميا بالكفاءة والقوة والبسالة والشجاعة، ويتواجد خارج حدود المغرب في مجموعة من المناطق في اطار المشاركة في عمليات بعثاث الأمم المتحدة . وهو جيش نظامي محترف ومدجج بمختلف الأسلحة المتطورة. وقادر على خوض المعارك والانتصار فيها لايمانه بعدالة قضيته الأولى التي تسكن وجدانه. أما ميليشيات البوليساريو المدعومة من الجزائر، فانها تعتمد اسلوب حرب العصابات، وهي استراتيجية لم تعد تؤتي نتائج بعد استكمال المغرب لجداره الدفاعي. ولهذا فان اي اعتداء يصدر من البوليساريو سيؤدي الى تحرك الجيش المغربي لضم كل المنطقة التي تقع خلف الجدار في صوب الجنوب في اتجاه الحدود المغربية الموريتانية، او نحو الشرق في اتجاه الحدود المغربية الجزائرية. وفي هذا السيناريو المفترض يحتمل وقوع مواجهة مباشرة مع الجزائر.

سؤالي الأخير؛ هل تشكل البوليساريو تهديدا؟ وضد من؟

اعتقد ان البوليساريو باتت تهدد الجزائر اكثر مما تهدد المغرب، فهو سرطان دون ألم ينخر الحسم والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين الجزائريين. فقد اهدر النظام الجزائري عائدات البترول ومقدرات الحزائر في خدمة قضية ليست جزائرية، وفقر الشعب الجزائري من أجل استنزاف جاره المغرب. وقدم رشاوى من أجل تزييف وتزوير التاريخ وقلب الحقائق دون أن ينال أي عائد او مكسب، بل ان الفارق في التنمية اصبح كبيرا لصالح المغرب، واكتشفت الجزائر انها تطارد السراب وتمسك بين ايديها بأوراق خاسرة.

والعسكر الجزائري ملزم بالاستمرار في لعبة ستطيح به يوما ما لأنه يعتبر العداء للمغرب عقيدة راسخة من اجل الاستمرار. أما الرؤساء في الجزائر فهم مجرد واجهة للعسكر ومنشفة لتطهير درنهم. ولا يملك الرئيس الجزائري، في صحة او في مرض القرار بخصوص هذه الملفات التي تبقى بين ايدي المخابرات العسكرية توظفها لتصريف ازمات جزائرية و لافلاس المغرب. دون ان تدري أن ملف الصحراء اتخذه المغرب وسيلة لتحقيق الاجماع الوطني وحافز من اجل مسيرات في كل مناحي الحياة، فرب ضارة نافعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.