فاجعة الحوز:غياب للحكومة وللبرقيات ولمروحيات وزارة الصحة ، بل و شبه غياب كامل لمسؤولية الدولة

عصير الكاب ، الكارح أبو سالم 

” إنا لله وإنا إليه راجعون ” آية قرآنية تردد عادة  مباشرة بعد مصيبة الموت ، غير أنها ربما أضحت صالحة أيضا لبعض الأحياء سيما منهم من تحملوا وزر تدبير الشأن العام من الوزراء ، الذين تفننوا في عرض الأزياء وربطات العنق العالمية والعطر الباريسي ، وبرعوا في إلقاء الخطب الرنانة والخرجات الإعلامية الفريدة المدفوعة الثمن  ، وأدووا القسم لأن يكونوا مخلصين لدينهم ولوطنهم ولملكهم ، فهل لمسنا أو لمستم ذلك في مظاهر الحياة اليومية ؟

سبب نزول هذه التوطئة ، هو فاجعة الحوز عشية الأربعاء الماضي بسبب غزارة الأمطار والسيول والأوحال بعد ظهور شعبة جديدة لم تكن في الحسبان _ حسب تصريح المندوب الإقليمي لوزارة التجهيز _ حيث تم إنتشال 15 جثة ، وهي ل 11 إمرأة ، وتلاثة رجال وطفل واحد إلى حدود إحصائيات أمس الجمعة ،ولازالت شكوك أن هناك المزيد من المفقودين ، كما أرجعت الأسباب حسب التقارير الرسمية إلى ما تسببت فيه مياه الأودية  بالطريق الرابطة بين أجوكاك وأسني وجرفها لسيارة النقل المزدوج التي كانت تقل الضحايا .

المثير هنا ، هو أن سيارات فرق الإنقاذ لم تصل إلى عين المكان أو لم تتمكن من الوصول إلا بعد مضي يوم كامل ، بعلة وعورة المسالك ، حيث إنطلقت الأشغال التي كانت تباشرها الوقاية المدنية ، ثم توقفت لإنهيار جديد لجزء من الجبل.

الغريب في الأمر ، لم يتمكن أي منبر إعلامي أن ينشر مقالا يتحدث فيه عن مبادرة الحكومة أو ممثليها ، أو أن يتحدث عن أول شخصية حلت بالمنطقة  ، أو أن طائرات مروحية تابعة لوزارة الصحة قد حلت بعين المكان ، كما كان يستمع المغاربة عندما يضل أحد الأجانب ، والسبب بسيط ، لأنه لم يقم بذلك أي ممن يسمون بوزراء الحكومة ، بل الكل نام في فراشه الوثير إلى حدود اليوم الموالي ” الخميس ” صباحا ليهرول عامل إقليم الحوز رفقة باقي سلطات المنطقة للقيام بما يسمى بالمعاينة التي لاتفيد في الوضع شيئا ولاتعيد الروح إلى الأجساد التي غدرتها الطبيعة ، ونحيي بالمناسبة طاقم كاب 24 الذي حل بعين المكان وهيئ وثيقة عن الفاجعة ، تم توظيف نسخة من المشاهد المصورة من لدن الطاقم  بقناة بي بي سي العربية بلندن .

 

لماذا لم يقم رئيس الحكومة بما يجب لجبر جزء من الضرر ، ويبعث نسبة من الإحساس بالطمأنينة للثكالى والمفجوعين بموت أهاليهم ، ويستعمل إستثناءا  تلكم المروحيات المخصصة _ كما قالوا للتدخلات السريعة  _  ويقوم بجولة تفقدية في عين المكان تزامنا مع وقوع الحادثة ،؟ لقد إكتفى سيادته فقط بتدوينة بحائطه الفايسبوكي خطها  بعد مضي أكثر من 48 ساعة  يقول فيها : “على إثر هذه الفاجعة والمصاب الجلل، أتقدم بتعازي الحارة لذوي الضحايا، سائلا الله تعالى أن يرزقهم الصبر والسلوان ويرحم المتوفين ويتقبلهم في عداد الشهداء، وإنا لله وإنا إليه راجعون ».” إنتهت تدوينة العثماني “. علما أنه للتصحيح ، لاعلاقة لواو المعية التي أتت قبل إنا لله وإنا إليه راجعون أية علاقة بالآية بتاتا . 

أما مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان ، فقد بادر بدوره و بسرعة فائقة  إلى نشر تدوينة يعزي من خلالها الرئيس التونسي ، دون أن يلتفت إلى أموات الحوز من بني جلدته ولربما منهم من صوت ثقة في حزبه وبرامجه سيما في شق الإعتناء بالسلامة الصحية .

لماذا لم تحل بعين المكان لجنة حكومية برآسة وزير الداخلية ؟ أين إختفي وزير الصحة هل كان بدوره في سيارة النقل المزدوج ؟أين هم اللجان البرلمانية التي تمثل الشعب ؟ أين هي التسابقات _ كما فاجعة القطار _ نحو إلقاء الكلمات والحسرة أمام عدسات الكامرات ، أم أن شعار المغرب غير النافع لازال قائما ؟ فواجع كثيرة بدأت تعرف عدم الإكثرات والإستهتار . ولن نغفل هنا عن رفع القبعة لعناصر الوقاية المدنية الباسلة ، والدرك الملكي جنود الخفاء الذين قلما تذكر جهودهم المضنية التي تلعب الدور الكامل في تطويق الفواجع التي يركب عليها من يسمي نفسه مسؤولا ويهرول الى مكان الحادث تحت مسميات عدة على رأسها ( المعاينة في عين المكان )

 

ونستحضر هنا مقتظفا من الخطاب الملكي عندما قال في خطابه سنة 2016 متحدثا عن إنتهاء مرحلة “كانت فيها الأحزاب تجعل من الانتخاب آلية للوصول لممارسة السلطة، إلى مرحلة تكون فيها الكلمة للمواطن، الذي عليه أن يتحمل مسؤوليته، في اختيار ومحاسبة المنتخبين”، مشددا أن “المواطن هو الأهم في العملية الانتخابية وليس الأحزاب والمرشحين . و هو مصدر السلطة التي يفوضها لهم، وله أيضا سلطة محاسبتهم أو تغييرهم، بناء على ما قدموه خلال مدة انتدابهم”.

فمادا قدموا ياترى مثلا في هذه الفاجعة  ,, اللامبالاة وعدم الإكثرات ونكران القسم والمسؤولية ؟ لقد دفعوا بسلوكهم هذا الغالبية إلى التحدث عن المغزى الحقيقي من الهوية والوطنية ونكرانها ، لقد كان بودنا أن نقول هنيئا للشعب بهذه الحكومة ,,, لكن لسان حالنا يقول ,, ” هنيئا للحكومة بهذا الشعب الصامت الصامد ” وإلى فاجعة أخرى ,,,,

عصير الكاب ..

تعليق 1
  1. جميلة البدر يقول

    فاجعة مثل هذه لو حدثت في بلد أضعف بكثير من المغرب اقتصاديا لزلزلته زلزالا ولراينا العالم كله يتضامن ويؤازر الضحايا ويهب لنجدتهم في الساعات الأولى من غرق السيارة تحت الاوحال ولكن حكومتنا “الموقرة”لم تحرك ساكنا ولم تعلن عن حالة الطوارئ واكتفت بالفرجة على أبرياء دفنوا أحياء تحت التراب إلى أن لفظوا انفاسهم حسبنا الله ونعم الوكيل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.