تصريحات الأمين العام!!

بقلم: عثمان أركيك

أثارت التصريحات اﻷخيرة لعزيز أخنوش، الأمين العام لحزب التجمع الوطنى للأحرار الكثير من التساؤلات حول فحوى مثل هاته التصريحات، و كيف ينتقي سياسيونا السياق الزمني ليدلوا بمثل هذه الخطابات؟ وهل يعون بخطورة مثل هاته التصريحات على مسارهم السياسي؟

الدخول إلى عالم السياسة والتميز فيها يقتضي امتﻻك الشخص على عدة مؤهﻻت من أبرزها، المعرفة فبالإضافة إلى مجال التخصص، فعلى السياسي أن يكون على دراية بما يحدث حوله في العالم، و مطلعا على الجديد في مختلف المجالات، فكلما كان للسياسي قدر كبير من المعرفة كلما ساعده على حل المشكلات و كان أكثر جاذبية في عيون الناخبين.

باﻹضافة، أن ثكون متمكنا من فن الخطابة تكون له الكاريزما و القدرة على التحدث بلباقة، أن يكون السياسي على صلة مباشرة بمجتمعه المحلي لينصت عن قرب لمشاكلهم وأن يشارك في حلها و يشارك في النقاشات التي تتحدث عن اﻷحداث المحلية. أن يمتلك فريقاً سياسياً خاصاً به، يعينه على اتخاد القرارات و كيفية تعاطيه مع المقابﻻت اﻹعﻻمية و عموم الشعب.

و أخيراً، على السياسي في عصر الفايسبوك، الحرص على استخدام وسائل التواصل اﻹجتماعي ﻷن ذلك يقرب المسافات بينه و بين ناخبيه من جهة، ويساهم في تقريب وجهات النظر و اﻹنصات لهم بعناية من جهة اخرى.

بالنسبة للسياسي المغربي، فبدون حسد الحاسدين و ﻻ مكر الماكرين فﻻ يمتلكون من هاته الخصائل إﻻ اللمم، فالكثير منهم يجد صعوبة بالغة للتكلم باللغة العربية، أما حين يصعدون الركح ليلقو خطابا ملهما ﻷنصارهم، أو حين يجيبون على أسئلة الصحافيين، فالله يستر و صافي.

زﻻت السياسيين عديدة، غير أن الزﻻت الكﻻمية يكون وقعها أبلغ على الشعب المغربي، ربما ﻷنه ﻻ يمتلك المعطيات الصحيحة عن آدائهم الحكومي و ربما لعدم اكتراث الشعب بالسياسة، فاﻷغلبية ﻻيعرفون أسماء الوزراء و ﻻ النواب و لكن الكل يتذكر مثﻻ أفيﻻل بجوج فرنك أو الحيطي التي تعمل اثنين و عشرين ساعة في اليوم، أو حتى بوسعيد الذي وصف المغاربة المقاطعين بالمداويخ إلى غير ذلك من التصريحات
أخنوش و التي تعرضت شركته ﻷكبر عملية مقاطعة للمنتوجات عرفها المغرب في المائة سنة اﻷخيرة، وحينذاك وصف المقاطعين بلعب الدراري، كان بإمكانه تفادي إطﻻق مثل هاته التصاريح، خصوصاً أنه كما يقال لكل مقام مقال و المناسبة شرط، و هو كان في لقاء مع المهاجرين كان اﻷولى أن يطمأنهم على حال البﻻد و الحركية التي تعيشها المملكة إن كانت هناك حركية و كل ما من شأنه ان يوطد عﻻقة المهاجرين ببلدهم اﻷم، ﻻ أن يتوعد كل المعارضين و يطلق العنان للسانه بقوله” على المغاربة أن يقوموا بعملهم ، و من تنقصه التربية علينا أن نعيد تربيته” و هذا ما اعتبره العديد من رواد التواصل الاجتماعي تحريض على العنف و تحريض جزء من المغاربة على جزء آخر. تصريحات أخنوش غالباً ما تجلب الكثير من سهام النقد خصوصا أنه شخصية عليها مجموعة من عﻻمات اﻹستفهام، فهو لم يتدرج في سلم الحزب الذي يترأسه و ليس له تاريخ سياسي أو نضالي معروف، باﻹضافة إلى المفردات التي يستعملها في الخطابات كالقطيع بخير ولعب الدراري.

من مجرد لقاء تواصلي مع أبناء الجالية المغربية، لغضب شعبي على منصات التواصل الاجتماعي، هذا كل ما خلفه لقاء أخنوش مع المهاجرين في إيطاليا، فيا ترى إلى متى سيستمر الغضب من تصريحات زعيم حزب الحمامة؟ وهل من شأن مثل هاته التصريحات أن تقضي على اﻷحﻻم السياسية ﻷخنوش؟ سننتظر ونرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.