جدلٌ تشريعيٌ في المغرب حولَ تعديل “قانون مكافحةِ غسلِ الأموال”

0

كاب 24 تيفي-فاطمة بوتغراصا:

أثارَ تعديلُ “قانون مكافحةِ غسل الأموال” أمسِ، جدلاً واسعاً بينَ الأحزابِ السياسية خلالَ اجتماعِ لجنةِ العدل والتشريعِ وحقوقِ الإنسان، بمجلسِ النواب.

 الآراءُ بشأنِ تعديلاتِ هذا القانون، اختلَفت وتباينت بين من اعتبرهُ يخضعُ “لضغوطٍ وإملاءاتٍ خارجية” وبينَ من اعتبرهُ “أخطر قانون” في الولايةِ التشريعيةِ الحالية.

النائبةُ البرلمانيةُ عن حزبِ العدالةِ والتنمية، “آمنة ماء العينين”، أشارت خلال مداخلتِها إلى وجودِ:” مساحة كبيرة للأشخاصِ الذين يقومون بتبيضِ الأموالِ عبر آلياتٍ متعددة، على رأسهَا: تجارةُ المخدرات والمؤثرات العَقلية وأَلعاب الحظ والقِمار والكزينوهات وغيرها. مجالاتٌ تعدُ من الاقتصاداتِ السوداء القائمة، والتي لا نعرفُ ما الذي يقعُ داخلها”.

وأضافت البرلمانية، أنَ التقاريرَ الدولية، تتحدثُ عن كونِ المغرب يعدُ جزءاً من منظومةٍ دوليةٍ لغسيلِ الأموال التي تتمُ عبر الأبناك.

ومن جانبٍ آخر، أشارت “ماء العينين” في حديثِها، إلى الضغطِ الكبيرِ الذي تمارسهُ المؤسساتُ الدوليةُ على المغرب، من أجلِ تعديلِ منظومتهِ القانونية وخاصةً المنظومة الجنائية. وهو ما يتطلبُ حسب النائبة البرلمانية، بذل مجهودٍ وطني كبيرٍ لمحاولةِ تقييمِ ودراسةِ المنظومةِ القانونيةِ المغربية وإجراءِ تقييماتٍ هادئةٍ وقبلية، باشراكِ كل الفاعليينَ بعيداً عن ضغطِ توصياتِ الهيئاتِ الدولية، واقترابِ آجالِ التصنيفات العالمية.

من جانبهِ، تحفظَ النائبُ البرلمانيُ “توفيق الميموني” عن حزبِ الأصالةِ والمعاصرة، على مضامينِ القانون وطريقةِ تنزيله. معتبراً أن قضية غسلَ الأموال في المغرب لا تعرفُ فراغاً تشريعياً منذ  سنة 2007.

واعتبر “الميموني” أنَّ هذا القانون، يعدُ أخطر مشروعٍ مرَّ على البرلمانِ المغربي في هذهِ الفترةِ النيابية.   

وفي ردهِ على مداخلاتِ النواب في لجنةِ العدلِ والتشريعِ وحقوقِ الإنسان ، استغربَ وزيرُ العدل محمد بنعبد القادر، مما وصفهُ “بالادعاءاتِ الرائجة” حولَ أن يكون مشروع قانون مكافحةِ غسلِ الأموال، جاءَ لإرضاءِ جهاتٍ معينة أو كونه مجرد ” إملاءات فقط”. معتبراً ذلك “ادعاءات في غايةِ الخطورة ويبغي إعادة النظرِ فيها”.

الوزيرُ الاتحاديُ أشار في كلمتهِ أيضا،  إلى أنَّ المغرب موجود دائماً  في مجموعةٍ من المحافلِ الدولية. وقد تولى من قبل منصب نائب رئيس المجموعةِ المالية “غافي” لشمالِ إفريقيا والشرقِ الأوسط. كما سيترأسُ الدورةَ المقبلة للمجموعة .

وأكدَ بنعبد قادر أنه “ليسَ هناك ضُغوط على الحكومة، ويكفي العودة لتاريخِ المصادقةِ على مشروعِ القانون في المجلسِ الحكومي وتاريخِ إحالتهِ على مجلسِ النواب، وهو ما يوضحُ أنَّ هناك شهوراً من المراجعة”، كاشفاً أن الحكومةَ “أعدت لجنةً للمراجعة، وبالتالي لا يوجدُ أي ضغط”.

ويُمكنُ القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحةِ غسل الأموال، السلطاتُ الحكومية من تعقبِ الأموالِ غير ِالمشروعةِ وضبطها، تمهيداً لمصادرتِها في النهاية، وملاءمةِ المنظومةِ التشريعيةِ الوطنية مع المعاييرِ الدوليةِ المعتمدة، في هذا الباب من طرفِ مجموعةِ العملِ المالي.

وتتجلى أبرزُ تعديلاتِ القانون المعروضِ على البرلمان، في رفعِ الحدينِ الأدنى والأقصى للغرامةِ المحكومِ بها على الأشخاصِ الذاتيين في جريمةِ غسلِ الأموال المنصوصِ عليها في الفصلِ 3-574 من مجموعةِ القانون ِالجنائي، وذلك تماشياً مع المعاييرِ الدولية التي تدعو إلى ردعِ المتورطينَ في “الأموالِ القذرة”.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.