شهادة الوفاة رقم 2

بقلم : أبو سرين:

على صرح الأمل الواعد المرصع بحلم شبابي زائف، كان مواطنا يراقص الوطنية بعشق كبير و شرايين قلبه كلها عناوين لتلال وهضاب وجبال وسهول ووديان وغابات وشواطئ الوطن ؛ ولأن الوطن غال وعزيز ، الهوينة كان يمشي ؛ ولأن الوطن غال وعزيز كان يعبر الحديد والنار بقلب ورمش ؛ ولأن الوطن غال وعزيز ، كان قلبا لأسد وشبل لا لحمار وجحش .

كلما إستعصى عليه الواقع ويعوزه فهم مايجري من حوله كان المسكين المغفل يعود إلى الدفاتير القديمة لمراجعة بعض من دروس التربية الوطنية والأخلاق والشأن المحلي التي كانت تدرس في الأقسام الإبتدائية وينسى أن كلمة كان ماهي إلا فعل ماض ناقص .

في غدوه وروحه يتنفس الوطن عشقا ، يستقبل الفجر كل صباح على أمل واعد مرصع بحلم شبابي زائف ينتظر الذي يأتي أو لا يأتي .ومن بحر الغيب كان دائما يتجرع الكذب كمسكن ضد الحقائق المؤلمة مقاوما ومناضلا ومكافحا وكادحا يضرب أخماسا في أسداس ، فبعد الآن لم تعد كل المعادلات اللغوية تسعفه لقول ما يريد .

يجلس أمام التليفزيون وإلى جانبه مذياع وحاسوب وبيده هاتف منقال ربما تأتيه أخبار عن واحدة من الوعود التي ظن وإعتقد ثم آمن انها ممكنة لأن قرارة نفسه لاتسكنها إلا تلك الجمل الدستورية من ديمقراطية ومساواة وتكافئ للفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة وما إلى ذلك من العبارات المؤدية إلى كون الوطن هو للجميع ومن الجميع .

اليوم أصبح المسكين مواطنا إختل توازنه ؛ فعمره العقلي والنفسي تجاوز بسنوات ضوئية عمره البيولوجي حتى أصيب بداء فقدان الوطنية المكتسبة حيث لم ينفع معه العلاج ومات رحمة الله عليه متأثرا بهمومه بعد صراع مع الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.