عندما تلتئم الأقلام لصناعة الآلام للتأثير على القضاء يسقط القناع عن الصحافة المأجورة

0

كاب 24 تيفي : الكارح أبو سالم 

يحار المتتبع بعض الأحيان لمغربنا العميق  _ إن لم نقل أغلبها _ بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش في تدبير الشأن العمومي الإداري والأمني والقضائي والإعلامي والجمعوي ، فالمسعى يحلق بك صوب المدينة الفاضلة ، والملموس ينزل بك إلى حضيض غير متوقع ، فتصبح مضامين دستور 2011 الذي صوت له المغاربة لينعموا بتنزيل أبوابه حلما عسير المنال .

أسباب نزول هذه التوطئة ، هو النهج الذي تتبناه بعض المنابر الصحفية سيما التي تنعت بالأولى والأكثر مبيعا والمؤثرة في الرأي العام والصادرة يوميا ،والذي يلمس منه الكيس ومنذ  الوهلة الأولى أنه بعيد عما يسمى بالخط التحريري ، وعن الأجناس الصحفية المألوفة عالميا ، أو ببساطة عن أخلاقيات المهنة الصحفية تلكم الرسالة النبيلة عمادها كما قال الراحل جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه ” الخبر مقدس والتعليق حر “وهي قاعدة يفهما ويعمل بها فقط النزهاء لاغير ، ومفادها أنه يجب أن ينقل الخبر من منابر الإعلام إلى المتلقي كاملا صحيحا كما هو في الواقع ، لايعتريه أي تحريف مهما كان نوعه، وعدم المجازفة بالغوص في ملفات لازالت في طور التحقيق القضائي ، عدا نشر نبأ الشروع  في المحاكمات وتوقيف المتورطين والمتابعين سواء في حالة سراح أو إعتقال إحتياطي وإنتظار ما ستؤول إليه القرارات القضائية ، حينها يمكن نشرها وإستقراؤها في حدود التحليل ، والإستناد في إنتقادها على الرأي والرأي الآخر ، وإعطاء الكلمة لذوي الإختصاص إلى جانب تظلمات أو إشادة المعنيين بالأمر ،مما يعد  من أبسط أبجيديات العمل الصحافي .

أما بالنسبة للتعليق على هذا الخبر فهو حق مكفول ، ولايلزم إلا المعلق ، فهو يدخل في باب صحافة الرأي ، واتباع هذه القاعدة من قبل العاملين في مجال الإعلام سيعكس حتما مهنيتهم وحسن آداء مهنة العمل الصحفي الإحترافي .

ومن بين أصعب أخطاء  الأنباء البعيدة عن المصداقية ، تلكم المرتبطة بالأبحاث والتحقيقات القضائية ، وكم سقطت العديد من المقاولات في المحظور ، نتيجة زلة غير متوقعه ، أو تحليل  ونعوت لاتستند بتاتا على نظرية القرائن القوية ولا الضعيفة ، فترمي مثلا مسؤولين كبار في الدولة أو وزراء أو برلمانيين أو أمنيين أو قضاة  أو منتخبين بل ومواطنين  بما ليس فيهم ، بمجرد إلتقاط تصريح لخصم    أو متضرر أطلق الكلام على عواهنه ، أو محاباة لجهة دون أخرى ، أو مقابل إستفادة من رشوة مغلفة ب” فاتورة الإشهار ” مما يؤدي إلى تبخيس جهود الشرفاء الذين تزخر بهم المملكة وسط طفيليات من المفسدين الذين يعكرون صفو حياة أناس إكتووا بالتشهير والإداعاءات بل والأحكام القاسية حتى  قبل نطقها باسم جلالة الملك ، والسبب إعلام فاسد ، لايفرق بين الفاسد الحقيقي ، وذاك المفسد الذي يحارب من يحاربه ، ولايدري أن العدو واحد، فلا داعي لرمي الزهور ومحاباة بعضهم ، أو إشهار قلم الإبتزاز والتشهير والقذف .

في هذا الأتجاه لازال المتتبعون للسجال الذي أحدتثه واقعة إستماع المفتش العام لعدد من القضاة والقاضيات جراء شكايات معينة إنطلقت منذ شهر دجنبر من السنة الماضية ولازالت مستمرة لحد الآن ، ، والشوشرة التي أحدثها إستماع رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية لملفات قضاة لازالت رائجة ، فقد عقد المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالرباط ، ومحكمة النقض إجتماعا لتدارس قضية التشهير التي تعرض لها الأستاذ سعيد التومي القاضي بالمحكمة الإبتدائية بتمارة ، وأصدرت بشأنها بلاغا توصلت _ كاب 24 تيفي _ بنسخة منه وذلك بمناسبة قيامه بمهامه القضائية ، حيث أبدى أعضاء مكنتب النادي  تضامنهم المطلق مع الأستاذ التومي بعد أن تعرض لموجة تشهير ممنهجة بالبنض العريض وبشكل متكرر دون إحترام لعمل السلطة القضائية ، أو ترك مسافة بين العمل الصحفي وعدم التأثير على القضاة بمناسبة آدائهم لمهامهم المنوطة بهم ، ضمانا لإستقلاليتهم _ يقول البلاغ _ المقررة لفائدة الوطن والمواطنين ، 

هذا وقد أشاد البلاغ بخصال قاضي التحقيق سعيد التومي الذي طاله الإفتراء والتشهير ،بإيعاز من أصحاب الرغبة في إنجاح سطوهم على العقارات  مضيفا أنه معروف بنزاهته وإستقلاليته ونجاعته وجديته منذ إلتحاقه بسلك القضاء ، وهو ما جعله عرضة لحملة مستهدفة للتأثير على قضايا معروضة على القضاء ، مطالبين بفتح تحقيق وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك ، بعد مراسلة المكتب التنفيذي في الموضوع واقتراح جملة من التدابير التي من شأن إعتمادها تفادي الإساءات إلى القضاة بمناسبة قيامهم بمهامهم _ يقول نص البلاغ _ 

وقد سبق لموقعنا _ كاب 24 تيفي _ أن عقد جملة من اللقاءات في إطار برنامج ” ضد المحظور ” بشأن مافيا العقار ، وتم التطرق وبحضور عدد من الضيوف المحللين والقضائيين وبعض أعضاء اللجنة التي إستحدتث بأمر ملكي ، من أجل متابعة ملفات السطو على العقارات  ، وأجمعوا على أن عصابات العقار لازالت قوية ، بل تمددت إلى أبعد مدى ، ولها قدرات لإختراق المؤسسات المعنية والتأثير باستعمال كافة الوسائل بما فيها بعض الجرائد والمواقع لتلميع صورة البعض والتشهير بأخرى لا تتماشى وأطماعهم التي لاتنتهي ، وهو ما حصل مع قاضي التحقيق الأستاذ سعيد التومي الذي شق طريقه بعصامية وكانت النزاهة والإستقلالية والجدية شعارا له ، وهو ما جعله مستهدفا بشكل مفضوح ، لكن نباهة المجلس الأعلى للسلطة القضائية سيما مع قدوم هرم القضاء الجالس والواقف الدكتور امحمد عبد النباوي ستحول وبشكل لايترك مجالا للشك ، دون إنتصار العبث والتأثير على الجسم القضائي والشرفاء من القضاة ، وخلق الأجواء الملائمة لأداء رسالتهم النبيلة بشكل طبيعي دون توجس  حفاظا على الحق والعدالة وفق ما أراده ملك البلاد محمد السادس نصره الله  لشعبه من ضمانات وأمن قضائي بآليات ربط المسؤولية بالمحاسبة ….

عصير الكاب …

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.