دلالات العفو الملكي عن الصحافية هاجر الريسوني

عبدالحي كريط/ كاب24تيفي 

فاجأ اليوم وزير العدل  محمد بن عبدالقادر  في لقاء على هامش التحضير لمؤتمر مراكش الدولي للعدالة، مساء اليوم في الرباط، ان الملك محمد السادس أصدر عفوا على هاجر الريسوني، بعدما حكمت المحكمة الابتدائية بالرباط عليها بسنة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم، وقضت في حق خطيبها، الباحث والناشط الحقوقي السوداني بالحكم ذاته.اضافة إلى الطاقم الطبي لمدة سنتين بتهمة الإجهاض السري والفساد.

ويأتي هذا العفو بعد أيام قليلة من التعديل الحكومي الأخير التي عرفتها حكومة سعد الدين العثماني وسط  ردود فعل متباينة من الشارع المغربي حول هذا التعديل  حيث عبر البعض عن خيبتهم للاحتفاظ بالوجوه نفسها في بعض القطاعات الوزارية خاصة بعض الوزراء الذين استمروا لما يزيد على عشر سنوات في مواقعهم مثل وزيري الفلاحة والصيد البحري والأوقاف.

وفي المقابل ثمن آخرون التقليص من عدد أعضاء الحكومة واعتبروا هذه الخطوة ستزيد من نجاعة العمل الحكومي.

وهناك فريق ثالث تساءل عن جدوى التعديل الحكومي وتغيير هيكلة الحكومة وبعض وجوهها مشككين في إمكانية حدوث تغيير قريب في وقت لا يفصلها سوى عام ونصف العام عن الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 2021 .

ويأتي العفو الملكي عن الزميلة هاجر الريسوني وسط نقاش مجتمعي حاد بين مختلف التيارات والمشارب الايديولوجية التي إتفقت في مجملها على عدم قانونية وعدم ودستورية الاعتقال والضبط الذي يضرب صميم الحريات الفردية للمغاربة،مما أدى إلى توحد القوى الإسلامية التقليدية إلى جانب القوى الحداثية في تشكيل جبهة للدفاع عن الحقوق والحريات الفردية التي يكفلها الدين و الدستور.

ويمكن قراءة العفو الملكي عن هاجر الريسوني أنها إشارة قوية وواضحة إلى أن المغرب يتجه نحو رفع تجريم العلاقات الرضائية والمتابعات القضائية في ظل التحولات المجتمعية التي يعرفها المجتمع المغربي وفي ظل سمو المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب على القانون المحلي ،إضافة إلى أن هذا العفو هي رسالة من العدالة الملكية السامية التي هي بعيدة عن التحالفات الحزبية الضيقة  وامراضهم البغضاء والتخبط في الأشياء التي تعود على الوطن والشعب بالكثير من الأزمات والمشاكل وفشلها في الملفات العالقة الخاصة بحقوق الإنسان ومنها معتقلي الريف ومعتقلي الرأي.
كما أن هذا العفو هو تصحيح لخطأ جسيم في  مراجعة القوانين ولكي لايضطر الملك للتدخل كل مرة لانقاد سمعة الوطن من الحرج امام العالم وفي عصر السماوات المفتوحة،وهي إشارة ملكية قوية للمؤسسة التشريعية في أن تجد ملائمة مناسبة للقوانين التي تمس الحياة الشخصية للمواطن المغربي.
فالعفو الملكي هي خطوة مليئة بالآمال على طريق الإنفتاح والانفراج في ملفات لازالت الحكومة غير قادرة على إدارتها حيث أنها لازالت تعمل بمنطق إدارة حضانات الأطفال.
  نتمنى ان تكون هذه البادرة الملكية السامية والهادفة إلى تنفيس المناخ الحقوقي  أن تتبعها مبادرات أخرى في الملفات العالقة والتي تسيء إلى سمعة بلادنا خاصة ملف العدالة وحقوق الإنسان.

2 تعليقات

  1. عبد اللطيف

    كلام ذي وزن يفتح الافق ، ويشيح الغطاء عن وضع مريض في ميدان العدالة الشاملة والحقوق الكاملة في وطننا ،
    وكل الاحداث تبين يوما عن يوم ان الشعب اكثر وعيا وتبصرا من السلطة

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *