تقرير أممي: المغرب لازال ضمن البلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة

كاب24 تيفي – عثمان أركيك:

كنهاية كل سنة، ظهر تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج اﻷمم المتحدة اﻹنمائي، كقياس لمجمل اﻹنجازات المحققة في بلدان العالم سواءً في الصحة والتعليم وغيرها من المجالات المؤثرة في حياة الشعوب.بالنسبة للمغرب، فﻻ جديد يذكر وﻻ قديم يعاد، مازال مصنفا ضمن إطار البلدان ذات التنمية البشرية المتوسطة. 

تقرير التنمية البشرية هذه السنة كان أكثر سوداوية وتشاؤما من المعهود، ففي السنوات الفارطة كانت نبرة التفاؤل هي السائدة، فرغم التقدم الذي يزعم برنامج اﻷمم المتحدة أنه تحقق في السنوات الأخيرة سواءً في في نسبة الملتحقين بالمدرسة وتقلص عدد الوفيات بعد الوﻻدة وكذلك تحسن الدخل الفردي، إﻻ أن الغضب الشعبي الذي تمثل في المظاهرات التي عمت بلدان عديدة أثبتت أن هناك قصورا في تحديد اﻷبعاد التي يرتكز عليها مثل هاته التقارير، فاتساع الفارق بين الطبقات إلى الحد الذي بات فيه أقل من % 1 من مجموع سكان اﻷرض يسيطرون على ما مقداره نصف ثروات الكوكب، باﻹضافة إلى تآكل الطبقة الوسطى، جعل كما وصفها أكيم شتاينر، المدير التنفيذي للبرنامج ” ما نراه اليوم هو قمة الموجة في عدم المساواة، أما ما سيحدث بعد فرهن خياراتنا”.

الحديث عن عدم المساواة، يستدعي استحضار نوع جديد من المقاييس، فأوجه عدم المساواة عديدة ومتشعبة في كل مناحي الحياة، ففرص التمدرس في دول التنمية البشرية المرتفعة جداً أكبر وأكثر جودة من مثيلتها في دول التنمية البشرية المنخفضة، وكذلك في ذات المجتمع، ففي الدول التي يغيب فيها مجانية التعليم العالي، تكون فرص الطالب غير القادر على تأدية مصاريف الجامعة صعبة لضمان حياة كريمة مقارنةً مع الطالب المتمم لدراسته الجامعية. مثل هاته الفروقات تزعزع ثقة الشعب بالحكومات والمؤسسات، وكثيراً ما تجعل أوجه عدم المساواة من اﻷصعب على القرارات السياسية التعبير عن تطلعات المجتمع بأسره، فتستعمل القلة في المقدمة نفوذها لتوجه هذه المؤسسات لخدمة مصالحها، مما يزكي اﻹحتقان داخل المجتمع. من اﻵثار المترتبة عن انعدام المساواة وخصوصاً في الدخل، هو الحرمان في الصحة والكرامة وكذلك التكنولوجيا.

فحين أن هناك دوﻻُ طورت نفسها على مر السنوات وخرجت من دائرة الدول المصنفة ذات التنمية البشرية المتوسطة وأصبحت اﻵن في مصاف الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، مازال المغرب يقبع في تصنيفه منذ سنوات، و يرجع السبب في ذلك أساساً إلى جودة الخدمات المتدنية خصوصاً في التعليم والصحة ونسبة البطالة المرتفعة مع مﻻحظة ارتفاع نسبة شدة الحرمان و التي بلغت % 45.7. فالشعور بعدم الرضا عن الخدمات المقدمة، يدفع بعض اﻷهالي إلى اﻹستغناء عن اﻹستعانة بالمرافق العمومية، الممولة أساساً من أموال الضرائب، و الهرولة للخاص كالمدارس و المصحات. هذا دون نسيان معاناة أهلنا في اﻷرياف و الجبال، في التحصٌل على أبسط الخدمات. الشباب، عصب المجتمع، يعاني جزء كبير منه من الإحباط، نتيجة البطالة و ضعف اﻹمكانيات ، فأصبح يتلقف كل فرصة للتعبير عن غضبه و لو كان في ملعب كرة قدم.

لكن لكي ﻻ نكون متشائمين، فتصحيح المسار ليس صعبا إذا توفرت اﻹرادة السياسية، فما على الدولة سوى إرساء منظومة جديدة للتعليم و تحسين خدمات الصحة العمومية، و تقريب الفوارق بين فئات المجتمع بفرض ضرائب على أصحاب الدخل المرتفع توالم العصر، و تعزيز منظومة العدالة لتكون العين الساهرة و الزاجرة لكل زيغ عن المسار الإصلاحي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.