عمال القرن العشرين

بقلم: عثمان أركيك

بحسب تقارير دولية، فإن أرقام اﻹكتئاب في صفوف العاملين تزداد بصفة مستمرة، إلى الحد الذي جعل بعض الموظفين ينتحرون هرباً من ضغط العمل، كما وقع مع 38 عامل في أمازون في 2016، هذا ما يدفعنا للتسائل، هل ينطبق علينا البيت الشعري الذي يقول :

خال يشتهي عملا وذو عملا به ضجرا

على القدر الذي جعلت فيه الرأسمالية حياة الشعوب أكثر تطوراً كونها تعتمد على السوق الحرة و المنافسة، على القدر الذي جعلت البعض يستأسدون على الشغيلة رغبة في ربح أكبر، فأصبح العامل كاﻷداة التي يمكن تعويضها ببساطة فحسب ماكوورد، المسؤولة عن الموارد البشرية في نتفليكس في كتابها بناء ثقافة الحرية، التي عبرت عن أن العلاقة في نتفليكس، عكس الفكرة الرائجة و التي تعتبر أن العلاقة الناجحة في العمل عندما يكون كل أعضاء الشركة كالعائلة، في نتفليكس العلاقة تحكمها المصلحة، بمعنى أن الموظف مجرد أداة، يمكن للإدارة التخلص منها وقتما شاءت، و عللت ماكوورد بأن من خبرتها فأغلب المفصولين ﻻ يشتكون بعد الطرد.

مثال آخر على توحش الرأسماليين، إبان اﻷزمة اﻹقتصادية 2008، كانت الصين من البلدان المتضررة ، الشركات الصينية لمواجهة اﻷزمة ، لجأت ﻷسهل وسيلة و هي تسريح العديد من الموظفين و الذي عددهم ﻷكثر من 5ملايين عامل، الغريب هو أن الموظفين كانو يعملون أكثر من 12 ساعة يومياً بدون راحة، و حين أجرى مركز أبحاث دراسة عن مدى تذمرهم من قرار مدرائهم عبر أكثر من % 80 بأن الطرد كان نتيجة تقصيرهم و ليس السبب اﻷزمة اﻹقتصادية.

العلاقة بين اﻹدارة و الموظفين، لطالما كانت جدلية، و غير مفهومة في أوقات عدة، فالثورة الفرنسية قام بها باﻷساس الفقراء و المزارعين ضد اﻹقطاعيين، و بعد 10سنوات، حل محل اﻹقطاعية البورجوازية، بنفس اﻷساليب و رغم ذلك كانو أكثر رضى.

فالوظيفة أو كما عرفها نيتشه بعبودية اﻷجر، ترتكز في اﻷساس على تقديم خدمة تجعلك تقضي ثماني ساعات على اﻷقل و بضغط عمل مرتفع واﻷجر في آخر الشهر بالكاد يكفي لتمويل حاجياتك، و إذا كثرت اﻹحتجاجات من العمال، فالحل سهل عند مول الشكارة، وهو إعلان اﻹفلاس و نقل الشركة إلى مكان آخر حيث اليد العاملة متوفرة و رخيصة وقوانين العمل مكيفة خدمة ﻷصحاب اﻷعمال و غالباً ما يكون هذا التحول لشرق آسيا.

ينضاف إلى هذا المعطى، البحوث العلمية التي تدرس إدخال الذكاء اصطناعي ليحل مكان العامل، فمثلا شركة النقل العالمية أوبر تجري حالياً تجارب على السيارات ذاتية التشغيل قبل طرحها للعمل ، هذا التغيير ستكون له مميزات عدة، سيساهم في تخفيض حوادث السير، أرخص من العامل البشري، سهل التحكم فيه.

باﻹضافة إلى تجارب تقام في شركات أخرى على روبوتات لتشغل مهام إدارية كاﻹستقبال و التخطيط و الموارد البشرية، بهذا المعدل من البحوث، فبحدود سنة 2030، سيكون للذكاء الصناعي الفرصة ﻻستبدال 800 مليون وظيفة حول العالم، مما يخلف ملايير الناس بدون عمل، هذا إن صحت الدراسات، فتغول أصحاب الشركات في البحث عن الربح ، قد يفضي إلى نتائج كارثية على المدى المتوسط.

بعد أن الرأسمالية فشلها في تكوين مجتمع أكثر تجانس و نضوج و من قبلها اﻹشتراكية، فسننتظر ما سيجود به علينا علماء السياسة و اﻹقتصاد في السنوات القادمة من حلول ﻷزمة البطالة و التي ستعرف مداها خلال خلال السنوات القادمة بشكل غير مسبوق و يتحول اﻹكتئاب إلى انتحار أو اقتتال بين أبناء المجتمع الواحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.