تأثير الساعة المضافة على نفسية وصحة المتمدرسين الصغار قبل الكبار!

كاب24 تيفي – محمد عبيد:

مازال اعتماد التوقيت الصيفي على مدار السنة بإضافة 60 دقيقة إلى الساعة القانونية وترسيمها من خلال المرسوم 2.18.855 يشكل جدلا في مختلف الأوساط المجتمعية خاصة منها المهتمة بحياة الأطفال والمتمدرسين الصغار، منذ أن أقرت الحكومة الإبقاء على التوقيت الصيفي وإلغاء التوقيت الشتوي في نهاية أكتوبر 2018، ليضطر معه الأطفال الصغار إلى الخروج من البيت في الصباح الباكر (ليلا)، للذهاب إلى مدارسهم، دون أن تستحضر معه الدوائر الرسمية ما ينطوي على ذلك من مخاطر سواء على المستوى الأمني أو على المستويات الصحية والعقلية والنفسية.

ففضلا عما انتشر من دعوات منادية بالتراجع عن هذه الساعة الإضافية، تبرر سلبياتها بكونها تُربك السير العادي لحياة المواطنين في مختلف ربوع البلاد، فإن أكبر المتضررين من هذه الساعة الإضافية يبقى هم سكان الجبال وبالمناطق الباردة في الأطلس المتوسط بشكل خاص والذين يعانون أكثرَ من غيرهم من المواطنين في مناطق أخرى من تأثيرات الساعة الإضافية، بسبب مُناخ المنطقة، التي تتّسمُ بالبرودة الشديدة في فصلي الشتاء وبداية الربيع، نتيجة تساقط الثلوج، وما تخلفه من معاناة حياتية لدى هؤلاء الأطلسيين حين يحاولون إجبارَ أطفالهم على النوم باكرا، وإيقاظهم باكرا، مما يؤدّي أحيانا إلى مشاكل أسرية.

ففي أقوال تم تجميعها من بعض آباء وأمهات هؤلاء التلاميذ الصغار، فلقد كشف عدد منهم- خاصة الأمهات – على أن المعاناة لا تنتهي عند هذه الأوضاع، بل إنهم يضطرون إلى الاستيقاظ قبل الفجر لإعداد أطفالهم بغية الذهاب إلى مدارسهم من أجل الدراسة والتحصيل.

يتساءل أحد هؤلاء الآباء: “أيّ تحصيل نرجوه الآن لأطفالنا، وهم يغالبون النوم ويرفضون الذهاب إلى المدرسة ليلا، فهل سننتظر منهم العطاء والجد والمثابرة، وهم لا ينعمون حتى بالراحة مثل باقي أقرانهم بباقي دول العالم؟”.

فيما يتساءل آخر: “كيف لأطفال صغار أن يخرجوا إلى المدارس قبل آذان الفجر، ومنهم من يمشي (راجلا) مسافات طويلة وسط الظلام القاتم، خصوصا في البوادي والقرى البعيدة والجبال والروابي؟”.وليضيف القول:وإن كان هناك من يستفيد من النقل المدرسي فإنه بدوره يضطر إلى مرافقة طفله الصغير من مدشر أو دوار عبر شعاب ومجاري لمسافة طويلة للالتحاق بنقط التجمع في انتظار وصول الحافلة!”.

أما سيدة أخرى بالوسط الحضري، فتساءلت: “كيف تسمح الحكومة لأطفالنا بأن يكونوا عرضة ولقمة سائغة في أيدي اللصوص والمجرمين الذين يجدون الفرصة سانحة لاختطافهم أو قتلهم أو حتى التنكيل بهم، تحت ستر الليل وظلمته؟”… وتضيف سيدة أخرى:”إن كان أطفالنا الصغار في الأيام العادية، لا يستيقظون إلا بشق الأنفس، فكيف العمل الآن؟”.

أما مواقع التواصل الاجتماعي، فقد ضجت بالعرائض و”الهاهشاغات” التي تدعو الحكومة إلى التراجع عن إقرار الساعة الإضافية خلال أيام الشتاء، والعودة إلى الساعة القانونية للمملكة، فهم يرون أن هذا القرار وإن كان يصب في مصلحة القلة القليلة، فهو يضر بنسبة كبيرة من المغاربة التي تجد نفسها حرمت من ساعة من النوم والراحة.

وجاء في احد المقالات التحليلية لهذه الوضعية المثيرة الجدل، ان قال جواد المبروكي احد الاختصاصيين في الطبيب النفسي، بأن التوقيت الصيف الذي فرض خلال فصل الشتاء ليس طبيعيا، “لأننا نواجه عدم التوافق بين التوقيت الاجتماعي (بداية أنشطتنا) والتوقيت البيولوجي (شروق وغروب الشمس)، وهذا يُعطل الساعة البيولوجية الداخلية في الدماغ ودورتها اليومية”.

وأكد نفس الاختصاصي والخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي، على أن دور النوم ليس فقط للراحة بل إنه ضروري للتشغيل السليم للجهاز المناعي والهرموني والقلب والأوعية الدموية والمزاج.

وحذر الدكتور المبروكي، في مقاله التحليلي، من تأخير إدراك الضوء في التوقيت الصيفي، قائلا:”يؤكد البروفيسور كْلود جونفغيي الباحث في علم الكرونوبْيولوجي في المعهد الفرنسي الوطني للبحوث الصحية، “أن إدراك الضوء في التوقيت الصيفي يكون متأخرا، ما يُؤخر الساعة البيولوجية ويؤدي إلى وقت متأخر من النوم، مع زيادة خطر الحرمان من النوم”.

كما انه ربط التوقيت الصيفي بمخاطر التعب والإرهاق وعدم التركيز الذي من الممكن أن يؤدي إلى الانتحار، “هذا هو السبب – يوضح الدكتور المبروكي- في أننا نلاحظ زيادة في شكاوي التعب والإرهاق والنوم أثناء النهار وعدم التركيز أثناء القيادة (كثرة الحوادث وخصوصا عند الراجلين)، وفي العمل مع انخفاض المزاج والمعنويات وفي لهجة الطب النفسي هذا ما يسمى بالاكتئاب الموسمي الذي يمكن أن يتطور إلى الانتحار”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.