تحقيق.. خبايا الشقق المفروشة بمدينة طنجة(1)

0

كاب 24 تيفي- نجوى البقالي :

طنجة واحدةٌ من أهمِ المدن السياحية، التي يكثر عليها  الإقبال طيلة السنة،  خاصة وأنها عرفت في  الآونةِ الأخيرة  تطوراً كبيراً في مختلِف القطاعات، وإلى جانب الوجه البهي والسياحي لهذه المدينة، الذي ساهم في جلب سياح من مختلف الجنسيات، من ضمنهم نجد سياح من نوع آخر. سياح يطاردون المتعة الخاطفة والمحظورة، وفتيات يتاجرن بشرفهن، ورجال يساومون بفحولتهم.

 بعيداً عن مراكز التدليك والفنادق، فإن أغلب هؤلاء يفضلون الشقق  المفروشة لعدة أسباب سنحاول الكشف عنها في هذا التحقيق، كما سنحاول التعرف على خبايا  هذه الشقق  وطرق تسيرها وزبائنها والأرباح التي تديرها على مُلاكها .  

 الشقق المفروشة و”الدعارة” 

رغم أن مدينة طنجة توهمك بشساعتها، إلا أنه من السهل جداً على أي وافد جديد على المدينة أن يتعرف على  الأحياء المعروفة بكراء الشقق المفروشة والفيلات  لأغراض منافية “للأخلاق “.

وأمام الكورنيش كان لقاؤنا مع “ع .القادر” أحد المغاربة المقميين بالديار الإسبانية، والذي يملك شقة فخمة في إحدى الإقامات التي تطل على كورنيش مالابطا،  وفي تصرح لموقع كاب24 تيفي قال: ” طنجة حقاً تستحق لقب عروس الشمال لكن أعتقد أنها قريبا ستصبح عاصمة للفساد والدعارة..” وأضاف محدثنا:” أنا أملك شقة فخمة لكن حاليا أضعها رهن البيع،  والسبب يكمن في كون الشارع الذي أُطل عليه يعرف جميع أنواع الفساد من “دعارة” النساء والرجال والقاصرات إلى غير ذاك،  خاصة في فصل الصيف والذي يصادف تواجد أبنائي هنا … للأسف كلفني شراء هذه الشقة أكثر من 300 مليون سنتيم لكن الآن أفكر في بيعها بأقل من الثمن الذي دفعته عند شرائها ..”

“الأغلبية أصبحت تفضل الشقق أو الفيلات المفروشة  لكون هذه الأخيرة أضحت منافس أو بديل لأوكار الدعارة  وبعبارة أخرى هي أوكار الدعارة نفسها، إلا أنها تطفي شرعية  على عملها بكرائها في بعض الأحيان لعائلات  من أجل التحايل على الجيران قبل الأمن”،  هذا ما  أكده  لنا “ع. ر” الذي يعمل سمساراً لأكثر من عشر سنوات  بجهة النجمة.

وعن تلك العلاقة الجدالية التي تربط هذه الشقق بعالم “الدعارة” والفساد أجابتنا: “وفاء”- اسم مستعار-26 سنة والتي تعتبر نفسها واحدة من “العاهرات الراقيات”- حسب تعبيرها-  فهي أقل أجر تتقاضاه لليلة الواحدة هو 2000 درهم.

 وعن علاقة الدعارة بالشقق المفروشة قالت “وفاء”: “أنا حريصة على اختيار زبنائي ولا أقبل بأي عروض ولدي شروط محددة ومن بينها اختيار المكان، وأفضل الشقق المفروشة أو الفيلات لأنها بالنسبة إلي أكثر أماناً، والدافع الآخر الذي يجعلني أفضلها على الفنادق هو أن  أصحاب الشقق المفروشة لا تطلب من زبنائي أوراق اثبات الهوية، وهناك  من الزبائن من هو مستعد لدفع أكثر من 10000 درهم لليلة الواحدة فقط لكي لا يكشف، أو يسأله أحد عن هويته، وأنا أتعامل مع أصحاب شقق مختلفة لا يسألون الزبون  عن هويته، يهمهم فقط  التوصل بمالهم الخاص  وعدم إحداث فوضى”.

بجانب “وفاء” كانت صديقتها والتي تشاركها نفس العمل- حسب قولهم “الدعارة الراقية”- أطفأت سجارتها ودون أن تنظر إلى أحد قالت: “أنا شخصيا أتعامل مع أصحاب الشقق المفروشة خاصة تلك التي تتواجد على مستوى “النجمة” و “مالاباطا” ووسط المدينة، وأغلب أصحاب تلك الشقق يتعاملون مع أشخاص مرموقين من مغاربة وخلجيين وأجانب من دول مختلفة “.

وبعد برهة من الصمت قالت محدثتنا: ” بصراحة أنا أرى أن  أصحاب الشقق المفروشة  يروجون للدعارة بطريقتهم الخاصة حتى وإن رفضوا الإعتراف بهذه الحقيقة، فلا يعقل  أن تمتلك شقة وتستضيف فيها أشخاص،  وتتصل بفتيات من أجل ليالي حمراء وبمقابل مالي كبير، -رغم أنهم يخبئون هذه الحقيقة تحت مبدأ “هداك ماشي زبون هداك صديق ديالي وعزيز عليا-إلا وأنت تروج وتعمل في مجال الدعارة .”

وفي نفس الموضوع أضافت صديقة وفاء: “بنادم كيتصل بيك كل أسبوع للشقة ديلو وكل نهار زبون جديد وكيقول هداك صديقي راه ميمكنشي واش بنادم عندو 1000 صديق… ” وبضحكة عالية أكملت محدثتنا:” أنا لي كيهمني الفلوس صافي.. “.

ملاذ المثليين جنسيا

إذا ارتبطت  الشقق المفروشة  منذ سنوات  بالدعارة الراقية  فإنها أضحت في الآونة الأخيرة،  مرتبطة بنوع آخر من الدعارة  وهي دعارة المثليين جنسيا،  والتي انتشرت بشكل كبير خاصة في الأماكن  السياحية،  حتى أنها تعد أكثر دخلاً  من الدعارة الأخرى.

 في أحد  صالونات التجميل بطنجة  والذي يتوافد عليه بين الفينة والأخرى بعض الأشخاص المثليين  جنسيا من أجل  إزالة  شعرالجسم  ووضع المكياج،  التقينا أحد الشباب الذي رفض الإفصاح عن اسمه، لكنه وافق على اعطائنا معلومات حول طبيعة عمله وعلاقته بالشقق المفروشة.  بثقة قال محدثنا :” في حياتي كلها  لم أقم أي علاقة داخل الفنادق  فأنا أُفضل الشقق المفروشة لأنها أكثر آماناً،  وأنا أتابع استراتيجية محددة في  عملي  وهي العمل بالساعات  والتي أحرص  ألا تتجاوز ثلاث ساعات في اليوم… وأقل أجر أتقضاه لليوم هو 1000 درهم  وربما أكثر.. وهذا يتوقف على سخاء الزبون …”.

وعن تعامله مع أصحاب الشقق أكد محدثنا:” أغلب ممارساتي الجنسية  تتم  داخل  الشقق المفروشة  التي  يكتريها  أصحابها بالساعات  وتصل فيها  مدة ساعة واحدة 300 درهم  أو أكثر،  وهناك شقق  في طنجة معروفة لدى الجميع  بكرائها بالساعات  ولا تطلب منك أي أوراق وكما قلت  هي معروفة عند الجميع… “

هناك من المثليين بطنجة من لا يُخفي أمر  اشتغاله في الدعارة بل يتباهى بذلك ويعتبر نفسه أكثر أنوثة  من بعض الفتيات  ولكن أغلب من التقيناهم أثناء إنجاز هذا التحقيق هم  كما يقولون في قاموسهم ” مفعول بيه  وليس فاعل”  ولذا نجد ” ز.” واحد من الشباب الذين وجدوا في الدعارة طريقاً للخروج من الفقر.  خاصة عندما اكتشف أن ميولاته الجنسية  مختلفة وأنه يميل إلى ممارسة الجنس مع الرجال فاستغل الأمر وأصبحت بالنسبة له مهنة وكما قال  في بداية اللقاء “أنا أعمل وأستمتع”. يقولُ عن  الشقق المفروشة: “أتعامل مع زبائن  محددين من أطباء ومحاميين  ومسؤولين  لدى نتفادى الفنادق  ونختار الشقق المفروشة  لليلة واحدة أو  أكثر، دون أن يتبادر إلى ذهن أحد أننا نمارس الدعارة،  لأن المجتمع المغربي مازال لا يشك أو يؤمن بوجود علاقة  جنسية بين  شخصيين من نفس الجنس..”.

يتبع…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.