تسونامي الديمقراطية .. على الطريقة الكتلانية

عبد الحي كريط/ كاب 24تيفي

مباشرة بعد اصدار الاحكام القضائية من المحكمة العليا الاسبانية على قادة الانفصال الكتالوني بالسجن بين تسع سنوات وثلاثة عشر سنة, ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ تسونامي الديمقراطية الذي تصدر التريند العالمي، وبعد ذلك تحول الهاشتاغ الى تطبيق يديره مجموعة من الاشخاص المجهولين المؤيدين للقومية الكتلانية فالتسونامي الديمقراطي هو عبارة عن تطبيق ومنبر لتنسيق عمليات العصيان المدني والاحتجاجات والتحذير من مكان وجود الشرطة عبر سلسلة من الاجراءات  اللوجيستية التي في عمومها تنسق بين الافراد والاتفاق على نقاط التجمع   فهو عبارة عن  عصيان مدني لاعنفي  يقوم بتجميع  المتظاهرين  في نقاط محددة ،  وتتضمن بعض خططهم قطع الطرق ومنع الوصول إلى البنى التحتية الاستراتيجية ، كاحتلال مطار برشلونة والشوارع الرئيسية بالمدينة وميناء الاقليم  من أجل توليد الشلل في مؤسسات الدولة  و يمكن أن تكون بعض المناورات لا مركزية لتوليد حصار أكثر شمولاً في المناطق ذات الطابع الامني وهذا شبيه بنوع ما وإلى حد كبير بالثورة البرتقالية التي حصلت بأكرانيا نهاية عام 2004 وايضا بثورات الربيع العربي التي انطلقت شرارتها في أواخر عام 2011 وان اختلفت في شكل المطالب ومضمون أهدافها ومطالبها.

 كما ان تطبيق تسونامي غير موجود في تطبيقات أبل او أندرويد لكن هذا الاخير يمكن تنزيله في الهواتف القديمة , ولتنزيله من الضروري الذهاب الى مستودع (جيت هوب)  المجتمع الرئيسي لمختلف المبرمجين وقراصنة الانترنت في العالم الذين يقدمون فيه نسختين مختلفتين للتنزيل , كما أنه تطبيق موثوق وآمن و لا يمكن استخدامه إلا إذا قام شخص ما في دائرة الثقة   بتزويدك برمز الاستجابة السريعة والغريب ان التطبيق مسجل  في الملاذ الضريبي بسانت كيتس ونيفيس  وهي مستعمرة بريطانية سابقة تقع في منطقة البحر الكاريبي .

 مما يطرح العديد من التساؤلات والشبهات حول مصدر هذا البرنامج الذي تحول الى تطبيق  بنكهة كتالانية قومية حسب العديد من المراقبين والمحللين للشأن السياسي بالجزيرة الايبيرية .

ويأتي هذا التحرك باقليم كتالونيا في وضع سياسي جد معقد وحارق في اسبانيا حيث ستعاد الانتخابات التشريعية في العاشر من نوفمبر القادم للمرة الثانية على التوالي بعد فوز زعيم حزب العمال الاشتراكي بيدرو شانشيز بأغلبية المقاعد الا أنه فشل الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية مع الاطياف والاحزاب السياسية الاخرى كحزب الشعب اليميني وحزب بوديموس من اقصى اليسار , وسط بروز اليمين المتطرف الذي يمثله حزب فوكس المعادي للاسلام والمهاجرين  والذي حقق نتائج غير متوقعة في الانتخابات البلدية باقليم الاندلس وتمكنه من اقتناص 24 مقعدا  من أصل 350 مقعدا وهي مجمل مقاعد البرلمان الاسباني, كما أن المناخ الدولي والتطورات السياسية الكبرى التي تشهدها القارة العجوز قد أثرت بشكل كبير على الوضع

السياسي في اسبانيا فخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي من خلال اتفاق البريكست والمواقف المتذبذة , والغير الواضحة لرئيس وزرائها الجديد بوريس جونس والذي يعتبر هذا الأخير  إمتداد للظاهرة الترامبية في اوروبا،  اضافة الى وصول اليمين المتطرف في عدد من البلدان الاوروبية كالنمسا وايطاليا والمد الطوفاني للمهاجرين واللاجئين  الذي جاء من دول الجنوب  بسبب الاوضاع السياسية والاقتصادية المضطربة التي تعرفها بعض دول الربيع العربي خاصة الوضع السوري كل هذه العوامل وغيرها  كانت من مسببات  إذكاء  نيران الحركات الانفصالية في أوروبا وبالتالي تنامي الشعور النيوقومي في الوجدان الاوروبي خاصة باءسبانيا حيث تعتبر القضية الكتلانية هي القنبلة الموقوتة التي تهدد بانفراط عقد النسيج الاجتماعي بالقارة العجوز فهل سينبعث التسونامي الكتلاني من رماد خوان سالا دي فرير ؟ المعروف اختصارا ب Sarrallonga واضحى رمزا للحراك الافتراضي بتطبيق تسونامي الديمقراطية،   الشخصية الأكثر دراماتيكية في المخيال الشعبي التاريخي الكتلاني .

تعليق واحد

  1. مراد طنجاوي مقيم في برشلونة

    مقال في المستوى وتحليل صائب ارجو من الادارة كاب أن تعتمد على هذا النوع من المحللين والكتاب منذ متابعتي لكم منذ مدة طويلة لم اجد مثل هذا المستوى من التحليل ومعرفة المعطيات وشكرا لكاتب المقال

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *