Trone

عشرية بعنوان”يا أهل الحال، إمتى يصفى الحال”

بقلم: عثمان ركيك

ودعنا قبل أيام 2019، ودعنا العشرية الثانية من قرن العولمة، عشرية كان يتوقع في بداياتها أنها ستكون أكثر هدوءا، عكس بدايات القرن الواحد و العشرين، وربما سيكون النماء و الرخاء السمة الغالب فيها، لكننا فوجئنا بعشرية طغى الظلم و اﻹجرام، و كان لون الدم فيها هو السائد و المسيطر عربياً.

ابتدأت بحراك شبابي، ناتج عن إقصاء و تهميش وبطالة استمرت لعشرات السنين، صم الحكام عن المطالب الداعية إلى اﻹصﻻح واﻹذعان لرغبة الشعوب في المساواة. ففوجئوا بزلزال شعبي من اﻹحتجاجات، جرف كل أكاذيبهم و ابتلع كل دعاياتهم. فهم الشباب بالتغيير ولو على حساب دمائهم، غير أنهم وجدوا أنظمة مرردت على الظلم و البطش بكل اﻷصوات الحرة، و أصرت على إكمال مسارها و لو بﻻعبين جدد،و إذا انعدم البديل، فﻻ بأس من بعض البطش و التقتيل لكل من سولت له نفسه الوقوف ضد الظلم.

أمام هذا الحراك، لم تقف القوى العظمى مكتوفة اﻷيدي، فعدى عن أنها كانت تحاول تأطير اﻹحتجاجات خدمة لمصالحها، فهي كذلك وقفت حجرة عثرة في وجه التغيير الشعبي المحتمل، فلم تكن على استعداد لترك الشعوب تأخد حقها بتقرير مصيرها. فبادرت إلى دعم حلفائها سياسياً و اقتصادياو في بعض البلدان عسكرياً، و في المقابل كانت تربح نظير خدماتها، كل يوم أراض جديدة ببلداننا العربية.

فبعد فقاعة القاعدة التي من خﻻلها استبيحت أفغانستان، و فقاعة أسلحة الدمار الشامل و ما تبعها من تدمير لبﻻد الرافدين، هاهي فقاعة داعش و الحرب على اﻹرهاب تطفو من جديد، وتبيح لكل القوى العالمية فرصة استباحة أراض عربية بإجماع عالمي، بل إنهم لم يعودوا محتاجين لعذر ﻻنتهاك حرمات اﻷراضي العربية، و لنا في سوريا وليبيا و العراق خير مثال.

عشرية تغير فيها كل شيء، إﻻ حال أهلنا في قطاع غزة، و التي فرض عليهم الحصار منذ 2007. القطاع الذي أصبح يصنف دوليا كأكبر منطقة مكدسة في العالم، هو اﻵن في وضع كارثي، و ما يزيد من محنته هو الهجمات المتكررة للعدو الصهيوني، الذي على عكس بلدان الجوار الذي تعاني من الفوضى، بدأ يجذب حلفاء جدد، كانوا باﻷمس القريب أعداء، تحولوا في غضون سنوات قليلة ﻷصدقاء يتبادلون الزيارات.

عشرية جعلت من أمتنا رائدة في تصدير اللاجئين إلى العالم المتحضر، و يكفي أن أشير إلى رقم مؤشر للبنك الدولي صدر في آخر السنة، صنف سوريا كأكثر بلد لها ﻻجئين منتشرين في كافة البقاع، و على ذكر سوريا فأمواج النازحين، الفارين من جحيم قصف الطيران الروسي و المليشيات اﻹيرانية في إدلب، ما زالوا يبحثون عن بلد يأويهم بعد أن أوصدت أغلب الدول أبوابها في وجههم.

أتذكر أنه في أواخر 2009و بدايات 2010، كانت وكاﻻت فضاء عالمية تحذر من مذنب سيضرب اﻷرض في غضون سنوات قليلة، و هو يقترب اﻵن و سيدمر جزءاً من الكوكب. لكن يبدو أن وكاﻻت الفضاء نسيت أن تخبرنا أن المذنب سيضرب فقط  سوريا و العراقو اليمن و ليبيا وفلسطين، و أنه سيدمر المدن ويقسم المجتمعات، و نسيت كذلك أن تخبرنا أن المذنب هو بشري و ربما من بني جلدة هذه الدول، بل و اﻷكثر من ذلك أن دول عربية و قوى عالمية ستسانده و تدعمه في قتل أحﻻم شعبه،و تعليم هذا الشعب أن قيم الحرية و العدالة و الكرامة الإنسانية التي طالبوا بها ما هي إﻻ قيم غربية، دخيلة على مجتمعاتنا، ﻻ يجدر بهم التحلي بها و ممارستها.

على ما يبدو، فمؤشرات السنة الجديدة ﻻ تبدو أحسن من سابقاتها، فالتقارير تشير إلى قرب حدوث أزمة اقتصادية جديدة عالمية، و كذلك مشاكل الهجرة، و الحرب الوشيكة في عدة مناطق، و اﻹحتجاجات التي تنتشر في جل بلدان العالم، باﻹضافة إلى تغيرات المناخ و مشاكل ندرة المياه، كلها تبشر بأعوام صعبة قادمة، فتوخي الحذر مطلوب واﻹرتقاء بالشعوب على كافة المستويات هو أمثل حل لمواجهة كل المتغيرات العالمية.

تعليق 1
  1. Fátima casawiya يقول

    مقال زوين شكرا كاب وخ أنني كنظن أن المقال كوبي كولي والله يعلم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.