“تمنينا أن نرى دموعك يا أماه في زفافنا وليس على قبورنا”.. أصعب لحظة على الأم دفن أربع بناتها دفعة واحدة

0

كاب24تيفي/ إنشاء الصروخ:

وعدناكي يا أمي أن نكون نحن الأربع بنات، رجالك بعد وفاة والدنا، وأن نجعلك فخورة بنا حتى اخر نفس لنا، كل ما كنا نتمناه من هذه الدنيا أن نعيش حياة محترمة ونموت ميتة الكرام، وأن يكون نصيبنا كأي فتاة تُحَضِّر لزفافها والفرحة تملأ عيني والدتها.

لم نكن نتصور يوما يا أمي أن يكون قدرنا هكذا مُفجعا ويطلق علينا شهيدات لقمة العيش، ذنبنا الوحيد أننا قررنا الإعتماد على أنفسنا ومجابهة الحياة القاسية، فلم نتوقع يوما أن يكتب القدر وفاتنا نحن الأربعة جماعة وبنفس المصير، دون ان تبقى معك واحدة منا تواسيك في مصيبتك التي ما زلت تحت تأثير صدمتها، فعينيك يا أماه لن تحتمل الدموع التي ستنزل على أربعتنا دفعة واحدة.
معاناتنا يا أمي ابتدأت منذ مغادرتنا حضنك الدافئ وأحبابنا وجيراننا ومدينتنا نحو مدينة قيل أن فرص الشغل متوفرة فيها، بحثنا يا أميوبحثنا و لم نجد غير مرآب مغمور يشبه حياتنا البئيسة، وتنازلنا فيه عن أبسط حقوق الكرامة والعزة، كان جل المنى ان نكسب لقمة تسد الجوع والرمق وان تكون حلال طيبا.. رضينا بظلمة القبو يحمل ثقبا ولو صغيرا تشع منه ضوء السعادة لنا ولك،، لكن حلكته غمرت قلبك الذي فجع فينا نحن الأربع.

جاء اليوم يا أمي الذي ستُفجعين فيه، كباقي الأيام بينما كنا نشتغل وكل واحدة فينا تحلم بمستقبلها، فاجأتنا كارثة حقيقية بكل المقاييس، فمياه الأمطار الغزيرة التي كانت تشهدها المدينة تسربت بشكل قوي لمكان اشتغالنا، قاومنا من أجلك يا أماه كي لا نغرق في بحر حزنك الغالي ودموعك الفياضة،، فكانت الأمطار فياضة غمرتنا لتحملنا إلى ضيق قلوب مسؤولين رمونا على هامش الحياة.

29 نحن يا اماه من قاومنا حتى نخرج من ظلام القبو تشبثنا بطرف فستان اختنا الأبيض الذي كانت تحلم أن تزفيها به الى عريسها، لكنالقدر كان له قصة أخرى، لم يكن همُّ المسؤولين حياتنا ونحن على قيد الحياة ولم تهُمَّهم بعد وفاتنا معرفة الظروف التي دفعتنا للإشتغالبمعمل سري  كما يطلقون عليهوتحت تلك الظروف لكي لا يتكرر نفس السيناريو مع اشخاص اخرين، ولكن كان همهم تقاذف مسؤولياتالواقعة لبعضهم البعض لكي يتهرب كل واحد منهم من تبعات ما وقع.

وصلك خبر وفاتنا ووصلت جثاميننا يا أمي، وتملكت الصدمة عقلك وجسدك ولم تستوعبيها يا أمي، فالبنت التي كنتي على موعد لزفّهالعريسها الشهر القادم والإبنة الأخرى التي كنتي تحضرين لخطبتها والفتاتان الأخرتان اللتان تعملان لمساعدة ومشاركة شقيقتيهما فيفرحتهما، وضَعْتِهم كلهم تحت التراب ليلا يا أمي.

لا تحزني يا أمي، فنحن عروسات الجنة بإذنه الواحد الأحد، وحقنا وحق الأبرياء عنده، فلن يدوم أحد فوق أرضه والكل سيحاسب، فمصيرناومصيرهم واحد  هو الموت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.