تخفيف الحجر الصحي هل سيوازيه التخفيف من الحجر السياسي ؟

بقلم: عبدالحي كريط وأبوسيرين

بكثير من الوعي إستشعر المجتمع المغربي بكل أطيافه ومشاربه، الانفراج الناجم عن التخفيف من الحجر الصحي والذي يشكل مقدمة لرفعه في أفق القادم من الأيام.

وحسب دوائر القرار الحكومي والسياسي فاءن هذا اﻹجراء يندرج أساسا في كون الاقتصاد الوطني لايجب أن يظل رهن عدد الحالات المسجلة مادام باﻹمكان التقيد بالتدابير الوقائية والاحترازية في إطار من التوازي بين الحفاظ على الصحة العامة وخدمة الاقتصاد الوطني.

إن هذا التخفيف يأتي في مرحلة شديدة الحساسية كما يمر بها العالم لكون البلاد مقبلة على رفع التحدي في مجال السياحة بحكم موسم الصيف الذي يتصادف مع عودة المغاربة المقيمين بالخارج ،ناهيك عن المخلفات الاجتماعية والاقتصادية لثلاثة أشهر من الحجر الكلي والتي سيتحمل وزرها المواطن ،كما أن هناك قطاعات أخرى في حاجة إلى إعادة تأهيل وتنظيم وسائل الاشتغال كما هو الحال في مجال التعليم ،مما يعطي الانطباع على أن الأوراش المستقبلية للمغرب هي أوراش تتطلب تعبئة المجتمع المغربي بكل مكوناته الحزبية والنقابية والجمعوية والمقاولاتية،وهي وضعية تسائلنا جميعا خاصة حول الرؤية السياسية الواجب إتباعها في تدبير المرحلة.

إن الحديث عن التعبئة الشاملة لإنقاذ مايمكن إنقاذه إجتماعيا وإقتصاديا لايمكن أن يكون له رجع صدى إلا بتعبئة موازية على المستوى السياسي ومن هنا تأتي شرعية السؤال حول ماتم إعداده من وصفات داخل المطبخ السياسي المغربي ،إذ أصبح لزاما على صناع القرار العمل على التخفيف من الحجر السياسي على غرار التخفيف من الحجر الصحي، لذلك وجب على المشهد الحزبي المفلس سياسيا في سوق بورصة الجماهير،  أولا إقرار ديمقراطية داخلية ولو بشكل نسبي تسمح باندثار الوجوه القديمة أو الحرس القديم ، وبعث الأمل في النفوس من خلال إبراز قيادات جديدة تكون بمثابة ضخ دماء واعدة في شرايين الجسم السياسي المغربي المترهل بفعل قيادات عمرت طويلا ويبدوا أن الأحداث تجاوزتها بسنوات ضوئية.

إننا اليوم أكثر من أي وقت آخر في مسيس الحاجة إلى سياسيين يدركون طبيعة المرحلة ويستشعرون الحلم القادم للأجيال، كما أننا في حاجة إلى سياسيين يمتلكون القدرة على إنتاج خطاب سياسي مقنع يستمد واقعيته من المعيش اليومي للمواطن،كما أننا في حاجة ملحة إلى حكومات شفافة ، تتقيد بالمضامين الدستورية على مستوى روح النص الذي يحتاج إلى تفعيل، بعيدا عن القوانين التنظيمية التي يتم تأويلها خدمة لجهة معينة ،وفي ذات السياق وعلى غرار التخفيف من الحجر الصحي فاءنه من الواجب  التخفيف كذلك من الحجر المفروض على النخبة الثقافية والمفكرة وإشراكها في الأوراش القادمة بمايضمن الإجابة عن سؤال المستقبل من خلال مقاربة تشاركية بعيدا عن النمطية السياسية المتقادمة والمتهالكة بين أغلبية ومعارضة ،ضعف فيها الطالب والمطلوب .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.