تدوينة خير من ألف مقال: اﻹيغور والمعاناة في صمت

بقلم : عثمان ركيك

من مجرد تغريدة في حساب تويتر في اﻷسبوع الماضي، لمنع من اللعب رفقة زمﻻئه في مباراة فريقه، لحملة تأييد و مساندة منقطعة النظير و من مختلف البلدان، جعلته أحد أهم شخصيات اﻷسبوع في العالم، هذا ملخص أسبوع مثالي لمسعود أوزيل، الذي في غفلة من الزمن، كتب تغريدة عن حال اﻷيغور، فكان بمثابة منبه، أيقظ معه العالم على معاناة شعب يئن فث صمت، بعيداً عن اﻹعﻻم.

اﻷيغور أو سكان تركستان الشرقية، هي منطقة تقع شمال شرق الصين، تمتد على مسافة 1.8مليون كيلومتر مربع، و تحدها ثمانية دول، كما تم اكتشاف مؤخراً ﻵبار النفط زيادة على المعادن اﻷخرى المتوفرة، تتوفر كذلك على أرض خصبة صالحة للزراعة، وتاريخ عريق يمتد ﻷكثر من 5000 سنة.

أهلها موقعها اﻹستراتيجي، منذ القدم، ﻻحتﻻل مكانة مهمة في التجارة على المستوى اﻹقليمي و العالمي، فهي منبع طريق الحرير، بالتالي فالسيطرة على هذه المناطق دائماً ما يكون على أشده، و كثيرة هي الحروب التي خاضها اﻹيغور للحفاظ على سيادتهم، و لو كلفهم المﻻيين من القتلى.

في سنة 1949، احتلت الصين تركستان الشرقية مرة أخرى، مدعومة من اﻹتحاد السوفياتي فيما كان يعرف بالمعسكر الشرقي. لكن هذه المرة، كانت الصين غير مستعدة للتخلي عن هذه المنطقة، فغيرت اسمها إلى إقليم شينجيانغ أي اﻹقليم الجديد أو الحدود الجديدة، وبدأت بسلسلة من اﻹجراءات لمنع كل محاولة للإستقﻻل، كان أبرزها إعدام أكثر من مائة ألف مواطن ينتمون للإيغور بتهمة الخيانة العظمى.

بعد ذلك، فكرت في تغيير البنية الديموغرافية لتركستان الشرقية و الذي كان أغلبيتهم مسلمين، فقررت ترحيل مئات اﻷﻻف منهم إلى داخل الصين للعمل هناك، و في المقابل، جاءت بالهان أو الصينيين اﻷصليين إلى المنطقة، و مكنتهم من أعلى المناصب.

طبيعة الدولة في الصين، خصوصاً بعد مجيء ماو تسي تونغ، و رغم تخليها عن مجموعة من مظاهر الشيوعية، إﻻ أنها ما زالت تحتفظ بعدائها للدين و المتدينين، فهي تعتبر أن أكبر عائق من شأنه إيقاف ثورتهم الصناعية هو الدين، و ليس غريباً أن أول ما حاربت ثورة ماو الثقافية كان هو التدين.

وتماشيا مع موضة اﻹرهاب العالمية، و التي جعلت من المسلمين هدفاً لها، أحكمت السلطات الصينية قبضتها على اﻷيغور، فباتت تراقب كل حركة للسكان هناك، حيث أصبحت أكثر منطقة مكدسة بالشرطة في العالم، و وضعوا مﻻيين الكاميرات غي البيوت و الطرقات، و ثبتوا أجهزة تصنت بالهواتف، و منعو بيع أي جهاز محمول ﻻ يحتوي على جهاز تصنت، باﻹضافة إلى التطبيقات التي وضعوها جبرا في الحواسيب و باقي اﻷجهزة اﻹلكترونية، و فرضوا تعتيم إعلامي على كل ما يحدث هناك.

وأقاموا معسكرات ﻹعادة التأهيل كما سموها، على شاكلة محاكم التفتيش التي كانت تقيمها اﻹمبراطورية اﻹيبيرية للمورسكيين، حبس في هذه المراكز أكثر من مليون و ربع و منع النقاب و الحجاب، و كذلك كانت لهم وقائع لمنع الناس من الصيام في رمضان، و فرضوا على محبوسين أكل لحم  الخنزير.

في نظر السلطة الصينية، أن فكرة اﻹستقﻻل ﻻ تموت بموت اﻷشخاص، فهي تموت حين يقضى على الهوية اﻹسﻻمية عند اﻹيغور، حينها يبح كل فرد غير قادر على تبني وجهة نظر، و ﻻ ينتمي إلى أي عقيدة فكرية أو دينية، انتماؤه الوحيد هو لمنطق الدولة، أي أن الدولة هي من تحدد المفاهيم و اﻹطار الذي ﻻ يجب تجاوزه.

و حتى القرارات اﻷممية على علتها، دائما ما تلقى معارضة من العديد من الدول، كان آ خرها الرسالة التي بعثها سفراء 35 دولة من بينهم سبع دول عربية.

اﻷكيد أن مسعود أوزيل أماط اللثام عن معاناة شعب كانت مخفية عن العديد من الناس، و المظاهرات اﻷخيرة لهي خير دليل عن اﻹصطفاف وراء القضية و ربما تكون هناك انفراجة في اﻷسابيع القادمة خصوصاً إذا ازداد الضغط العالمي على الحكومة الصينية، ﻷنهم يؤمنون فقط بلغة اﻷرقام و أي تدن للمؤشرات اﻹقتصادية سيعود بالنفع على اﻹيغور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.