ضريبة عدم فهمنا للتاريخ..

عبدالحي كريط / لكاب 24تيفي
((من يتحكم في الماضي يتحكم في المستقبل؛ ومن يتحكم في الحاضر يتحكم في الماضي.)) *جورج اورويل*
دائما ماكنت أهتم بالتاريخ وأخبار اﻷمم والحضارات منذ صغري ،ودائما ماكانت قصص التاريخ تستهويني لدرجة العشق والهيام والى حدالجنون،لأنه من خلاله تسافر بفكرك وخيالك إلى عوالم الماضي الذي نستقرئ ونستنبط منها عبر السنن الكونية والبشرية  من خلال العديد من الكتب التي تنبعث منها عبق الماضي بأفراحه وأتراحه، ومن العديد من المصادر المعرفية المختلفة التي تمكننا من رؤية ماضينا القريب والبعيد إستشرافا للمستقبل الذي ينبني على تجارب الأمم والحضارات والثقافات رغم أن القدر ساقني إلى دراسة الحقوق بدل التاريخ إلا أن شغفي لم ينقطع عنه بل وفي بعض الاحيان تفوقت على الكثير من الطلبة والباحثين المتخصصون  في الشأن التاريخي من خلال الصالات الفكرية والمناقشات والحوارات المغلقة بين أروقة الندوات والمؤتمرات ،فالذي لايهتم ولايعرف تاريخه أو يدعوا إلى عدم الاهتمام أو القطع مع حقل الدراسات التاريخية فهو يعاني قصورا فكريا ومن أمية معرفية لايدري كنه وجوهره، فالدراسة التاريخية تعتبر المفتاح نحو الانطلاق والانعتاق من براثن الجهل المقدس والمركب الذي شاع وصال وجال في عقول العديد من الناس ،خاصة في مجتمعنا العربي الذي تأثر بدعوات عدم فهم التاريخ الإنساني عامة وتاريخنا خاصة، كيف لا ونحن مازلنا نشاهد العديد من الأنظمة العربية السلطوية تحاول جاهدة بمساعدة مفكري ومثقفي البلاط إلى نشر ثقافة عدم الوعي بأهمية دراسة التاريخ الذي هو أساس الرؤية المستقبلية فبدونه سنظل ندور في حلقة مفرغة من اللامنطق .

وكما هو معلوم فإن ثلث القرآن هو عبارة عن قصص.. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أهمية دراسة التاريخ والاتعاظ به، لكي يكون لنا نبراسا نضيء به دروب المستقبل لكي لا نقع في أخطاء الماضي ومن هنا تأتي علاقة الحاضر بالماضي .

وتأتي أهمية دراسة التاريخ من كون أنه نابع من تصوراتنا المستقبلية، التي لا يمكن أن نبني أو نضع الأسس الصحيحة والمتينة لأجيالنا ومؤسساتنا نحو مستقبل مزدهر وواعد، دون النظر إلى القوانين التاريخية التي حكمت ورسمت عوالم بناء حضارة وتقدم ورقي أي أمة دون الإغفال عن أسباب التقهقر والضعف الذي يدب في أوصال الدولة التي تكون عادة في قمة عنفوانها وقوتها والذي ينتهي بأفول زمنها وأيامها، وتبقى سيرة تقلبها صفحات التاريخ والتي تبقى بدورها مادة خام وغنية بل وممتعة للباحث الذي يبحث عبر دروب التاريخ لاستخراج العبر والقوانين وإسقاطاتها على الواقع المعاش، والتي عادة تكون مشابهة للماضي..

فقراءة التاريخ من أصعب أنواع القراءات فالمعلومات التاريخية تختلف عن العديد من أنواع المعلومات الأخرى فالتاريخ محدث ومستمر ومتجدد إلى أن تنتهي البشرية  ومافعلوه بالأمس وماوصلوا إليه اليوم فمن ليس له تاريخ ليس له مستقبل،لأن التاريخ يحمل في طياته نوعا من جرس الإنذار المبكر لمن يعرفون كيف ينصتون إليه أو يحسنون قراءته ،وهذا لن يتأتى لنا إلا من خلال التفكير النقدي الذي هو أساس ومدخل دراسة العلوم التاريخية المختلفة ،لأن منظومات التفكير النقدية تمكننا من الوقوف على مسافة واحدة ورؤية الموضوع من جميع الاوجه و الجوانب من خلال مادون وماأرخ وما كتب في الوثائق والكتب والموسوعات التاريخية،لأن عملية تزييف الوعي والحقيقة التاريخية يحدث عندما لانرجع إلى مصادر ثنائية ومتنوعة والاكتفاء فقط بحقبة واحدة ومن منظور واحد، يقول أحد المؤرخين :((إذا أردت أن تقرأ التاريخ لابد أن تقرأ عن المؤلف ،وإذا قرأت عن المؤلف، لابد  أن تبحث عن خلفياته الفكرية والسياسية والاجتماعية  )).

وهذا هو حال أمتنا الإسلامية والعربية التي ليس لها أي نفوذ أو تاثير على الخارطة السياسية والاقتصادية على الساحة العالمية علما أننا عندنا من الطاقات والإمكانيات التي يجب أن نستثمرها لصالح نهضتنا وتقدمنا، ولن يتأتى هذا بدون النظر إلى تاريخ أمتنا من عهد النبوة إلى عصرنا الحاضر بإيجابياته وسلبياته وتعليمه للأجيال الصاعدة والناشئة، لكي تكون لنا خلفية حضارية قوية تمكننا من خوض غمار التقدم والرقي والعزة، التي كانت لنا منذ زمن قريب وليس ببعيد،وضريبة عدم فهمنا للتاريخ هي ضريبة باهظة ومكلفة لأنها تمتد إلى أجيال ذنبها الوحيد أن وعيها التاريخي بائس وهذا البؤس والتعاسة التاريخية تتأثر سلبا على قوانين وقواعد وشروط النهضة المعرفية والعلمية المختلفة التي هي أساس القوة والتمكين وفرض الإرادة .

2 تعليقات

  1. عبدالحي

    الاستبداد السياسي هو فقط غيض من فيض لو فتحنا هذا الباب سندخل في متاهات أخرى لربما إلى حد الإنكار فالسياسة أيضا تحتاج إلى إعادة قراءة تاريخية فاحصة كاشفة ماحقة

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *