ضرورة قيام كيان موازي لمنظمة الأمم المتحدة

عبد الحي كريط لكاب 24تيفي

انعقدت هذه الأيام الدورة الرابعة والسبعون للجمعية العامة للامم المتحدة  بنيويورك , في ظل تعقيدات دولية وتغير في المشهد السياسي العالمي الذي لم يعد يواكب التغييرات الجذرية التي تعرفها دول العالم على جميع المستويات,دون إحراز أي تقدم ملموس على مستوى فض النزاعات الدولية التي لازالت تخضع لوصاية الدول العظمى التي تترجم من خلال مجلس الأمن الذي يعتبر احد  أقوى الأجهزة الستة بمنظمة الأمم المتحدة والأكثر تأثيرا ونفوذا على الإطلاق , وتمكن أهميته انه يعبر عن مصالح إستراتيجية وأمنية وعسكرية وسياسية , لدول لازالت تتحكم في النظام العالمي , التي ترسخت دعائمه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والتوقيع على نظام سان فرانسيسكو عام   1951   ولم تفض اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ انعقاد أولى دوراتها السنوية إلى حلول ناجعة أو مجدية تنهي النزاعات المستمرة والحروب المفتوحة  بل تحولت إلا مايشبه مزادا دبلوماسيا مفتوحا , ويكفي أن ترى أن جميع رؤساء دول العالم يحجون كل سنة إلى نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة , وهذا يكشف عن أن هذا الاجتماع ماهو إلا تجديد اعتماد الولاء للأمم الخاضعة لأمريكا  والأمم الشبه الخاضعة لأمريكا كروسيا والصين وتركيا وفنزويلا وايران…. الخ فهذه دول ليست تحت السيطرة الأمريكية لكنها تتمتع بقدر هامشي من حرية التحرك  وهذا يعبر عن أن القوة العسكرية الأمريكية هي التي فرضت إرادتها في العالم من خلال دورها الحاسم في انهاء الحرب العالمية الثانية , والرئيس دونالد ترامب صرح بكل وضوح في كلمته المباشرة بالجمعية العامة , ” نحن أقوى قوة عسكرية في العالم ”  , يعني أننا نحن أصحاب الكلمة الأخيرة , وعلى الجميع أن يخشانا ويحذر منا .

ومن هنا نعرف أن هذه الاجتماعات ماهي إلا در للرماد في العيون من اجل خدمة مصالح سياسات الدول العظمى خاصة   أمريكا  والتي كانت لها دور حاسم وغير مباشر في اخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي  بالبريكسيت , وتصريحات ترامب كانت تدل على انه يسعى إلى إعادة هيكلة منظومة الاتحاد الأوروبي من خلال تشجيع الأحزاب والحركات اليمينية بأوروبا التي بدأت تطفو على سطح المشهد السياسي الانتخابي الأوروبي وان كان اقل حدة من دول اخرى , إضافة إلى الصراع الروسي الأمريكي حول الهيمنة على المشهد الدولي خاصة بالشرق الأوسط ووصول الدب الروسي الى المياه الدافئة بالبحر المتوسط وإقامة قواعد شبه دائمة فيها عبر سوريا, والصراع التجاري بين الصين وأمريكا , إضافة إلى  تركيا التي عرفت حرب اقتصادية على عملتها بسبب مواقفها السياسية خاصة ضد تيار الثورات المضادة وموقف تركيا في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني .

فقراءتنا للأحداث يجب أن تكون عميقة وليست جزئية , فمنذ عقود تتوالى المطالبات بإصلاح منظومة الأمم المتحدة ومراجعة آليات عملها, ويمثل مجلس الأمن نقطة محور هذه الدعوات, خصوصا فيما يتعلق بعضوية وصلاحيات الدول الخمسة الدائمة التي تتحكم في مصير ومستقبل شعوب, من خلال نظام الفيتو, المثير للجدل.

ورغم هذه الدعوات المتكررة من قبل دول وأفراد ,فاءن  مجلس الأمن هو الجهاز الذي يمثل الأداة الأبرز لتكريس هيمنة القوى الكبرى في العالم وفرض اارادتها على العالم الثالث , لذلك أتمنى من  الدول التي تتمتع بقدر كبير من هامش الحرية السيادية   إلى إنشاء كيان موازي للأمم المتحدة تكون بديلا لهذه المنظمة التي أضحت سوى عبئ كبير على أحلام شعوب ودول مازالت تحت نير الهيمنة الاقتصادية والسيادية والتحكم في قراراتها وثرواتها تحت بنود وفصول فضفاضة وغامضة ومتشابكة مثل خيوط العنكبوت التي تأخذك الى مصير محتوم ومركزي لكي تستسلم لشباكها وتتوه فيها دون الوصول إلى حلول جذرية.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *