المغرب: ﻻ إصلاح سياسي بدون تنشئة سياسية

عصير كاب/ محمد الزيدي:

يتعجب الكثيرون كيف توقعت بأن اﻹصﻻح السياسي قادم في المغرب، وسيهم با لدرجة اﻷولى اﻷحزاب السياسية واللوبيات اﻹقتصادية وجمعيات المجتمع المدني، وﻻ شك في هذا فما وصلت إليه البلاد من جمود سياسي بل وحتى شلل عم جميع المرافق حتى بعض المﻻحظين ﻻيترددون في وصف هذا السبات بأنه ربما يقود المغرب نحو سكتة قلبية سابقة ﻷوانها..والغريب ﻻيبدو أمل في بادرة إصﻻح، هناك من يرد اﻷمر إلى أن المغرب فقد بوصلة سيره وﻻ يكاد يرى الطريق الصحيح خصوصا في نظام سياسي مغربي تعودنا فيه لقرون المسؤول اﻷول واﻷخير ومركز القرار هو الملك وهنا ورغم الضجيج الذي خلفه دستور المغرب (2011) بكونه وسع من صﻻحيات رئيس الحكومة وجعله مسؤوﻻ أمام البرلمان وعليه أن يتحمل مسؤولياته في تلبية مطالب الذين انتخبوه غير أن الناس ﻻتصدق وتبدو غير مبالية بمضامين دستورية بل يمكن القول أن المغرب ليست له تقاليد دستورية وهنا ليس مقبوﻻ قبول استيراد الدستور كما تستورد البضائع وحتى وإن قبلنا بالدستور الجاري ونوهنا به وعددنا مزاياه فهو ﻻيعدو كونه حبر على ورق ويتعين على الفاعلين السياسيين مده بالحياة وأقصد بالفاعلين السياسيين اﻷحزاب السياسية واللوبيات اﻻقتصادية وجمعيات المجتمع المدني ولعل اﻵلية اﻷكثر شهرة في العالم هي آلية المشاركة السياسية ..غير أن المشكل الرئيسي في الوقوف أمام هذا اﻻصﻻح هو كونه يتطلب تنشئة سياسية وهذا يتطلب المزيد من الوقت فكل تنشئة تتطلب على اﻷقل عمر جيل سياسي بكامله أي ثﻻثين سنة وهنا المفارقة الضخمة بقاء العديد من وجوه الحرس القديم على رأس الهيآت السياسية في المغرب ولعل هذا كان هو السبب في وقوع انشققات حزبية مغربية وتمردات في مؤتمرات وطنية وماكاد هذا اﻷمر يحلحل شيئا.
يقول الفقيه الدستوري المغربي ذ.المنوني:”ﻻيكفي أن تفهم السياسة باﻻقتصار على نص القانون الدستوري بل ﻻبد من التعاطي مع اﻷحزاب السياسية واللوبيات اﻻقتصادية والمجتمع المدني فهي من تعطي لنص الدستور الروح وبدونها تبقى بنوده جثة جامدة” .
فالتغني بأن إصلاح المشهد السياسي المغربي يكمن في البداية على وجه السرعة بهذه اﻹصلاحات ىمبرر له ﻷنه كما شرحت آنفا أنه لخوض غمار هذا الورش ﻻبد من تنشئة سياسية وهي تتطلب ردحا من الزمن هذا ورش لكنه ممتد في الزمن ولجيل على اﻷقل ولعل خبيثا يمكنه أن يعلق بأن دستور 2011أملته فورة الربيع العربي فلم يكن مفر من إرجائه وحتى جعله وليد اللحظة لذا هذا الدستور يمكن وصفه بالدستور العمودي سرعان ما تلقف من طبقة انتهازية كمكسب واستفادة ريعية ومالية وتشغيل ذوي القربى دون أن تكون له انعكاسات على الحياة العامة والمواطن ﻻيحس بتغيير محسوس وملموس أتى به الدستور وبقيت المطالب مشرعة أبوابها وململة وسط المجتمع الذي ﻻيرى في من يقودونه شيئا بل عبئ ثقيل على ميزانية الدولة من ناحية الكتلة اﻷجرية وضياع الوقت والمال..فما يبدو من مظاهر بشعة كنواب اﻷمة ناءمون..بل وحتى قنديﻻت مستفيدات من الﻻئحة الوطنية يمارسن الشاط والواتساب تحت قبة البرلمان..فهزلت بشكل خطير*

عصير كاب ...

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.