بعد انحسار التأثير الفرنسي الاقتصادي بالمغرب.. العثماني يقدم ضمانات للفرنسيين بشأن خط TGV الجديد

بقلم: عبد الحي كريط

ذكر تقرير  اعلامي أجنبي أنه في يوم  19 دجنبر 2019 أثناء انعقاد أشغال اللجنة العليا المغربية الفرنسية المشتركة في باريس والتي ترأسها رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب حيث قام هذا الاخير بكل ما في وسعه لحمل سعد الدين العثماني  على الإعلان عن قرار بشأن الملف الشائك  المتعلق بالتعاون في مجال السكك الحديدية بين المغرب وفرنسا من خلال إطلاق خط TGV جديد بالمملكة والمرتقب انشاءه قريبا  الذي يعد موضع تنافس شديد بين الفرنسيين والاسبان والأتراك والصينيين.

مشروع خط الفائق السرعة الجديد كان ضمن النقاط الرئيسية  التي جاء بها الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 44 للمسيرة الخضراء   حيث تطرق فيها جلالته  إلى  ضرورة ربط جهة سوس ماسة درعة بخط للسكك الحديدية تكون بدايتها من مراكش إلى حين ربطه بالاقاليم الجنوبية بشبكة طرقية حديثة في إطار الجهوية الموسعة والمندمجة والتعاونية من أجل تمكين وخلق  فرص تنموية وتشغيلية

لكن يبدو أن السيد العثماني لم يعرف كيف يمسك لسانه ولم يستطيع مقاومة ضغط المسؤول الفرنسي من خلال لسانه المعسول ومكره ودهاءه الذي يفتقده السيد رئيس الحكومة .
 
وحسب نفس المصدر الإعلامي فإن مصدر مطلع بالرباط علق  على هذه الواقعة  مصرحا “لم يكن على العثماني تقديم ضمانات للفرنسيين، لأن هذا ملف يتجاوزه” وهي إشارة إلى أن رئيس الحكومة لم يستوعب الملف جيدا.

الغريب في الأمر أن أغلب وسائل الإعلام الفرنسية تجاهلت مواضيع اللقاء الثنائي الذي جمع بين رئيس الحكومة الفرنسية ورئيس الحكومة المغربية وانصب اهتمامها فقط على تناول موضوع السكك الحديدية وضرورة اشراك الخبرة الفرنسية في تمديد خط TGV الجديد الذي يعتبر ضمن الأولويات الاستراتيجية للمؤسسة الملكية.

يذكر ان هناك إنكفاء وانكماش واضح للدور الفرنسي الاقتصادي على السوق المغربية ، وهذا ماتناولناه  قبل مدة من خلال مقال تحليلي على كاب 24 تيفي حيث أن هناك العديد من الصفقات والمشاريع التنموية ذهبت للاسبان والصينيين ، بل حتى ان هناك انحسار لنفوذ فرنسا بالمنطقة المغاربية ،ووفقا لبعض المراقبين فإن باريس  لم تتقبل خسارة هذه الأسواق بعدما اعتادت لعدة عقود على المعاملة الاستثنائية  في المنطقة التي تعرف مخاضا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في النهوض باوضاعها على خلفية موجة الربيع العربي وان اختلفت في الشكل والمضمون حسب طبيعة كل نظام وطبيعة كل مجتمع.

فهل السيد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني يحتاج إلى إعادة تأهيل في الحقل السياسي؟  الذي يخضع لفنون المكر والخداع  فمن لم ينظر في الشؤون العامة للدولة بفكر ثاقب، ضاع من بين يديه كثير من المصالح، ووقع في شراك الخداع والمخاتلة. 

فمن لا يملك مزية المناورة والدهاء في السياسة إلا من كان في استطاعته كتم  تأثراته النفسية من غضب وسرور  ومودة وبغضاء ولهذا يقول الأدباء
 إن  أحكم بيت قالته العرب:

ولربما ابتسم الكريم من الأذى*وفؤاده من حره يتأوه

تعليق 1
  1. مريم خلودي باحثة بمركز للدراسات باءسبانيا يقول

    تحليل متميز من كاتب متمكن من معطياته ومصادره تحليل جمع بين الخبر والرأي قلما تجد كتاب وصحفيين يستطيعون الجمع بينهم تحياتي أستاذ عبدالحي وشكرا للكاب على إبراز هذا النوع من المقالات القيمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.