غضب المجتمع البيئي بآزرو بسبب تفويت مهمة التدبير والتنشيط بدار الأرزية لمصادر خارجيةال

كاب 24 تيفي – محمد عبيد:

انتفضت جمعيات بيئية بإقليم إفران لتعارض ما أقدم عليه الكاتب العام لقطاع المياه والغابات بوزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات من قرار الاستعانة بمصادر خارجية من أجل التدبير والتنشيط بدار الأرزية الكائنة بموقع “مودمام” بآزرو (حوالي 8كلم عن مدينة آزرو). والتي كانت قد أحدثت منذ بداية سنة 2018 بهدف التمثل كذاكرة إيكولوجية وثقافية لشجرة الأرز بالأطلس، من خلال إقامة مركز بيداغوجي موجها للتحسيس وحماية غابة الأرز والأوساط الطبيعية بصفة عامة، وللتربية على البيئة، إذ أنجزت باستثمار 18مليون درهم وعلى مساحة 1200 متر مربع بآزرو.

وأعلنت الجمعيات المعترضة عن عزمها واستعدادها لخوض أشكال احتجاجية تصعيدية ضد قرار توقيع الكاتب العام للقطاع اتفاقا في الموضوع، ومستغربة عدم احترام الوزارة مبدأ تكافؤ الفرص في تفويت تدبير هذا المرفق في غياب تام للمجتمع المدني.

وكان أن دفع هذا القرار إلى تأسيس لجنة ضمت عضوية ثمان جمعيات بإقليم إفران، وهي “الطفولة الشعبية” و”مدرسو علوم الحياة والأرض” و”بلا حدود” و”أصدقاء الفضاء الأخضر” و”البساط الأخضر” و”أصدقاء التربية والتخييم بواد إفران” و”نادي يونسكو أطلس” و”الائتلاف المدني لأجل الجبل”.

ولقد فوضت لهذه اللجنة مهام التدبير المرحلي لهذا الملف، وفق الضوابط التي تم تسطيرها في اجتماعها.

وجاء هذا التعبير في أعقاب انعقاد اجتماع موسع جرى مؤخرا بمقر جمعية بلا حدود حضره عدد من الجمعيات البيئية والمهتمة بالشأن البيئي والتنمية المستدامة بمدينة آزرو وإقليم إفران لتدارس هذا المستجد على ضوء المبادئ المؤسسة لمشروع دار الأرزية منذ بداياته واستشراف ٱفاق المستقبل.

عرف هذا الاجتماع مداخلات الحضور عرضت للنسخة الأصلية المتمثلة في فكرة المشروع حول “دار الإيكولوجيا والمنظومات البيئية في المغرب” إلى النسخة التي تلقت الدعم المالي الخارجي في سياق التزامات الدول في سياق اتفاقيات تهدف صيانة الموروث الطبيعي العالمي، و”التحضيرات” التي كانت ترنو لتفويت التدبير والتنشيط البيئي إلى جمعية وطنية ذات الخبرة في هذا المجال أو إناطة هذا التدبير بأطر من القطاع سبق أن تلقوا تكوينات وتدابير في هذا المجال، قبل أن تقع مفاجأة تفويت التدبير والتنشيط السياحي لمؤسسة خاصة، في ملك أحد أعمدة الباطرونا ورأس المال بجهة مراكش ٱسفي، سبق أن أوكل إليها تدبير وتنشيط متحف “أمان” حول حضارة الماء بمراكش والذي أصبح معلما سياحيا مؤدى عنه لا صلة لها بالتربية والتحسيس لفائدة جمهور الأطفال والشباب والعموم.

وأبرزت الجمعيات المتدخلة رفضها لهذا التدبير المبني على التمييز والانتقاء الذي يخرج دار الأرزية عن الأهداف المؤسسة التي تلقت من أجلها التمويل العمومي والتمويل الخارجي في سياق الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، حيث اعتبرت اتفاقية تفويض التدبير والتنشيط بدار الأرزية بمثابة انحراف بالمالية العمومية عن خدمة المصلحة العمومية التي يجب أن تساير اختيارات المغرب في مجالات البيئة والتنمية المستدامة، التي تمت دسترتها ووضع أطر إجراءاتها سواء من خلال الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة أو مختلف الإجراءات والتدابير الهادفة لدعم تشاركي مع هيئات المجتمع المدني المعني والملتزم بالمسألة البيئية بعد أن تبين فشل كل المقاربات الأخرى التي اعتمدتها الدولة ممثلة في إدارة قطاع المياه والغابات.

بعد النقاش المستفيض، أجمع المجتمعون على التنديد بعدم احترام الوزارة مبدأ تكافؤ الفرص وعدم اعتماده في تفويت تدبير هذا المرفق، الشيء الذي يدعم رفضها لاتفاقية الظلام الموقع والخلفية التي أطرته، وسجلت بأسف تغييب المجتمع المدني الذي لا تتم دعوته إلا للتغطية على أخفاقات القطاع التدبيرية ومن أجل صيانة الغابة و تراثها الطبيعي.

وقررت الجمعيات المجتمعة مواجهة – بحسب وصفها -“اتفاق الظلام”هذا بكل الأساليب التي يتيحها القانون بداية من وضع مخطط ترافعي وحملة تواصلية موسعة وأشكال أخرى يتوافق عليها بهدف العودة إلى الصواب الذي يضمن الفعالية التربوية والتحسيسية والتوعية التي كانت الدعامة المحورية لتأسيس دار الأرزية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.