0

كاب24تيفي – ثريا الحساني:

مع توالي الأحداث الأخيرة في منطقة “الكركرات” العازلة في الصحراء المغربية، وتحرك المغرب على الحدود مع موريتانيا، من أجل “إعادة إرساء حرية التنقل” المدني والتجاري في المنطقة، وفي مواجهة استفزازات عصابة البوليساريو المدعومة من الجزائر، يبرز إلى السطح سؤال جوهريّ:هل تقرع طبول الحرب بين الجارتين؟

هذا السؤال وغيره يجيبنا عنه الأستاذ صبري الجو، محامي بمكناس، خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

مع الأحداث الأخيرة هل تتوقعون قرع طبول الحرب في الصحراء المغربية بشكل رسمي؟

لا تخضع الحرب في التكهن بوقوعها إلى قواعد علمية قطعية، فهي ليست من العلوم المحضة، مثلما ليست من العلوم الاجتماعية. فالحرب في غالب الأحيان مزاج بشري محض.

ومع ذلك فان دراسة واستقراء المؤشرات، وعلاقة بعضها ببعض قد تدل أنها قادمة لا محالة، أو بعيدة الوقوع وغير ممكنة. وسواء وقعت الحرب اليوم أو غدا، أو الى بعد حين. فان تعنت الجزائر، يجعل من الحرب هو السبيل الوحيد للتخلص من هذا الثقل الذي يرهن مستقبل المغرب، ويؤخر اقلاعه الحقيقي. وهي حرب ستعمر طويلا، ولن تكون خاطفة. وستأتي على الأخضر واليابس في شراستها وفي امتداداتها.

والوضع الحالي ينبئ باحتمال وقوع الحرب، فالمغرب أمن ممر الكركرات، ولن يتزحزح منه قيد أنمله، وكان الخصوم يتوهمون، وهم في ذلك على خطأ أن المغرب سيبقى مكتوف الأيدي أمام عرقلتهم للمرور التجاري والمدني في الممر. ومحاولتهم لف طوق على المغرب، وكانوا يستعجلون أمر تغيير الوضع القائم في المنطقة باستعمال ادرع بشرية عسكرية بقناع مدني ، لولا هذا التدخل المثمر، الذي كان سلميا.

الأبعاد الخمس لمسؤولية الجزائر عن أي اعتداء يأتي خلف الجدار الدفاعي الأمني.

في حال تطورت الأمور هل تتوقعون أن تفصح الجزائر عن دعمها المباشر وعلنا لعصابة البوليساريو في حرب مدفوعة التكاليف؟

 إن أي اعتداء أو مس بأمن المغرب واستقراره ، ولو من بعيد سيتعامل معه المغرب بالحزم والصرامة اللازمين في اطار المسؤولية المباشرة للجزائر. هذه المسؤولية المؤطرة من الناحية القانونية بابعاد أربعة: اعتبارها اقليم اللجوء، ومسؤوليتها القانونية الشاملة على كل ساكنة المخيمات الذين اكتسبوا وضع اللاجئ وفقا لما توفره اتفاقية جنيف التي تنظم هذا الحق.

أما الاطار القانوني الثاني هو المرتبط بالاتفاقية الدولية التي تحرم استعمال اللاجئين للاعتداء على سيادة دولة.

اضافة الى اللوائح والقرارات الأممية التي دأبت على جعل الجزائر طرفا أساسيا في حل النزاع على غرار مسؤوليتها في الخلق والنشأة والاستضافة والدعم والعسكرة والمرافعة، وفقا لتطور المنظور والمقاربة الأممية باقليمية النزاع.

وكذا اقرارها الرسمي بدعم البوليساريو اللامشروط وخروجها عن مبدأ الحياد بوصفها المغرب بالمحتل ومؤخرا سقوط القناع ونعت المغرب أنه العدو.

أما موقفها الأخير فيكشف عن عداء أصيل ودفين، فهي تدفع انها طرف أساسي ولا حل خارج ارادتها، واعتبارها للنزاع قضية سياديّة تتعلق أساسا بالعمق الأمني الاستراتيجي لإقليمها الوطني وأن نزاع الصحراء له تأثير وارتباط بالأمن القومي الجزائري.

لماذا في نظركم اختيار هذا التوقيت من قبل المغرب في الحزم في معبر الكركرات؟ وهل يمكن اعتبار ذلك نكسة جزائرية، وتقوية لموقف المغرب الديبلوماسي بسحب مجموعة من الدول اعترافها بالبوليساريو؟

كل المشار اليه في السؤالين الأول والثاني يجعل ما وقع حتى الآن بطرد عناصر البوليساريو من الكركرات نكسة جزائرية في الأصل والحقيقة، فالكركرات هو المطلب والأمل الوحيد الذي بقي للجزائر ان تراهن عليه من اجل منفذ على المحيط الأطلسي، سبب الحرب من اصلها وغايتها من استعمال البوليساريو كأداة في اطار حرب بالوكالة.

واعتقد أن الجزائر فقدت التحكم في الخيوط التي كانت تلعب بها، وأدركت أنها تضيع من بين يديها تباعا، فلاهي حافظت على الود وحسن الجوار مع المغرب، باستمرارها في عدم ادعاء أية حقوق في الصحراء وتطبيق اتفاقية ايفران، ولا هي استطاعت كسب الغاية والهدف في الصحراء عن طريق دولة البوليساريو التي ستعتبرها أنها ولاية جزائرية، ولا هي نجحت في دفع سكان المخيمات الى المنطقة العازلة للتخلص منهم. واصبح الشعب الجزائري يحس بالغبن والتدليس، و يعي سفه النظام العسكري. الذي يبذر ثروة مواطنيه في قضية خاسرة ولا علاقة لهم بها.

وهو ما يزيد من شدة الضغط على المؤسسة العسكرية، التي باتت تقتنع أن الحل يكمن في دفع البوليساريو الى الانتحار عسكريا في المنطقة العازلة بعدما فقدوا المعركة سياسيا وقانونيا أمام الأمم المتحدة، ذلك أن لغة قرارات ولوائح مجلس الأمن انقلبت ب 180 درجة، واصبح المركز المغربي متقدم، ومبادرة المغرب بالتفاوض من أجل تطبيق الحكم الذاتي على بعد خطوات معدودة للقول بأنها الحل وبأنها العقد في نزاع الصحراء.

هل تتوقعون كخبير ملم بتفاصيل الملف وجزئياته مواجهة مباشرة بين المغرب والجزائر؟

على ضوء هذا الوضع يمكن ان أتكهن بمواجهة مفتوحة بين المغرب والجزائر، وسبق لي منذ سنوات أن استنتجت سنة 2013، ان اسلوب الصرامة والحزم الذي بات المغرب ينهجهه لا محالة سينتهي بحرب شاملة ، وهي نفس خلاصات بان كي مون في تقريره سنة 2015، ويزيد من احتمالاتها آخر تصريحاتها العدائية بجعل النزاع يدخل ضمن استراتيجيتها ومن أمنها القومي ولا حل خارج سلطتها، فالحرب هي حل الحسم في نزاع الصحراء المغربية.

تتمة..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.