ذكرى مولد نَبي الإسلام.. عيدٌ بطعمِ الاستفزاز

0

كاب 24 تيفي – فاطمة بوتغراصا:

يَحتفلُ المسلمون اليوم في جميع أرجاء العالم، بذكرى مولد النبي محمد (ص). يتصادف ذلك مع الاستياء الكبير الذي خلفته الرسوم الكاريكاتيرية في فرنسا وتصريحات رئيسها الداعمة لها، والتي اعتبرها المسلمون استفزازا وإساءة مباشرة لهم.

إساءة باريس رد عليها العالم الإسلامي بموجة غضب عارمة نصرة للنبي محمد، شملت تظاهرات حاشدة وردود فعل وتصريحات رسمية ودينية غاضبة، وحملات مقاطعة رسمية وشعبية واسعة للمنتجات الفرنسية.

سياقٌ جعل مناسبة ذكرى المولد النبوي لهذه السنة، تبدو خاصة وغير مألوفة للكثيرين، وذلك بالنظر إلى التفاعل الكبير الذي خصه العالم العربي والإسلامي لهذا الاحتفال الديني السنوي.  

في هذا الإطار، يرى الدكتور والمفكر إدريس الكنبوري، المتخصص في الجماعات الإسلامية والفكر الإسلامي في تصريح لقناة كاب 24 تيفي، أن هناك تحول رمزي مهم جدا على مستوى الاحتفال بالمولد النبوي هذا العام.

يوضح الدكتور الكنبوري: ” تَزامُنُ الاحتفالات بالمولد النبوي هذا العام مع ما يجري في فرنسا ومع قضية الرسوم جعل هذه المناسبة، مناسبة إسلامية وعالمية في نفس الوقت”.

وأضاف لموقعنا: ” لاحظنا أنه حتى الجهات التي ترفض من منطلق العقيدة الاحتفال بالمولد النبوي على أساس أنه بدعة، التحقت بهذه الأجواء الاحتفالية واضطرت إلى تكريس هذه الأيام لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم”.

من جهته أكدَ الأستاذ موسى شواش، الباحث في الفقه والنوازل، أن مناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف هذه السنة، لها فعلاً لها خصوصية بالغة جداً، ” نظراً لتزامنها مع ظرف زمني غير معتاد والمتمثل في الهجمة الشرسة التي يتعرض لها النبي محمد (ص) والإساءة المتكررة لشخصه من قبل الرئيس الفرنسي وبعض وسائل الإعلام الفرنسية”.

وأشار الأستاذ شواش في تصريح لموقعنا: “ذكرى مولد الرسول محمد (ص) هذه السنة، قَوت تعلق المسلمين برسولهم. وجعلتهم  يعبرون عن رفضهم لهذه الإساءة المتكررة لشخصه الكريم ويعلنون محبتهم له. وكل مسلم محب لرسول لله يرفض هذا الكذب والافتراء الذي يتعرض له”. 

وأضاف: “هذه الإساءات تزيدنا تعلقا برسولنا الكريم، وتدفعنا إلى التعرف عليه من جديد وقراءة سيرته، وتمثل أخلاقه الكريمة  وكيف كان يتعامل مع  غير السلمين وكيف كان ينثر الرحمة والمحبة بين الناس”. 

 من جهة أخرى، شدد الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية والفكر الإسلامي، على أن هناك مسألة أخرى لا بد من الإشارة إليها، والمرتبطة بالجانب الثقافي. يوضح : “الجانب الثقافي ربما قد يكون هو الغالب على الجانب الديني في احتفالات المولد، إذا جاز لنا أن نتحدث عن احتفالات بالمعنى الحقيقي للكلمة. فنظرا لتزامن مولد هذا العام مع قضية الرسوم المسيئة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، الكثير من المسلمين خصوصا في أوروبا التحقوا بهذه الأجواء كجزء من التقاليد الثقافية لمجتمعاتهم، التقاليد التي تؤكد ارتباطهم بجذورهم الثفافية وتعزز لديهم الشعور بالانتماء”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.